وائل بدران (أبوظبي)

يعمل زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون «بلا إجازات»، حسبما أكدت وسائل الإعلام الرسمية في بلاده، التي احتفت بمرور 8 أعوام على قيادته لحزب «العمال الكوري»، واللافت أن هذا الاحتفاء جاء متأخراً بعد أكثر من شهر، إذ تولى كيم قيادة الحزب في 11 أبريل عام 2012.

تشير صحيفة «رودونج سينمون» اليومية في كوريا الشمالية، إلى أنه «منذ البداية، لم تتضمن الأجندة الثورية للزعيم أية إجازات أسبوعية أو عطلات أو أعياد ميلاد»، مؤكدة على عمله الدؤوب من أجل رفعة اقتصاد وجيش وأيديولوجية بلاده، وأوضحت أنه على الرغم من غياب الزعيم الكوري الشمالي عن الأنظار لمدة تزيد على أسبوعين، إلا أنه «الرفيق الزعيم كيم جونج أون يصل الليل بالنهار، دون راحة، لتنفيذ جدول أعماله المشحون في هذه الآونة». 

  • كيم.. الغائب الحاضر

وبحسب موقع «نورث كوريا نيوز»، المعني بأخبار كوريا الشمالية، فإن صحيفة «رودونج سينمون» سلطت الضوء على سياسات الزعيم التي تضع الشعب في مقدمة الأولويات، مؤكدة أنه «لا يتردد في معاقبة أولئك الذين يستغلون مناصبهم»، في إشارة على ما يبدو إلى إقالة حارسه الشخصي ورئيس جهاز الاستخبارات. 
وفي حين أشادت الصحيفة بحب كيم للشعب، ربطت «عظمته» بـ«الصعوبات غير المسبوقة» و«الظروف بالغة الشدة»، خلال الأعوام الـ8 الماضية التي قاد الدولة خلالها، مثل «الضغوط التي تمثلها القوى الأجنبية»، وقالت، إن القوى المعادية مارست ضغوطاً شديدة على حزب الجمهورية الكورية، وأن هذه الضغوط أضحت أشد سوءاً عندما خلف كيم جونج أون والده، وأرجعت ذلك إلى أن «القوى الاستعمارية وجدت في تعاقب الأجيال الثورية فرصة ذهبية لتحقيق استراتيجيتها المعادية لكوريا الشمالية، والتي تسعى لتطبيقها منذ نصف قرن». 
وحذرت الصحيفة من «فتنة نموذج النمو الاقتصادي الأجنبي»، معتبرة أن فكرة النمو الاقتصادي والانصياع للقوى الغربية، هو ما يسمح بحدوث الفجوة الواسعة بين الأثرياء والفقراء والتباينات الاجتماعية، وهو انحراف عن الأيديولوجية الاشتراكية والطريق إلى تدمير الذات، وأكدت أن الحل هو الاعتماد على التنمية الاقتصادية المعتمدة على الذات.
ويرى المحلل السياسي كريستوفر جرين، المحاضر في جامعة «ليدين» الهولندية، أن المثير للاهتمام هو تأخر احتفاء وسائل الإعلام الرسمية بمناسبة مرور 8 أعوام على تولي كيم أمانة حزب العمال، موضحاً أنه كان من المفترض نشر ذلك قبل أكثر من شهر، وقال: «أعتقد أن ذلك يرجع إلى أن السلطات أرادت التركيز على شيء آخر الشهر الماضي، إما لأنه كان لديها شيء آخر لتقوله أو بسبب ارتباك في تنفيذ الاستراتيجية الدعائية». ولفت إلى أن كيم لم يظهر علانية في الخامس عشر من أبريل، ذكرى مولد جده كيم إيل سونج، وهي من أهم المناسبات في كوريا الشمالية. وأكد أن أيّاً كان ما منعه من الظهور في ذلك التاريخ، هو ما أدى إلى تأخر الاحتفاء الإعلامي شهراً كاملاً بتوليه مسؤولية الحزب.

  • كيم.. الغائب الحاضر

واختفى كيم عن الأنظار «مرة ثانية» منذ ظهوره في الأول من مايو، بالإضافة إلى شائعات حول صحته.
وكان كيم اختفى من وسائل الإعلام الرسمية لثلاثة أسابيع، بعد أن ظهر لآخر مرة في 11 أبريل الماضي، عندما ترأس اجتماعاً رسمياً، لكنه عاد وغاب عن مراسم الاحتفال بالذكرى السنوية لميلاد جده كيم إيل سونج مؤسس كوريا الشمالية يوم 15 أبريل، ما فتح باب التكهنات حول وضعه الصحي ومكانه.