محمد قناوي (القاهرة)

«أم الدراما السورية»، «سيدة الشاشة السورية»، «الفنانة العربية الأولى»، ومؤخراً «سيدة الهيبة»، وغيرها الكثير من الألقاب التي أطلقت على السيدة منى واصف، الشهيرة بـ«هند بنت عتبة» والتي أدت شخصيتها في فيلم «الرسالة» للمخرج العالمي السوري مصطفى العقاد، وإن كان الفنانون السوريون حققوا على مدى سنوات طويلة انتشاراً واسعاً تخطى في بعض الأحيان الحيز الجغرافي للعالم العربي، وتحول بعضهم إلى أيقونات وحفروا في ذاكرة الدراما السورية خصوصاً والعربية عموماً، علامات ستبقى طويلاً، فمنى واصف هي واحدة من أبرزهم على الإطلاق، وقد جاء لقب آخر ألقابها «سيدة الهيبة» مؤخراً بعد مشاركتها في مسلسل الهيبة بجزأيه الأول والثاني، والذي قام ببطولته تيم حسن، وإخراج سامر برقاوي، وقدمت فيه دور والدة شيخ الجبل.
ويجمع النقاد على أن الفنانة منى واصف هي الأجدر بلقب «أم الدراما السورية» نظراً إلى مسيرتها الفنية الطويلة التي قدمت خلالها عشرات الأدوار والشخصيات الناجحة، حتى ترسّخت صورتها في ذاكرة الجمهور، ونالت هذا اللقب عن جدارة.
وتحتفظ ذاكرة المشاهد العربي، بالعديد من النماذج لأدوار الأمومة التي قامت بأدائها منى واصف صاحبة «صرخة أسعد» في مسلسل «أسعد الوراق»، بدءاً من مسلسل «هجرة القلوب إلى القلوب»، و«نهاية رجل شجاع»، و«أمهات»، و«بكرا أحلى»، ومروراً بـ«الولادة من الخاصرة»، و«طاحون الشر»، و«إمام الفقهاء»، و«ساعات الجمر»، و«الولادة من الخاصرة 2»، ولا ننسى دور «أم جوزيف» في الأجزاء الأخيرة من مسلسل «باب الحارة»، والتي تميزت فيه بالقوة الهائلة التي تطلبها الدور.
ورغم أن السيدة منى واصف برعت في تقديم جميع الأدوار مهما كانت معقدة، إلا أن تجسيدها لدور الأم لم يغرقها في النمطية والاستسلام للركائز المعتادة والمتفق عليها، كأساس لصورة الأم في الدراما أو السينما.
وكان نجاح «سيدة الشاشة السورية» في فيلم «الرسالة» في دور «هند بنت عتبة» بمثابة جواز سفر للعالم العربي، ولتعلن عن وجودها بجدارة أمام عدسة المخرج مصطفى العقاد. هذا الدور الذي جعلها من أشهر الممثلات في الوطن العربي، ومنذ ذلك الزمن لفتت الأنظار إليها في كل أدوارها حتى الثانوية منها، فهي بقدراتها الفنية العالية وأدواتها الاحترافية، المسرحية بالدرجة الأولى، أعطت الأدوار التي تختارها بعداً آخر بأداء مميز ورغم اختلاف أدوارها من مسلسل إلى آخر، إلا أنها بقيت متفردة في التفاصيل، فهي حيناً الأم الطيبة المكسورة، وأحياناً الأم القاسية ذات النزعة السلطوية.
كانت أول بطولة درامية لمنى واصف عام 1961 عندما قامت ببطولة مسلسل «ميلاد الظل»، وتبعه في العام نفسه مسلسل «أسود وأبيض»، إضافة إلى مشاركتها في المسلسل التاريخي «إمام الفقهاء» عن سيرة جعفر الصادق، تأليف حامد العلي وإخراج سامي الجندي، وجسدت فيه دور شخصية امرأة متمسكة بالحياة رغم موت ابنها الحداد حرقاً، ثم شاركت في مسلسل «عمر» عن نص لوليد سيف، وإخراج حاتم علي، وقدمت فيه شخصية الصحابية «الشفاء بنت عبد الله» وكانت آخر أعمالها التاريخية مسلسل «ممالك النار»، حيث جسدت واصف دور والدة الخليفة العباسي.