لكبيرة التونسي (أبوظبي)

رغم ما تختزنه ذاكرة لطيفة سالم خليفة السويدي من ذكريات جميلة عن شهر رمضان في الماضي البعيد، من تسامح ومحبة وصفاء، فإنها تعتبر الشهر الكريم في الوقت الحالي من أجمل الأيام، بحضور أولادها وبناتها وأحفادها ضمن أجواء مفعمة بالحب والتكافل والتضامن، حيث تقضي أوقاتاً سعيدة بينهم، تروي لهم قصص كفاح الأجداد، ساردة أجمل الحكايات، معرجة على العديد من المواقف والتحديات التي شهدتها مسيرة حياتها أيضاً، وقصصاً أخرى ارتبطت بالموروث الشعبي وروح الشهر الكريم، قاسمها المشترك نقل الرسائل الإيجابية وتعزيز القيم النبيلة. 
وتحرص لطيفة السويدي، التي تتقن العديد من الحرف التقليدية، على نقل هذا الموروث لأبنائها وأحفادها وللأجيال الحالية من خلال تعليم المهن القديمة، واضعة هذا الموروث بين يديهم لنقله أيضاً للأجيال المقبلة، من أجل استدامة التراث، معتبرة ذلك رسالة حياة، ويجب أن تقوم بها على أفضل وجه، وتتقن السويدي إعداد الدخون بأنواع عدة، إلى جانب المأكولات الشعبية، وصناعة العطور، وصناعة الدمى التراثية، وغيرها من الحرف التي تقدمها عادة في المدارس، تطوعاً للأطفال أو في النوادي التراثية. 

البيت الواحد
تقول لطيفة الحائزة، جائزة برنامج «سمو الشيخة فاطمة لبرنامج التميز والذكاء المجتمعي»، فئة الجدّة المتميّزة، وأشارت إلى أن رمضان زمان كان بسيطاً ومريحاً، كانت ترافقه أجواء مبهجة، تتنافس فيها السيدات على إعداد أشهى الوجبات التقليدية، ضمن بيئة متعاونة ومتكافلة، بحيث كان يساعد الغني الفقير، وتكثر الصدقات، بينما تتناوب السيدات على خياطة ملابس العيد لجميع الأطفال الذين كانوا يعتبرون أبناء البيت الواحد، وتسرد قصص رمضان المرتبطة بالذاكرة لأهل الفريج في ذلك الزمان، مؤكدة أن رمضان كان بالنسبة للأطفال فسحة من اللعب دون قيود، وتبادل الأطباق والمساعدة في أعمال البيت، لافتة إلى أن الطفولة في ذلك الوقت كانت تختصر في سن ما قبل الزواج، ثم تدخل الفتاة معترك الحياة الزوجية مبكراً، لتجد نفسها مسؤولة عن بيت وزوج وعائلة كبيرة، ومحكومة بالعادات والتقاليد التي تتطلب منها استقبال الضيف وإكرامه، وتبادل الزيارات العائلية، مما يجعلها تنضج وتكبر بسرعة، وتترك شغب الطفولة وتدخل في معترك الحياة.
 
قدوة حسنة
كما تحرص لطيفة السويدي على نقل التراث للأجيال الحالية بهدف استدامته، بحيث كانت تحرص على القيام بالعديد من الأنشطة في مدارس أولادها وهم صغار، مثل الورش البيئية والتراثية لتعزيز الهوية، حتى أصبحوا بدورهم ينظمون العديد من الورش والأنشطة التعليمية والبيئية في بيوتهم وفي مدارس أبنائهم أيضاً، شاركت الجدة الحاصلة على العديد من شهادات التقدير، في أعمال تطوعيّة كثيرة، مثل إعداد وتقديم ورش عن الحرف التقليدية، تحضير العطور العربيّة والمخمريّة، توزيع الطّعام على العمّال، تشجيع كبار الشّخصيّات على ممارسة الرّياضة عبر مركز كبار الشّخصيات، المشاركة في فيلم محوره الأسرة. كما ساهمت في تنمية مهارات أحفادها بتشجيعهم على الالتحاق بدورات فنيّة وثقافيّة متخصّصة، مما جعلهم من القياديين المحققين للكثير من الإنجازات. 
كما مثلت الحافز لأبنائها ودفعتهم للتميز، بحيث كانت تتوفر على إرادة فولاذية، فهي التي كانت وراء ابنها عبدالله الذي شارك في سباق السّيّارات لتمثيل دولة الإمارات في الكويت، وفاز الابن بعدّة جوائز، وحرصت على دعم إحدى بناتها للالتحاق بالدّورات التأهيليّة الفنيّة، التي أبرزت موهبتها كفنانة تشكيليّة، ولطيفة لديها أيضاً اهتمامات بيئيّة. 

رمضان الخير
ونتيجة جهودها وحرصها على تعزيز القيم وصون التراث ونقله للأجيال وضمان ديمومته، تعتبر السويدي رمضان مصدر إلهام للعديد من الأفراد والجماعات، وذلك لإبداع أجمل صور التسامح والعمل التطوعي، وفعل الخير الذي تبلوره أعمالاً وأقوالاً على السواء، وتعمل السويدي على تعزيز هذه القيم في أبنائها وأحفادها وتعليمهم أن رمضان فرصة فعلية لممارسة الأعمال الخيرية والتطوع والتصدق، مؤكدة أن لكل زمان روحاً وجمالاً خاصين، ودعت إلى ضرورة استغلال المعطيات الإيجابية لهذا الزمان، من سهولة التواصل، رغم تعليمات البقاء في البيت، واستغلال وسائل التكنولوجيا للحديث عن العادات الرمضانية، قديماً وحديثاً.