أحمد القاضي، أحمد عاطف (القاهرة)

يواجه عدد من القائمين على تنظيم موائد الرحمن في مصر عقبة العزل المنزلي بسبب فيروس «كورونا» المستجد، بفكرة توصيل طعام الإفطار إلى المحتاجين في بيوتهم، فيما عرف باسم موائد الرحمن «ديليفري»، حتى لا تتسبب التجمعات التي تشهدها هذه الموائد في رمضان من كل عام في نقل العدوى بين مرتاديها.

بداية الفكرة
بدأت الجمعيات الخيرية التي اعتاد الصائمون على تناول طعام الإفطار فيها كل عام، تنفيذ الفكرة في عدد من الأحياء، لتكون بمثابة طقس مصري جديد يساهم في المحافظة على العادات الرمضانية ومظاهر الشهر الفضيل.
جمعية «العالم بيتي» الخيرية، كانت من بين المؤسسات التي انضمت لمبادرة موائد الرحمن «ديليفري»، فمنذ خمسة عشر عاماً، وهي تقيم مائدة رحمن تعمل بشكل يومي ويأتي إليها كل من يحتاج الطعام، سواءً من سكان منطقة مصر القديمة بالقاهرة أو من عابري السبيل الذين أدركهم أذان المغرب وهم يسعون في الأرض، ولم ينجحوا في بلوغ بيوتهم قبل مدفع الإفطار.

أزمة العزل
يقول مدحت حسني، رئيس الجمعية، بحثنا عن مخرج لأزمة العزل المنزلي، وفي النهاية طلبت من المتطوعين بالجمعية إحضار دراجات هوائية أو بخارية، وبدأت مع فريق الطباخين في إعداد الطعام اللازم للمائدة من أذان الظهر حتى قبيل موعد الإفطار، وبعدها نقوم بوضع الطعام في أطباق بلاستيكية 
ونسلم كل شاب من المتطوعين مجموعة من الوجبات المغلفة والمعقمة، ومجموعة من الأسماء والعناوين التي تحتاج لهذه الوجبات، فعمله بالمنطقة لأكثر من 15 عاماً كان كفيلاً بأن يعرف مرتادي مائدته الخيرية كل عام، ويعرف أين يعيشون، فأرسل إليهم الوجبات حتى يرفع عنهم عبء المجيء إلى المائدة، وفي الوقت نفسه يحميهم من الزحام الذي يتسبب بانتقال العدوى.
وفي كل يوم قبل أذان المغرب تنطلق قوافل الدرّاجات، يقودها الشباب المتطوعون لنقل وجبات الإفطار، وجميعهم يرتدي الكمامات والقفازات الواقية، ويحمل في مقدمة دراجته الأدوات المعقمة والمطهرات، حتى يحمي نفسه ومن ستذهب إليهم الوجبات أيضاً.

جوانب إيجابية
يعتقد رئيس الجمعية الخيرية أن أمر إلغاء موائد الرحمن ليس كله شر، بل هناك بعض الجوانب الإيجابية، على رأسها توفير الأموال التي كانت تُدفع في تأجير أدوات تنظيم مائدة الرحمن ومنها أقمشة السرادق، والمقاعد والطاولات الطويلة، ووسائل الإضاءة، فكل هذا تم توفيره وذهب لشراء المواد المطهرة والمعقمة، وتوفير الكمامات والقفازات الواقية، ويتم استخدام  بعض وسائل الحماية داخل المطبخ وقت إعداد الطعام، والبعض الآخر يحمله شباب «الديليفري» خلال رحلاتهم إلى المناطق الفقيرة.
وقد وفرت المبادرة على 90% من حضور مائدة الرحمن، مشقة الوصول إلى مكان الطعام، وأصبح يصل إليهم كل يوم في ميعاد الإفطار، وتبقت نسبة 10% فقط ممن يحضرون يومياً ويصطفون في طابور ملتزمين بالتباعد للحصول على وجبتهم الدافئة، بعد أن كان الجميع قد فقد الأمل في تنظيم هذه الموائد، سواء القائمين عليها أو المحتاجين إليها.
وأضاف: «الحمد لله على استمرار هذه المائدة التي تجمع أهل المنطقة كل عام في شهر رمضان، ولكن بطريقة جديدة، فليس المحتاجون والفقراء فقط من كانوا في أشد الحاجة إليها، ولكن أهل المنطقة أيضاً، حيث يحرصون على النزول إلى المائدة قبل الإفطار، ويتبادلون الأحاديث والتهنئة بالشهر الفضيل في طقس دأبوا عليه، واتضح أنه أقوى من العزل والتباعد الجسدي».