أحمد النجار (دبي)

أكد متطوعون مواطنون أن مواصلة مشوار العطاء الميداني ونشر الثقافة التطوعية في شهر رمضان هذا العام يمثلان «تحدياً» كبيراً، في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الدولة والعالم بسبب جائحة «كورونا»، حيث تبرز - حسب آرائهم - خيارات كثيرة يمكن توظيف طاقاتهم فيها، لدعم المحتاجين والمتضررين من هذه الأزمة، خاصة بعد أن فقد مقيمون مصادر دخلهم أو على الأقل نقصها بالشكل الذي يتطلب ضرورة تضافر الجهود لمساعدة هؤلاء الأفراد وأسرهم على المرور من تلك المحنة خلال الشهر الفضيل، مشيرين إلى وجود جهود تطوعية جبارة تبذلها العديد من الجهات، وتترجمها مبادرات مثل مشروع «تكافل الرمضاني» ومبادرات إفطار الصائمين وإعالة الأسر المحتاجة.
وأكد متطوعون لـ«الاتحاد» أن ثقافة التطوع متأصلة في وجدان كل أفراد المجتمع، معبرين عن تفاعلهم مع حملة الإمارات تتطوع عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي، حيث تم تطويرها لتوفير فرص للتطوع عن بُعد، إلى جانب فرص المساهمة ضمن خط الدفاع الأول، وتقديم ورش عمل افتراضية، فضلاً عن إتمام مهام إدارية وحملات التعقيم.
وفي هذا الإطار، شارك حمد العيدروس، متطوع، مع الهلال الأحمر في مبادرة «لبيه يا وطن»، وساهم في تسليط الضوء من خلال إنتاج فيديو عن مبادرة «مدى البصر» التي تطمح لعلاج أكثر من مليون حالة مصابة بمرض العمى النهري.
وقال: رمضان شهر فضيل، تتضاعف فيه الأجور، ما يدفع الكثيرين لاستثماره في التطوع وعمل الخير، مشيراً إلى أن غرس ثقافة التطوع في وجدان الأبناء، يبدأ بمبادرات أولياء الأمور أنفسهم بصفتهم «القدوة» والمثل الأعلى للأبناء، ما سيسهم في تشجيع الأبناء، ورسم صورة إيجابية للعمل التطوعي في عيونهم. وتابع: «واجبنا أن نخدم وطننا ونتطوع في مختلف الفرص المتاحة. وكل فرد عليه أن يشارك حسب قدرته وإمكاناته»، موضحاً أن هناك مجموعة من الشباب سخروا مواهبهم في مجال التطوع في الجانب الإعلامي كالتصوير وعمل التغطيات الخبرية.
وحرص إسماعيل البلوشي، متطوع، في هذا العام على مشاركة تطوعية مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في مركز الفحص من المركبة لفيروس «كورونا» في إمارة الشارقة، معتبراً أن شهر رمضان من أكثر الشهور ملائمة للتطوع، سواء من الناحية الفردية أو المجتمعية، ويمكن مثلاً المشاركة في الفعاليات الخيرية والمجتمعية التي تستهدف الأسر المتعففة، وحرص إسماعيل على توجيه رسالة إلى الآباء لتحفيز الأبناء على ممارسة أنشطة تطوعية من منازلهم، خاصة في فترة الأزمات، ذلك أن التطوع داخل الأسرة جزء من خدمة المجتمع، ويمكن تدريب الأبناء على القيام ببعض الأنشطة البسيطة، ومساعدة الأهل في بعض أعمال المنزل، وتشجيع الأبناء على المشاركة ببعض الفعاليات.
وقال خليل رحمه علي، الأمين العام لجمعية كشافة الإمارات، إن «الجمعية قدمت مبادرات عديدة لخدمة وتنمية الأسرة والمجتمع، حيث تم إطلاق حملة للتطوع الافتراضي عبر منصة التطوع في إطار احتفالنا بيوم زايد للعمل الإنساني من خلال صورة أو شعر أو قصة أو فيلم قصير ما يسهم في تربية أبنائنا على قيم الإنسانية والتسامح، والتي أرساها فينا الوالد المؤسس، رحمه الله، كما تم إطلاق حملات لكفالة أسرة وكفالة مقيم متضرر من (كورونا) للتخفيف من آثار تلك الجائحة على كل من يوجد على أرضنا الطيبة، خاصة من فقدوا مصدر الدخل، كذلك هناك الكثير من الطلاب ممن لا يستطيعون توفير أجهزة (التابليت) أو (اللاب توب) لمتابعة عملية التعلم عن بُعد، وهناك من لا يستطيع دفع الرسوم المدرسية، ونعمل على دعم هؤلاء الأفراد عبر الانضمام إلى حملات الهلال الأحمر التطوعية»، مشيراً إلى أن إرساء ثقافة التطوع في المجتمع تبدأ من الأسرة، وفي ظل هذه الظروف، يمكن حث الأبناء على استثمار وقتهم خلال الالتزام بالبقاء في البيت، بالتطوع الافتراضي في إحدى المبادرات المنتشرة على منصة التطوع بما يتماشى مع قدرات الأبناء، كذلك يجب تشجيعهم على الانضمام إلى إحدى الجمعيات المهتمة بالعمل التطوعي كجمعية كشافة الإمارات والعمل في نطاقها ما من شأنه أن يعزز قيم التطوع، ويساهم في انتشارها بين جميع أفراد الأسرة.
من جهتها، ذكرت موزة الشويهي، رئيس جمعية مواليف الإماراتية التطوعية، أن أجواء رمضان تساعد في التوجه نحو المجال الخيري والمساعدة التطوعية مع الجهات الخيرية التي توفر احتياجات الفئات المتعففة من المير الرمضاني وإفطار الصائمين، فضلاً عن الجانب الثقافي المتمثل في المجالس الرمضانية الثقافية والترفيهية، موضحة أنه من المهم في ثقافة التطوع وجود القدوة التي تعمل يداً بيد حتى تكون للكلمات أثرها على قناعة الأبناء التي ستعكس من خلال سلوكاتهم وأفعالهم. وأكملت: «إذا أردنا بناء أسرة متطوعة، ينبغي دمج مواهب كل فرد داخل منظومة الأسرة الواحدة، واستثمار هذه المواهب في صياغة مبادرات إبداعية وأفكار تطوعية، وتوجيهها في مسارات مختلفة نحو خدمة المجتمع بصورة ملهمة».

