خولة علي (دبي)

تستعيد الوالدة موزة أحمد العبدولي ذكريات لا يمكن أن تطوى صفحاتها، فيها من الفرحة والبهجة والمتعة بملحمة الاستعداد لاستقبال العيد، والحزن الذي لا يخفيه الأهالي أيضاً لحظة رحيل رمضان الزائر الكريم، الذي يذهب مودعاً، فيأتي العيد مقبلاً فارداً ذراعه غامراً القلوب فرحاً وبهجة وحباً، بقدومه، حيث تكشف لنا العبدولي ملحمة الاستعداد للعيد وفرحة استقباله.

  • موزة العبدولي: «رؤية العيد».. هلال الفرح في الفريج
    موزة العبدولي تتحدث في إحدى الفعاليات عن طحن الحبوب (أرشيفية)

وقالت: في العشرة الأخيرة من أيام الشهر، كانت البيوت تنشط للتجهيز للعيد واستقباله، من خلال حياكة ملابس العيد، وتجهيز البخور والعطور التقليدية، وحياكة أغطية جديدة ومطرزة لجلسة المجلس الذي نجهزه لاستقبال مهنئين العيد، كما يحرص النسوة أيضاً من خلال علاقتهن الوطيدة والمتواصلة، على المشاركة في تجهيز كل ما يلزم لإعداد أطباق العيد، فكانت البيوت تعيش في سعادة دائمة، ولا تتوقف فقط عند الاحتفالات الدينية، إنما أيضاً نجد التكاتف في المناسبات الاجتماعية، كالأعراس وغيرها، فالفرحة تطرق كل بيت يفزع له الجيران في هذه المناسبة، فيتشارك فيها كل الأهالي قديماً، هذه الميزة والرائعة التي كانت تتميز بها البيوت قديماً، ونفتقدها في وقتنا الحاضر.

  • موزة العبدولي: «رؤية العيد».. هلال الفرح في الفريج

ممارسة الحرف
وأضافت: تحرص السيدات على عدم إغفال الحرفة التي يمارسنها بشكل مستمر، فالبيوت قديماً منتجة ومثمرة فيما تقدمه من أعمال ومنتجات، فكل تحضيرات العيد تتم من المنزل، فمن النسوة من تمارس حرفة التلي، وهي عبارة عن وسادة أسطوانية الشكل توضع على قاعدة معدنية، ويثبت عليها خيوط من القطن والفضة، إلى جانب حرفة الحياكة التي تحترفه أغلب السيدات قديماً، في حياكة ملابس الرجال والأطفال، فكان بعض النسوة يأخذن بعض الأقمشة ويلجأن إلى إحدى الجارات المشهود لها بمهاراتها في خياطة الملابس، حتى تقوم بتجهيز ملابس العيد، بعد أن يتم تجهز الفروخة لها أو الطربوش لملابس الرجال والأولاد، وعمل شرائط التلي لتزين ملابس النساء، إلى جانب أعمال سف الخوص وغيرها من الحرف التي اشتهرت قديماً بين الأهالي، ونظراً لكونها مادة استهلاكية فكانت تحتاجها البيوت قديماً، خصوصاً لتجديد المنازل واستقبال العيد، البيوت قديماً كانت تكمل بعضها البعض، فرحلة الاستعداد والتجهيز للعيد، الذي كان يجلب الفرح والسرور والبهجة التي تعلو وجوه الصغار والكبار، فالكل يريد أن يساعد في هذه المناسبة العزيزة التي تطل علينا كمكافئة سماوية بعد شهر من الصيام.

  • موزة العبدولي: «رؤية العيد».. هلال الفرح في الفريج

تحضيرات العيد
وفي إشارة إلى أهمية التزين للعيد، توضح العبدولي: يبدأ التحضير للحناء، ومن خلال تجهيز أوراق الحناء وغسلها جيداً وتجفيفها، ثم طحنها وعجنها بالماء والليمون اليابس، فالنسوة قديماً يحرصن على التزين، وهو نوع من إظهار البهجة والفرحة بالعيد، فيتم وضع الحناء على اليدين والرجلين، كما يحرصن الأمهات على وضع الحناء للبنات أيضاً، فدائماً الصغار هم متعت العيد وسعادته وأكثر من يبتهج به. وتؤكد العبدولي قائلة: وطبعاً ونحن صغار سعادتنا لا توصف ونحن نشارك أمهاتنا في ترتيب البيت ليلة العيد وتجهز صالة المجالس المخصصة للرجال، وذلك بتطيبها وتعطيرها وتبخيرها بالبخور، وتجهيز أيضاً ملابس العيد، وهذا بحد ذاته متعة ونحن نتهيأ للعيد، ويعتكفن النسوة في ليلة العيد حتى الفجر في تجهيز أطباق العيد، كالهريس، والأرز واللحم، والحلويات كالفرني والساقو والخبيصة، فكل بيت يقدم ما في استطاعته ومقدورهم. وبعد صلاة العيد، تبدأ التهاني والزيارات بين الجيران، فالكل يفتح مجالسه في انتظار المهنئين، فلا بد من تناول فوالة العيد التي جهزت به مجالس الرجال، حيث يبدأ الأطفال رحلتهم في تلقي العيدية، وكانت وقتها بسيطة جداً، آنة وآنتين، ولكن فرحتهم بها كبيرة، وكنا ونحن صغار نجتمع مع الأهالي قديماً تحت شجرة السمرة في رأس الخيمة تقام تحتها احتفالية العيد من الرقصات الشعبية، وألعاب الأطفال كالمراجيح وغيرها، وتباع الحلويات والمأكولات الشعبية، فتستمر هذه الاحتفالية لثلاثة أيام، وما أن ينقضي اليوم الأخير حتى نحزن على فراق العيد الذي يأتي وقد تجمل الكون والخلق به.