ما زالت زيارتي لسلطنة بروناي - دار السلام أو أرض السلام أو أمة السلام كما يطلق عليها - مختزلة في عقلي الباطن، فما رأيته في هذه الدولة صغيرة المساحة، من أمور وتفاصيل، يجعلها من الدول التي (قد) أعود لزيارتها مرة أخرى. 
بروناي (أو فاروناي كما في اللغة السنسكريتية التي استمد الاسم منها) منذ اللحظة الأولى التي ستطأ فيها قدماك أرض هذه السلطنة من مطارها في العاصمة (بندر سري بجوان) ستفاجأ بسهولة التعامل معك كسائح، فالابتسامة تستقبلك من العاملين في المطار، إلى الموظفين الذين يقومون بتفتيش الحقائب، إلى عامل النظافة، وحتى سائق التاكسي الذي سيقلك إلى مكان سكنك، وستفاجأ بأن لوحات المحال والمطاعم تستخدم فقط الحروف العربية، وقد تشعر ببعض اللامبالاة من الناس، فالسائح ليس هو الهم الأول.
تنقسم البلد إلى قسمين جغرافيين يسكن 77% منهم في الجزء الشرقي منها بينما يعيش 10 آلاف شخص في الجزء الجبلي الجنوبي الشرقي، أو ما يسمى إقليم «تيمبورونغ»، ولا يتجاوز تعداد سكانها 430 ألف نسمة. 
لا يوجد فيها إلا ما يقارب 60 سيارة أجرة فقط لا غير، ولا يعمل في اليوم الواحد إلا ثلاثون منها، والمفارقة العجيبة أيضا بتواجد أكثر من 300 تاكسي «مائي» حيث إنه في بروناي ما يقارب الاثنين والأربعين قرية «مائية» تتكون حواريها من الوصلات الخشبية التي تربط البيوت ببعضها، ولهذا السبب تسمى هذه القرى 
«فنيسيا الشرق»، فإذا رأيت رتلاً مكوناً من 10 سيارات فهذا يعني «ازدحاما».
المساجد في بروناي قصة أخرى، إذ يوجد في السلطنة ما يقارب المئة وعشر مساجد تزدان جميعها بالقباب المصنوعة من الذهب، ولا يسمح ببناء أي مبنى بجانب المسجد يكون ارتفاعه أعلى من المنارة.
أين أذهب في بورناي؟ على السريع أنصحك بزيارة هذه الأماكن: متحف السلطان «رويال ريجاليا Royal Regalia»، وهو متحف مخصص لمقتنيات العائلة الحاكمة وستبهرك الملابس المتميزة وخاصة تلك التي يرتديها السلطان في يوم ميلاده، حيث يحاك الثوب طوال العام بالذهب ويتم تصميم اللباس باللون الأصفر الذي يمنع لبسه في يوم ميلاد السلطان. 
كما يمكنك زيارة جامع الحسن بلقيه التاسع والعشرين المكون من 29 قبة من الذهب الخالص، ولا تنس المرور بأستانة الإيمان وهو قصر السلطان الذي يفتح يوم العيد لجميع الشعب لزيارة السلطان. 
وللرحلات خارج العاصمة عليك بزيارة منطقة «Temburong National Park» وهي منطقة تزدان بالشلالات، وزيارة
«Taman Warisan Tasek Merimbun» أو ما يسمى بالبحيرة السوداء والمتحف المصاحب لها. 
في بروناي العديد من الشواطئ مثل شاطئ (بانتايا سيرى كنانجن- Pantai Seri Kenangan Beach) أو (شاطئ سيراسا - Serasa Beach)، الذي يعتبر ملاذاً لمحبي الرياضات المائية، كما أنصح بزيارة شاطئ ميرجنغ (Meragang Beach) أو شاطئ التماسيح كما يطلق عليه.
لا أستطيع أن أغطي هذه السلطنة العجيبة بموضوع واحد، لكنني أشجع وبقوة زيارة هذه البلاد ولو مرة، فتجربتها فريدة والتمتع بالتعرف على شعبها المسالم وهي إحدى الصفات التي ستبقى عالقة في الذهن، ولمحبي الاستكشاف ومشاهدة الأماكن الجديدة، فإن بروناي هي الوجهة القادمة.