هناء الحمادي (أبوظبي)

لكل وقت زينته، لكن اهتمام المرأة بالذهب يظل قاسماً مشتركاً بين كل الأزمان، فهو بجميع أشكاله وأنواعه لا يزال رفيقها في كل مراحلها العمرية، تزدان به في جميع المناسبات.. به تزين شعرها وأذنيها وعنقها، وأصابع يديها وقدميها، بأشكال تحدد بيئتها البرية والبحرية والجبلية والزراعية.

  • زينة العيد
    المرتعشة زينة وجمال

رغم تعدد أنواع الحلي، إلا أن «المرتعشة» تظل أبرز أشكال الذهب قديماً، وهي من أشهر الحلي التي تزين عنق وصدر المرأة معاً، وترتديها في المناسبات المختلفة، خاصة الأعياد، حيث تُقدم إليها ضمن «الزهبة» التي كانت تشتريها العروس من المهر الذي يُقدم لها، أو تحصل عليها هدية من عريسها، وهي عبارة عن مربعات صغيرة مرصوصة بشكل أفقي تغطي منطقة العنق بأكملها، تتدلى منها سلاسل طولية، وتنتهي بحبيبات من الأحجار الكريمة أو اللؤلؤ، تربط في الخلف بخيوط قطنية لونها أحمر، وهي من الذهب الخالص، وفي بعض الأحيان تدخل الفضة في صنعها، وتختلف أحجامها، فمنها ما يغطي منطقة العنق، ومنها أقل من ذلك فيما تختلف أطوالها، فمنها الصغيرة بسلاسل قصيرة طولها خمسة سنتيمترات، وهناك المتوسطة الطول تمتد إلى عشرة سنتيمترات، ثم الطويلة وتصل إلى موضع حزام المرأة.. وهناك مرتعشات تشبك سلاسلها بخيوط ذهبية لتظهر كأنها قطعة واحدة، بينما جرت العادة أن تربط «المرتعشة» من خلف العنق بخيوط حمراء، وتقدم المرأة على شرائها حسب قدرتها المادية.

  • زينة العيد

أول ما يثير الدهشة في هذه القلادة هو اسمها «المرتعشة»، وذلك ربما يعود إلى ما تحدثه من ارتعاش عند حركة المرأة ومشيتها. والاسم، كما يبدو، مشتق من الفعل «ارتعش» الذي يعني ارتجف واضطرب. وتشكل «المرتعشة» عند ارتدائها كرنفالاً بديعاً تتناغم فيه النقوش والقطع الذهبية المثبتة في أرجاء القلادة بعناية فائقة، إلى جانب الأحجار الكريمة التي تدخل في بعض تصاميمها.
تعد المرتعشة من أبرز حلي العنق والصدر معاً، وارتدت المرأة الإماراتية المرتعشة المصنوعة من الذهب الخالص، و«المرتعشة» الفضية. تنقسم «المرتعشة» إلى مربعات صغيرة مرصوصة بشكل أفقي تلف العنق بأكمله، وهي مرصعة في منتصف كل مربع بالأحجار الكريمة، تتدلى من المربعات سلاسل طولية تنتهي بحبيبات من الأحجار الكريمة أو القماش أو اللؤلؤ الطبيعي وقطع صغيرة على شكل لوزي أو هلالي.

  • زينة العيد

وتختلف «المرتعشات» في الطول، فهناك ما يصل منها إلى موضع الحزام عند المرأة، ومنها ما يمتد إلى شبر واحد فقط، حسب استطاعة المرأة المادية، وكذلك يكمن الاختلاف في أن هناك «مرتعشات» تكون سلاسل حرة الحركة، ومنها ما تشبك سلاسلها بخيوط ذهبية لتظهر كأنها قطعة واحدة.

حكايات
تبقى الحلي التقليدية رموزاً خالدة، تحمل معها روح الحضارات وحكاياتها الأنثوية، لتشي بالكثير من الأسرار التي حفرتها تشكيلاتها، ولحجم القطع الذهبية دلالة اقتصادية، كما للتشكيلات الجمالية دلالة فنية تصف ملامح هذه الحضارة وخطوطها الدقيقة.