هناء الحمادي (الشارقة)

تؤكد دراسات أن واحداً من كل عشرة مرضى يدخلون المستشفى في حاجة إلى نقل دم، ما يكرس أهمية التبرع به. وفي مشهد تعاضد، ينتظر أشخاص تتفاوت أعمارهم وتختلف جنسياتهم، الدور للتبرع بالدم من دون كلل ولا ملل، فيما تجيبهم الفرق المختصة عن كل الأسئلة التي يطرحونها. فالمتبرعون يتسابقون لتقديم دمائهم إلى المحتاجين من دون مقابل مادي، فقد قرروا أن يكونوا تحت الطلب، مدركين أن الدماء التي يتبرعون بها كفيلة بأن تنقذ الكثير من المرضى، وفي شهر رمضان المبارك يزداد الإقبال على فعل الخير، لاسيما التبرع بالدم.

تقول المدير الطبي في مركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة، الدكتورة فاطمة حسين سجواني، إن «دم متبرع واحد يمكن أن ينقذ ثلاثة أشخاص عند فصل مكوناته»، مشيرة إلى أن العملية تفيد المتبرع نفسه؛ إذ تعيد الحيوية والنشاط إلى الجسم بسبب تجدد خلايا الدم، كما يمكن للمتبرع الحصول على نتائج فحوص المسح الخاصة به، بما فيها فصيلة الدم.
وتوضح: «مع دخول شهر رمضان الكريم نرى استجابة كبيرة من المتبرعين، خاصة بعد الإفطار، حيث يكثر الإقبال على التبرع لنيل الأجر والثواب»، مشيرة إلى أنه «في ظل الظروف الحالية التي نمر بها بسبب أزمة كورونا المستجد، نتخذ الإجراءات اللازمة مع المتبرعين، من حيث ارتداء القفازات والمعقم وكمامة الوجه، ونحرص على وجود مسافة أمان بينهم، حرصاً على سلامتهم».
وعن أهم فصائل الدم المطلوبة، تقول سجواني: «إن فصيلة دم (+o) من أكثر الفصائل المطلوبة، بينما تسمى فصيلة دم (-o) (المنقذ العام)، وهي من الفصائل النادرة والمرغوب فيها أيضاً، خاصة في حالات النزف الطارئة التي تحتاج إلى نقل دم سريع قبل التعرف على فصيلة دم المريض».
وحول الإقبال على التبرع بالدم، تقول إن: «التبرع بالدم مستمر طوال العام، وهناك الكثير من المتبرعين تصل عدد مرات تبرعهم بالدم إلى نحو 60 مرة، حيث يعتبرون الأمر واجباً إنسانياً لإنقاذ حياة الآخرين»، مضيفةً أن التبرع بالدم المنتظم، بحسب دراسات طبية، يسهم في تقليل الإصابة بالجلطة الدماغية والقلبية، ويساعد على تجديد خلايا الدم، والتخلص من الحديد الزائد في الجسم.

نماذج مشرفة
يواظب محمد الملا (42 عاماً) على التبرع بالدم منذ 10 سنوات، وهو يسرع نحو حافلات نقل الدم متى وجدها. وفي هذا الصدد، يقول: «التبرع بالدم واجب إنساني في المقام الأول، كما أنه مفيد لجسم الإنسان»، مشيراً إلى أن فصيلة دمه (ab+) تنقذ المرضى الذين هم بأمس الحاجة إلى الدم في حالات تعرضهم للحوادث أو النزيف في العمليات.
وعن نتيجة تبرعه الدائم بالدم على صحته، يوضح: «الحمد لله، لا أشكو من أي علة أو مرض، بل أشعر بالسعادة حين أقدم خدمة التبرع بالدم، خصوصاً أن فصيلة دمي مرغوبة دائماً»، مؤكداً أن تبرعه لا يقتصر على شهر رمضان الكريم، بل يستمر طوال العام.
والشعور بأن هناك من يحتاج إلى فصيلة دمه، يدفع صبحي سعيد (43 عاماً) للتبرع بالدم منذ 18 عاماً، فهو لا يتوانى عن التوجه نحو مركز التبرع بالدم في أي وقت. يقول: «فصيلة دمي (+B) وهي نوع مطلوب، دائماً، تتكرر زياراتي إلى مركز التبرع بالدم، فقطرة منه قد تنقذ حياة كثيرين». ويضيف: «أشجع الجميع؛ رجالاً ونساء، أن يلبوا نداء العمل الإنساني بالتبرع بالدم لأقرب مركز، ولا ينتظروا اتصالاً أو نداء لنجدة المحتاج لهذه النوعية النادرة من الدم».
وعن شعوره بعد التبرع، يقول: «أشعر بالسعادة تغمرني، وبنشاط غير عادي يدب في جسمي، فضلاً عن شعوري بالرضا والراحة النفسية»، مؤكداً «الهدف من تبرعي بالدم، هو تعزيز العمل الإنساني والمساهمة في إنقاذ الآخرين».
والتبرع بالدم خدمة إنسانية جليلة، وفقاً لفيصل الحمادي (27 عاماً)، الذي يتبرع بدمه منذ عدة سنوات. ويقول: « فصيلة (+O) من فصائل الدم المطلوبة دائماً، وأنا أشعر بارتياح حينما أرى البسمة في عينيْ المريض وأهله، ولا يهمني أين سيكون دمي، في جسد طفل أو مسن أو امرأة، المهم أن أهب دمي لمن يحتاجه». ويضيف: «هدفي من التبرع هو مرضاة الله، والأجر والثواب، وتلبية الواجب الإنساني في شهر رمضان، أو غيره من الشهور».
ومن جهته، يقول مارتين بورثان (مقيم هندي)، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، وفصيلة دمه (+B): «منذ 3 سنوات وأنا أداوم على التبرع، من دون أن أنتظر الحافز أو التكريم، فأنا أحضر مقتنعاً بما أفعله، فهو عمل إنساني أؤديه لشخص هو في أمس الحاجة لهذا التبرع، وقد تتوقف حياته عليه»، موضحاً: «يدرك المتبرع في قرارة نفسه، أنه ربما يأتي يوم يكون هو أو أحد أقاربه محتاجاً لمن يتبرع له».

فصائل موجبة وسالبة
توضح المدير الطبي في مركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة الدكتورة فاطمة حسين سجواني «هناك فرق بين فصائل الدم السالبة والموجبة، ويتم ذلك من خلال مادة بروتينية إضافية على خلايا الدم الحمراء إذا ظهرت تكون الفصيلة موجبة، وإن لم تظهر تكون الفصيلة سالبة، ولكن الفصائل الأكثر انتشاراً بين الناس هي الموجبة، والتي تنتقل وراثياً بين الأجيال».