أحمد النجار (دبي)

تستعد أسر في المجتمع الإماراتي كما في العالم الإسلامي إلى إحياء مناسبة العيد لهذا العام في أجواء منزلية، تطبيقاً لمبدأ التباعد الاجتماعي لمحاربة «كوفيد 19»، ويتوقع استشاريون أسريون ابتكار طقوس جديدة لصياغة تهنئات رقمية لتبادل دفء المعايدات عن بُعد، واعتبر مواطنون ومقيمون التقتهم «الاتحاد» أن جوهر العيد الحقيقي يكمن في زيارة الأرحام والأقارب، إلا أنهم هذا العام سيلجأون إلى استخدام برامج وتطبيقات ذكية للتواصل مع أهاليهم وأحبائهم من دون مغادرة بيوتهم، على أمل ألا تفقد هذه المناسبة روحانيتها وخصوصيتها.

انتصار وانفراجة
قال المواطن راشد سالم عبيد، رب أسرة مكونة من 7 أفراد، إن معايدة هذا العام، ستختصر الكثير من الالتزامات سواء المادية أو المعنوية، حيث كان العيد يتطلب منه الذهاب إلى إماراتي رأس الخيمة وأبوظبي، لزيارة والديه وأهل زوجته ومعايدتهم، إلى جانب استقبال أقارب آخرين، وتجهيز مستلزمات وموائد ضيافتهم في منزله في دبي، أما هذا العيد، فسيقتصر التواصل على التواصل الهاتفي لتبادل التهاني، آملا أن يأتي عيد الأضحى وقد حققت الإمارات انتصاراً على الوباء ووصلت إلى انفراجة حقيقية في هذه الأزمة، لتعود الحياة إلى طبيعتها.
وقالت روان الخطيب، مقيمة وموظفة، إنها ستعايد الأهل والأحباب من خلال برامج الاتصال عبر الإنترنت، وستتواصل هاتفياً مع بعض أقاربها لتحقيق الدفء الروحي وصدق التفاعل الوجداني معهم والذي اعتادت عليه في مختلف المناسبات التي تحل عليها وهي بعيدة عنهم لترسم البهجة والابتسامة على وجوههم ولتنشر الفرحة في قلوبهم، فالتواصل يحقق نوعاً من الأمل والتفاؤل بين الأهل والأحباب. وتمنت زوال هذه الجائحة بسلام وعافية من دون أن تصيب أحداً من أهلها وأحبابها بسوء، وهي تسعى لتجاوز هذا التحدي من خلال ابتكار فنون للتهنئات وأداء واجب المعايدة بصورة صادقة وإيجابية.
وأكد عبود ناجي عويس، مهندس مقيم يعول أسرة مكونة من 5 أفراد، أن هذا العيد له خصوصيته بالطبع
في طريقة المعايدة وابتكار التهاني عن بُعد. وأضاف: «في كل المناسبات والأعياد، كنت أعايد والداي وأهلي في السودان من خلال برامج فيديو، ولن يستجد جديد في طابع هذا التواصل، بينما أصدقائي هنا الذين كنا نتبادل الزيارات والأمنيات في الأعياد، فسأكتفي بمعايدتهم عن طريق التواصل معهم هاتفياً أو بتبادل مسجات صوتية للاطمئنان عليهم».

