نسرين درزي (أبوظبي)

وصفت أجواء شهر رمضان هذه السنة بالأكثر إحاطة لأفراد الأسرة الذين اعتادوا مع أزمة «كورونا» على التعاون فيما بينهم لإنجاز أمورهم اليومية، وجعل المنزل ملاذهم الأوحد.
ولأن تداعيات الوباء فرضت على الجميع الالتزام بعدم الخروج إلا للضرورة، فألغيت ولائم الإفطار ودعوات السحور وكماليات التبضع وتشابكت الأيدي داخل المطبخ وعادت لمة الكبار والصغار حول مائدة واحدة وجلسة تلفزيونية واحدة. 

منافذ للتسلية
عن أبرز التغيرات التي طرأت على حياة أسرتها منذ بداية شهر رمضان، ذكرت علياء كامل أنه عدا عن التواجد الكلي في البيت، كان من الملاحظ لها ولعائلتها كيف انخفضت النفقات الأسبوعية. وما كان أبناؤها يصرفونه على أمور غير ضرورية اختفى كلياً من قوائم مشترياتهم، وذلك لأسباب عدة منها أن خروجهم بات محدوداً، وأنهم خلال الأسابيع الماضية قاموا بترتيب أشيائهم التي اعتادوا إهمالها بسبب انشغالات سابقة.
الملاحظات نفسها أكد عليها حسن عبدالله، وهو أب لأربعة أولاد، لافتاً إلى الوقت النوعي الذي يمضيه مع أبنائه منذ بداية الشهر، وقال: «إن فيروس كورونا ألزم الجميع بالبقاء في البيت، لكن رمضان جعل لكل تفصيل في يومياتنا معنى أكبر، حيث فرض على الأسرة أن تجتمع على قرارات لم تكن سابقاً مهمة لأحد بيننا».

درس في القناعة
وروت منى الأحمد «21 عاماً» ملاحظاتها عن الفرق بين شهر رمضان في زمن «كورونا» وسابقاً، وقالت: «إن التقيد بالكثير من الضوابط بعدم الخروج من البيت إلا للضرورة، كشف للجميع أنه من الممكن العيش والاستمتاع بأقل الأمور وبأقل النفقات».
وأضافت: «لقد تعلمت أن الكثير من المشتريات كانت تتم بلا حساب ومن دون أن نسأل أنفسنا ما إذا كنا محتاجين لها فعلاً، أم أننا نشتريها لمجرد أن أعيننا وقعت عليها». والأمر بالنسبة لها ينطبق على المواد الغذائية، كما ينطبق على أرفف التسوق من المولات وفواتير «التسوق» لكماليات غالباً يتم شراؤها بلا مناسبة.
واعتبر محمد التميمي «15 عاماً» أنه اعتاد في السنوات الماضية على الذهاب يومياً بعد صلاة التراويح إلى المول برفقة إخوانه وأبناء عمه لتناول الوجبات السريعة والآيس كريم ومشاهدة السينما، أما هذه السنة وبسبب «كورونا»، فإنه منذ أكثر من شهرين لم يعد يخرج من البيت أبداً، وقرر مع بداية شهر رمضان أن يجمع مصروفه ويضيف إليه ما كان وفره من قبل ليتبرع بالمبلغ كاملاً إلى المحتاجين ممن يعيشون كل السنة بالقليل ويكتفون به، وأوضح محمد أنه اكتشف منذ بداية شهر رمضان المعنى الحقيقي للصيام.
واعتبرت فرح عوضي «18 عاماً» أن أجمل ما حدث لها منذ بداية شهر رمضان، شعورها بأهمية الوقت بحيث تمكنت من إنجاز أمور كثيرة تعود عليها بالفائدة. أهمها أنها أتمت قراءة أجزاء يسيرة من القرآن الكريم وشارفت على ختمه.

شعور السعادة والقناعة
عن الدوافع التي جعلت الجميع يعيدون حساباتهم، ذكرت الدكتورة دوللي حبال الاستشارية النفسية أن الروتين اليومي الذي أبعدهم عن صخب الحياة دفعهم للتأمل أكثر في حياتهم والتواصل مع أقرب الناس إليهم، ما منحهم السعادة والقناعة.
وأوضحت الدكتورة حبال أن أزمة «كورونا» أفرزت بما لا يدركه كثيرون شعوراً بالطمأنينة المبطنة بين الأسر وبات كل منهم يتعامل مع الآخر من مصدر اهتمام مفرط، وأكدت أن التضامن الأسري الذي بلغ ذروته خلال شهر رمضان في زمن «كورونا» حمى الأشخاص من العزلة الاجتماعية وقوّى هامش الاكتفاء العاطفي.