طعام وملابس
شاركت فاطمة الشهياري، متطوعة، ضمن جمعية سواعد الإمارات في المجلس الرمضاني الأول للجمعية التي يتضمن نشاطها العديد من البرامج والمبادرات والدورات المجانية والتطوعية، مثل مبادرة رمضانك مع سواعد.
تقول فاطمة: مجالات التطوع كثيرة، خاصة في شهر رمضان، وتشمل المشاركة في توفير طعام للمحتاجين والمساعدة في إفطار صائم ، أو المساهمة بمبادرة جمع ملابس وأدوية فائضة عن حاجة الناس لتوزيعها على المحتاجين، والمساهمة في إعداد وجبات، وتوزيعها على محتاجيها، وتنفيذ العديد من المبادرات، مع أخذ الإجراءات الوقائية والاحترازية، للمحافظة على سلامة المتطوعين والجمهور.

الشيف الصغير
قالت موزة الشويهي، رئيس جمعية مواليف الإماراتية التطوعية: «قمنا بوضع أنشطة ومبادرات، تساهم برفع الإيجابية لدى أفراد الأسرة خلال الحظر، والتوعية باستغلال هذه الفترة بصورة إيجابية ومفيدة، من أبرزها مبادرة (الشيف الصغير) بالتعاون مع عدد من الأمهات، واختصاصية التغذية المتطوعة علياء العتيبة، وتتضمن مسابقات ترفيهية يتم تصويرها، يشارك فيها جميع أفراد الأسرة، وشارك متطوعو مواليف في مبادرة (تواصل لتصل) التي تعتبر مجلساً ثقافياً رمضانياً عن بُعد، يقيم أمسيات ودورات ثقافة وتوعية في مجالات مختلفة، ويفتح المجال لاستشارات نفسية وأسرية مجانية، حيث تجمع إدارة الجمعية الأشخاص الراغبين بالاستشارة، مع اختصاصين ومستشارين متطوعين لتقديم مساعدة فورية».

تواصل مجتمعي
ساهمت سمية الحوسني، متطوعة، في مبادرة تطوعية لتوزيع وجبات إفطار صائم، تستهدف الأطباء المتنقلين الذين يعتنون بالمجتمع خلال أزمة كورونا، ويساهمون في نشر ثقافة الالتزام والوقاية، والعمال الذين يخدمون المجتمع.
تقول سمية: «التطوع يسمو بالنفس، وينمي حس المبادرة والتواصل مع المجتمع، ويدعم حب الناس لبعضهم البعض، والظروف الراهنة فرصة مثالية للانخراط في التطوع، والمساهمة في مواجهة الأزمة الحالية، مع العمل على نشر الوعي بأهمية التطوع لخدمة مجتمعنا ووطننا المعطاء».