أحمد النجار (دبي)

ُصنّاع الأمل في المجتمع هم أساطير الإلهام، ونجوم العطاء، فشبح اليأس أكبر عدو يهدد حياة المجتمعات في كنف «كورونا» الذي لا يزال يضخ الكآبة، مغرقاً العاطفة الإنسانية بالعجز، ويسرق منها الفرح والمعنويات، ما أبرز أهمية صناعة الأمل بوصفها سلاحاً ناعماً لطرد مشاهد الإحباط التي تخيم على أيامنا الحالية مع تداعيات جائحة «كورونا» التي أفرزت ضغوطاً متواترة، وصولاً لجعل الأمل ثقافة مجتمعية وقيمة حياتية ورؤية إنسانية تفتح أبواباً للنور والجمال والعيش في سلام.

موزة الشامسي، مواطنة سبعينية، قالت: «نحن نحيا بالأمل فهو الذي جعل الأولين يعبرون من حياة الكدح في البر والصحراء، وينتقلون إلى حراثة البحر وبناء دولة الإنسان، وحولوا الحلم إلى حقيقة في 40 عاماً، بفضل حكمة وحنكة حكامنا الكرام، الذين كان ولا يزال الأمل شعارهم في البناء والتنمية واستشراف المستقبل بنظرة متفائلة ورؤية إيجابية، واستطاعوا بالأمل غزو الفضاء»، مضيفة: «مع هذه الأزمة التي ضربت العالم، أثبتت قيادتنا قدرتها على إدارتها والتصدي لأضرارها، كما حاربت كل محتوى سلبي يبث اليأس الذي ينخر في المعنويات، من خلال بث شائعات وأخبار مغلوطة، وقد استطاع مجتمع الإمارات بكل مكوناته صناعة ثقافة جديدة عنوانها الأمل، ومثلما تعودت دائماً على إبهار العالم، فإننا واثقون بأن مجتمعنا سيتجاوز هذه الجائحة، وسنخرج منها بأقل الأضرار لنقدم نموذجاً حضارياً يبشر بانفراجة في كل مناحي الحياة».
وقال علي الكتبي، ممثل إماراتي، إن فقدان الأمل أمر طبيعي في ظل انغماس الملايين في الإحباط واليأس، نتيجة التعرض المباشر إلى أخبار «كورونا» التي حبست أنفاس العالم، إلا أن الخيار الوحيد للنجاة هو إحياء قيم العطاء والتأخي وتعميق أواصر التآلف الاجتماعي، مضيفاً «نحاول أن نكون إيجابيين بدءاً من الأسرة لصنع التأثير والإلهام من خلال منصاتنا الاجتماعية، لنحارب اليأس بكل إفرازاته وأدواته، ونتبنى مبادرات تطوعية تغير حياة الناس، وتمنحهم الحياة مجدداً، تعطيهم بصيص أمل حقيقي لمواجهة التحديات والتداعيات».
وأوضح عباس فرض الله، متطوع، أن «الأمل يولد في بيوتنا وينمو في وعي أطفالنا، ويكبر كثقافة في وجدان المجتمعات»، مشيراً إلى أن صناعة الأمل هي فن وتدبير وحكمة، وينبغي ابتكارها من خلال التطوع لإشاعة اللطف والتفكير في معاناة الآخرين، ومشاركتهم حلولاً لمشكلاتهم وصناعة تغيير في حياتهم. وقال «لا بد أن نكون على يقين أن الأيام هدايا ثمينة ينبغي استثمارها، فالسعادة الحقيقية ليست في الأخذ بل في العطاء وإسعاد الآخرين، من خلال ترديد: أنا مصدر فرح لغيري، أنا مفتاح التغيير لنفسي، أنا صانع سلام لكل من حولي».

الوطن والإنسانية
وقالت عائشة البيرق، كاتبة ومستشارة أسرية، إن فن صناعة الأمل لغة سحرية تقتحم العقول قبل القلوب، فتوجهها إلى تحويل كل التحديات في الحياة إلى مصدر للسعادة والاستقرار النفسي والتصالح مع الذات الذي يدفع الإنسان للتعرف على إمكاناته وجوانب ضعفه لاستبدالها باكتساب المهارات التي تجعله يتكيف مع المجتمع والأسرة والعمل وبناء العلاقات الاجتماعية بصورة راقية ومتوازنة، معتبرة أن «صناعة الأمل تغرس في النفس أنك أنت من يحرك الأحداث، وليس العكس، ما يجعلك ملهماً وصاحب فكر وقرار في بناء قيادات تصنع الأمل في عقول من حولك، فكل منا مسؤول ومؤتمن في خدمة الوطن والإنسانية».
وبحسبها، فإنه «كلما صفا ذهنك أبصرت الحياة بكل ما تحويه من نعم ما يدفعك للتركيز على الزاوية المشرقة التي تجعل منك مدرسة لصناعة فن الأمل، وكذلك تمنحك خطوات الإبداع في ابتكار فنون تسهل إنجاز كل الأحلام التي كانت مستحيلات في السابقة»، مضيفة أنه يجب الحذر من لصوص الأمل وهم الخوف، والتردد، والمقارنة، والجهل، والعجز، وفقدان الثقة بالذات.
وترى نوال ناصر، إعلامية، أن الاستسلام يشعر الفرد أنه لا معنى له في الحياة، معتبرة أن «الأمل هو نظرة إيجابية مصحوبة بأسباب نرنو إلى تحقيقها، فكلما كنا أكثر إيماناً وقناعة بها، كلما عاش الأمل في قلوبنا أكثر، فنحن نصنع الأمل بقوة الإيمان والفكر المتفاني لصنع فارق في حياة من حولنا، وعلينا أن نبحث عن النماذج الملهمة»، مضيفة «رسالتي أن نكون سبباً في منح الأشخاص السلبيين دافعاً جديداً للحياة، لنصنع تغييراً ملهماً في تفكيرهم ومشاعرهم نحو العطاء». وأوضحت: «الأمل والأنانية لا يجتمعان، وأي أمل مصاحب لأنانية فهو أمل كاذب، الأمل الحقيقي أمل مستدام مرتبط بالعطاء ولو بكلمة طيبة».

نماذج ملهمة
رزان الأسدي، موظفة، قالت إن «الأشياء الصغيرة تصنع آمالاً كبيرة، فلنبدأ بالابتسامة لكونها برقية أمل وتسامح، ونحاول أن ننشر الفرح في محيطنا الأسري، وينبغي على الآباء والأمهات تعليم ثقافة الأمل لأبنائهم، وتربيتهم على قهر مخاوفهم، وكسر حواجز التحدي والإحباط لبلوغ أمانيهم وتحقيق مرادهم، لنخلق جيلاً متمسكاً قادراً على الإنجاز وتحقيق الطموحات، كما أن على الإعلام والمؤسسات التربوية والعلمية والثقافية دوراً في تكثيف نشر الإيجابية عبر تسليط الضوء على النماذج الملهمة، وصناعة القدوة المؤثرة إيجابياً».