إحياء حذر
وقالت موزة توفيق الظاهري، مستشارة أسرية، ورئيسة لجنة حقوق الطفل في المركز العربي الأوروبي، إن «العيد يمثل فرحة كبيرة في المجتمع، وله خصوصية كبيرة هذا العام تتمثل في معاناة العالم أجمع من انتشار فيروس«كورونا»، والذي بقدر ما يمثل خطراً على صحة الأفراد، بقدر ما استطاعت دولتنا برؤية قيادتها الرشيدة الاستعداد لتحجيم آثاره والتعامل الناجح الذي أشادت به دول العالم والمنظمات الطبية الدولية، ولكن هذا يؤكد أيضاً على ضرورة إدراك سكان الدولة لضرورة عدم التهاون بما فيه التقيد بالتباعد الجسدي في أوقات الأعياد والتي جرت العادة أن تتبادل الأسر فيها الزيارات للتهاني والتبريكات».
وتوقعت الظاهري ابتكار أشكال جديدة للتهنئة والمعايدات عن بُعد، من خلال المعايدات الإلكترونية سواء عبر الرسائل النصية أو حتى الرسائل عبر السوشيال ميديا وغيرها من الوسائل التقنية التي تساهم في إيصال رسالة التهنئة والتبريك، بما يضمن التباعد الجسدي حتى نتجنب الإصابة بذلك الفيروس الخطير، كما يمكن استخدام وسائل التقارب عبر الفيديو مثل تطبيق «زووم»، لكي يتجمع الأقارب ويشاهدوا بعضهم في الوقت نفسه، ويتبادلوا التهنئة».
وبحسبها، هناك طقوس جديدة ستكسب هذا العيد طابعاً مختلفاً، تتمثل في الاكتفاء بالاتصالات الهاتفية واستخدام وسائل التواصل التقنية المتعددة، مضيفة«أعتقد أن صناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص الشركات الكبيرة مثل فيسبوك وتويتر ستبتكر وسائل تهنئة ترتبط بمراعاة مخاطر التقارب الجسدي بين الأفراد لتصل التهنئة بشكل مبتكر».
وعن أفضل خطة للأسرة لتمكينها من التأقلم مع المظاهر الجديدة في هذا العيد، قالت:«الخطة الناجحة للتكيف مع الأزمة وخلال احتفالنا جميعاً بعيد الفطر، هو التركيز على الأطفال، لأنه بطبيعة الحال الكبار يعلمون خطر التقارب الجسدي، وأكثر وعياً وتحكماً في تحركاتهم سواء في الشارع أو حتى عند التهنئة لآخرين، ولكن الأطفال يصعب السيطرة عليهم، لذا يجب أن نبدأ بتوعية الأطفال خلال العيد، وبالأخص خلال تجولهم في الشارع وأن ننصحهم بعدم الاقتراب من الآخرين، ولمس الأشياء. كما يجب تعزيز التلاحم الأسري لأقصى حد لتعويض زيارة الأقرباء والجيران، وخلق وسائل مبتكرة تناسب ظروف كل أسرة تسهم في الاحتفال بتلك المناسبة الغالية».

بديل مناسب
وقالت عائشة الزعابي، المستشارة التربوية في وزارة التربية والتعليم، إن المعايدات الرقمية تمثل بديلاً للمناسبات الاجتماعية خاصة الأعياد، مشيرة إلى أنه يمكن تنزيل برامج فيديو للتواصل مع الأرحام ومشاهدتهم صوتاً وصورة وتقديم واجب المعايدة، لتعزيز مشاعر التقارب وتعميق أواصر الألفة بين الأهل والأصدقاء، من دون أن تستبعد الزعابي في ظل الظروف الراهنة، لجوء بعض الأسرة إلى تخصيص مساحة صغيرة لزيارة أقارب الدرجة الأولى على نطاق ضيق، وفق تطبيق التعليمات الصحية وعدم التجمع دفعة واحدة بل الواحد تلو الآخر.
و«تحقيق التآلف الأسري في كنف «كوفيد 19»، أمر محتوم للأسرة»، وفق الزعابي، معتقدة أن مظاهر العيد بقيمه الجوهرية والروحية ستظل حاضرة، ولكن مع تحقيق التباعد الصحي وتوفير مساحات أمان.
وقالت: «يمكن لرب الأسرة أن يصنع طقوساً جديدة وتخطيط أنشطة احتفالية لهذه المناسبة الاجتماعية والدينية، حيث يمكن أن يستيقظ جميع أفراد البيت الواحد مبكراً لأداء صلاة العيد في المنزل، ثم يجلسوا على مائدة الإفطار ليتبادلوا الأحاديث والذكريات، وبعدها يمكن زيارة الجد والجدة شرط التباعد والجلوس على مسافة فاصلة بين الشخص والآخر مع ارتداء الكمامات ولبس القفازات، أو الاكتفاء بمعايداتهم عن طريق التهنئة الافتراضية واستثمار منصات التواصل الاجتماعي لبث رسائل صوتية أو فيديوهات إليهم».

