أحمد النجار (دبي)

«متطوعون في بيوتنا».. مبادرة مجتمعية برؤية تربوية تهدف إلى كسر روتين البقاء في المنزل، تستكشف المواهب الصغيرة، وتستهدف طلاباً صغاراً في الصفوف الابتدائية من مختلف مدارس الدولة، تشعل حماسهم فاتحة لهم منصة رقمية تنافسية عبر «تلغرام»، لتفجير طاقاتهم الإبداعية.
المبادرة تضمنت 22 تحدياً أو مهمة تطوعية، وتم إطلاقها عبر هاشتاق على «تلغرام» وهو متاح لمشاركة جميع الأطفال والأسر، وقد حقق تفاعلاً إيجابياً، وتتمثل المبادرة، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم لتعزيز روح المبادرة والتطوع الطلابي، في مشاركة الطلبة في أعمال منزلية «تنظيف وترتيب البيت وإعداد وتقديم الوجبات المنزلية» إلى جانب أنشطة بيئية مثل الاهتمام بالحديقة المنزلية أو تقليل الاستهلاك للمياه والكهرباء في المنزل وذلك تحت إشراف أولياء أمورهم.

إبداعات 
تهدف المبادرة حسب المهندس خلفان المراشدة مدير إدارة تطوير مهارات الطلبة بوزارة التربية والتعليم، إلى فتح أبواب العطاء للصغار من طلاب المدارس واستثمارها ضمن بيئة تحفيزية مشجعة على المساهمة الإيجابية في المجتمع، وتوجيه طاقاتهم وقدراتهم للأعمال التطوعية ببيوتهم، انطلاقاً من أولوية خدمة أسرهم ليكونوا فاعلين ومنتجين في هواياتهم واهتماماتهم، سواء بإبراز بصماتهم في ترتيب غرفهم الخاصة لغرس القيم والإيجابية بالمنزل مع إشراف الأسرة، أو من خلال استعراض يومياتهم بمساعدة أمهاتهم في تدبير شؤون حياتية ومهام يومية.

1000 مبدع
ووصف المراشدة المبادرة بأنها فرصة لغرس ثقافة العطاء وقيم البذل في وجدان الأبناء وتحفيز النشء على الإنتاجية داخل الكيان الأسري، مشيراً إلى أن المبادرة حققت تفاعلاً كبيراً من خلال 1000 طفل من المنزل، حيث يتم إطلاق مهمة، وتحد جديد في كل أسبوع، وتشجيع الأطفال للقيام بمسؤوليات داخل محيطهم الأسري، حيث تنمي لديهم قيم التطوع وأعمال الخير. 

تطوع أسري 
وأكدت الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة، العمل على غرس ثقافة التطوع في نفوس الطلبة وتعزيز مجالات العطاء والإسهام الإيجابي في المجتمع، عبر العديد من المبادرات والبرامج المستدامة التي نعمل من خلالها ضمن منظومة المدرسة الإماراتية. 
وقالت: زادت الأوضاع الراهنة من أهمية أنشطتنا التطوعية والمجتمعية بشكل كبير، وأظهرت جدوى ما يمكن أن يقوم به كل فرد لخدمة وطنه ومجتمعه حسب قدراته وإمكانياته. ويتركز دورنا في إيجاد فرص التطوع المناسبة، وتوجيه طاقات الطلبة إلى ما يفيدهم، ونقدر دور أسرهم في دعم أعمالهم التطوعية وتشجيعهم على القيام بمهامهم ونثق في أن مبادرتنا المتواصلة سيكون لها بالغ الأثر في تعزيز الترابط الأسري.

رسائل ملهمة 
وأضافت: نطلب من المشاركين الصغار توجيه رسائل إيجابية إلى شريحة كبار السن، بوصفهم بركة الدار، ومعلمي الأجيال، وندعوهم إلى ابتكار محتوى إبداعي مؤثر لتشجيهم على الاهتمام بالأجداد، رافعة شعار «أوصيكم على أهلكم» وتحثهم على صنع محتوى مرئي يشجع على التواصل مع الجد أو الجدة يومياً، من خلال إعداد فيديوهات ترسم بسمة على وجوههم، وتترك أثراً جميلاً، تتضمن كلمات ملهمة تبث بهجة وسعادة وطاقة إيجابية ومعنوية، وستكون الفيديوهات ورسائل الصغار بمثابة جسر بين جيلين تمثل أسعد الأوقات التي سيقضونها، وستعبر في جوهرها عن مشاركة كبار المواطنين «كلمات شكر وتقدير وامتنان» تتناول القيم والتقاليد المتوارثة وأهمية ارتباط النشء مع روح الماضي.

أبطال صغار
الطفلة شموخ المزروعي شجعت عبر فيديو على الالتزام بتوجيهات التباعد الجسدي، وقدمت طالبة من ذوي الهمم مشاركة بلغة الإشارة وحثت على البقاء في المنازل، ونشرت الطالبة مهرة إبراهيم المزروعي، فيديو على خلفية موسيقية إنشادية، ظهرت فيه تستعرض أنشطتها اليومية بدءاً من ترتيب سرير غرفتها ثم وهي تؤدي فروضها بزيها الأنيق المخصص للصلاة، وتراجع دروسها أونلاين على البوابة الذكية، ومشاركتها والدتها في إعداد الإفطار وتحضير العصير، واستعرض الطالب سعيد الدهماني بالصف الرابع، يومياته وهو يساعد والدته في إعداد الطعام، وتنظيف حديقة المنزل.

شعارات مؤثرة
وقدم الطالب أحمد جلال الهاشمي الصف العاشر من مدرسة أدنوك في أبوظبي، أنشودة معبرة، أبرز فيها قدراته الإنشادية، بينما جسدت أمل عبدالغزيز العبدولي في الصف الخامس من مدرسة الفجيرة، يومياتها وهي ترتب غرفتها ثم تشارك في إعداد الطعام وتمارس هوايتها في الرسم وقراءة كتاب مفيد.
وفي حواره مع جده، انتقى الطالب شيبان محمد شيبان كلمات مؤثرة وهو يهاتف جده، متلمساً أحواله، وظهرت الطالبة جنات عبدالرحمن ممسكة بتأثر لوحة رمزية للعلم الإماراتي، بينما تردد كلمات النشيد الوطني، كما ظهر طلاب صغار يزرعون شتلات نباتات في حدائق منازلهم، ووجهت الطالبة ياسمين أنور نصائح للطلاب تحثهم على شغل وقت فراغهم في تعلم لغات جديدة أو التدرب على الإلقاء والخطابة.w