هناء الحمادي (أبوظبي)

«الجرامافون»، أو«البشتخته»، كما يسميه الأجداد، صوت الموسيقى الساحر في الزمن الجميل، كانت تتوفر في بعض المقاهي الشعبية، ويجتمع حولها معظم أهالي الفريج، ويقضون الفترة من صلاة العصر حتى العشاء في سماع الأغنيات، وفي جلسة كانت يرافقها تناول الشاي، وضحكات وحكايات ومناقشات عن الصيد ومحصول الزراعة، لينتهي التجمع بعد صلاة العشاء ليعود كل شخص إلى بيته وعائلته.

و«بشتخته» كلمة اختلف الباحثون حول أصلها فمنهم من رجح أنها فارسية وتنقسم إلى كلمتين «بيش - تختة»، أي الخشبة الأمامية وهناك من رجح أنها من أصل هندي مع غلبة الرأي الأول غير أن «البشتختة» قديما كانت تجلب إلى دول الخليج من البصرة وبغداد والهند.
و«البشتخته»، جهاز تشغيل أسطوانات قديم، أصبح قطعة ديكور يقتنيه عشاق التحف، ويندر من يشتريه الآن، إلا من يعشق ويحب الطرب الأصيل، بعد أن كان يستهوي الكثير من المستمعين، ويطرب آذان رواد المقاهي الشعبية قديماً، وكان معروفاً باسم «الجرامافون»، إلا أن «بشتخته»، كانت هي المتداولة عند عامة الناس، لكن مهما اختلفت تسمياتها، إلا أنها تبقى الآلة الوحيدة الموجودة آنذاك، خاصة في المقاهي الشعبية، حيث يوجد بداخلها آلة صغيرة تسمى «كوك» تدور لدفع القرص الدائري، فتدور الأسطوانة التي فوقه وتحدث الصوت باحتكاك الإبرة بها.

  • صوت زمان

للبشتخته أشكال وأحجام، البعض منها كان يشغل يدوياً، والآخر بالشحن من خلال البطاريات أو عن طريق الكهرباء، خاصة الذي لديه كهرباء في بيته، ومعظم تلك الأنواع، كانت صناعة بريطانية أو ألمانية أو أميركية، وكان الشكل المتداول حين ذاك «أبوبرغام» أو «من دون برغام»، وهذا مثلما أجمع على تسميتها من كان يتعامل معها والذين كانوا لا يعرفون الفرق بين النوعية الجيدة التي تعمر لفترة طويلة دون أن تتلف وبين النوع الرديء.

أما ملحقات «البشتخته»، فعبارة عن صندوق فيه أسطوانات غنائية توجد بها آلة صغيرة تسمى «كوك»، تدور لدفع القرص الدائري، فتدور الأسطوانة التي فوقه وتحدث الصوت باحتكاك الإبرة بها، بينما كان البوق الذي يوجد فوق الصندوق يوزع الصوت، وكانت من ملحقاته أيضاً حقيبة لحمله والحفاظ عليه، بجانب «هندل»، وهو لشحن البكم وسماعة، وهو يمثل في الوقت الحاضر اللاقط، إضافة إلى وجود إبرة لرفع الصوت وخفضه.
كثيراً ما تتواجد «البشتخته» في عدد من المقاهي أو من بين مئة بيت كان يتمتع شخص واحد بسماع أغنياتها، وحين تُشغل الأغاني السائدة آنذاك كان من يملكها يدعو الفريج من أقاربه وجيرانه إلى الاستماع لتلك الأغاني الجميلة، يحفظون كلماتها ليرددونها وقت انشغالهم بالعمل في الزراعة أو صيد السمك كنوع من التسلية وتفريج الهم، أما النساء، فلا يستمعن للأغاني إلا في المناسبات أو أثناء زيارة إحدى الجارات التي استطاع زوجها شراء وإدخال «البشتخته» إلى بيته.

تحف فاخرة
«الجرامافون» أول جهاز استخدم لتسجيل واستعادة الصوت، واخترعه الأميركي توماس إديسون في عام 1877 اشتهر اسمه بالفونوغراف وفقًا للنقل الحرفي من كلمة فونوغراف ومعناها الكاتب الصوتي، ورغم حلول التسجيل الرقمي إلا أنه لايزال ينتج ويستخدم كتحف فاخرة.