جائزة أفضل معايدة
إجراء محادثات جماعية مع العائلة والأسرة والأصدقاء عبر برامج إلكترونية يمكن أن تثري المعايدات عن بُعد، وتكسبها تفاعلاً ودفئاً، وفقاً لأماني سالم، مستشارة تربوية وخبيرة تطوير السلوك، موضحة أن هناك طقوساً تزيد التقارب، وتمنح المعايدة بعداً روحياً، مثل تصوير مائدة العيد وزينتها ومشاركتها مع الأهل والأقارب بأغنيات العيد، ويمكن تشجيع الأفراد على تطبيق التباعد الجسدي في المعايدات من خلال استثمار «سوشيال ميديا» في إطلاق مسابقات بين الأسر في العائلة لأفضل معايدة ورصد جوائز لها. وتصميم تهان خاصة تحمل صبغة توعوية بأهمية البقاء في البيت، وتحث على الالتزام بالقواعد الصحية لسلامة المجتمع.

نصائح نفسية للصغار
قالت موزة توفيق الظاهري، مستشارة أسرية، ورئيسة لجنة حقوق الطفل في المركز العربي الأوروبي، إن بقاء الأطفال في المنزل أمر صعب جدا، كما أنه من الصعب عليهم تفهم فكرة موت أو مرض أحد أفرادها، لذا يجب على الأسرة القيام بالتالي:

1- توعية أفرادها من خلال إعطاء معلومات كافية عن فيروس «كوفيد- 19»، وكيفية حماية أنفسهم منه ليكونوا على إدراك بأهمية التباعد الجسدي في هذه الفترة، وبأنه أمر استثنائي، فقد يسبب عدم إدراكهم لهذا الأمر اضطرابات نفسية.

2- التركيز على الإيجابيات التي حصدها العالم أجمع من خلال أزمة «الكورونا» وجعلها ماثلة أمامهم لتشجيعهم نفسياً.

3- عرض فيديوهات توعوية ونشرات مختلفة مع التركيز على تبسيطها وعرضها بطريقة شائقة، كالسؤال والجواب أو تلخيصها، أو من خلال عمل المسابقات بين أفرادها لتصل المعلومة لديهم بطريقه عميقة.

4- عمل فعاليات أسبوعية للأسرة لتأصيل التكيف مع الوضع الراهن دون الشعور بضغوط وتركيز انتباههم على أحداث سعيدة مثل: سينما منزلية، ومرسم حر، وناد رياضي، وأنشطة موسيقية فمن خلال ذلك نستطيع اكتشاف مواهب الأبناء.

من الفنون الاجتماعية للمعايدات عن بُعد:

1- عند إجراء مكالمة هاتفية، احرص على الإنصات التام للطرف الآخر وعدم مقاطعته أثناء الحديث.

2- تفاعل مع من تتحدث معه، وأشعره بهذا التفاعل من خلال الإيماءات أو ترديد الكلمات الأخيرة من بعض الجمل.

3- اختيار الوقت المناسب للتواصل الاجتماعي، مثل تجنب أوقات الراحة في الظهيرة أو القيلولة، وكذلك تجنب التواصل في الأوقات المتأخرة من الليل.

4- كن لطيفاً في انتقاء الكلمات التي تحمل في معناها وداً، ومحبة ووئاماً.