في السنوات الماضية كنّت أتحدث عن مبالغات الممثلات في التغييرات التجميلية التي يجرينها، وما تفعله ُمشارط الجراحين التي كانت تحوّل أشكالهن إلى دُمى مع الأخطاء وعيوب العمليات التي كانت تظهر، بخاصة في الوجه، والبراطم التي تتشوه لشدة المط والنفخ. 
وكنّت أيضاً أتناول بالتحليل ما تطرحه بعض الدراما الرمضانية، بخاصة الإماراتية والخليجية، من موضوعات نعتقد في كل عام بأنها ستلامس هموم الناس ومشكلاتهم وقضاياهم، سواء الاجتماعية أو غير ذلك، إلاّ أن ما يحدث هو العكس تماماً، وبإفراط غريب في ترجمة المشهد والحدث وصرف الوقت والمال في ترهات لا ينطبق عليها فنياً سوى أنها صُورت في استوديوهات وصُرفت عليها مبالغ مالية ضخمة، سواء للإنتاج أو للشراء.
هذا العام والعالم يعاني تداعيات فيروس كورونا الخطيرة، والتي أقلقت البشر في شتى بقاع الأرض، طلعت علينا الدراما، بخاصة الخليجية، بأعمال في غالبيتها ضعيفة ليست ذات أهمية تمكّن المرء من تسليط الضوء عليها إلاّ من ناحية نقدية، تكشف الأخطاء والعيوب والضعف في السيناريوهات، والمشكلة أن غالبيتنا يتابعها لأن الخيارات محدودة، والناس يبحثون عما يسلّيهم ويقطع عليهم عزلة الزمان والمكان.
ومن المبالغات الشديدة التي تابعتها، تجسيد صورة المرأة وأنها كائن هشّ يركض وراء رغبات وحب مبالغ فيه بذريعة التركيبة المعقدة للشخصية، ثم أيضاً الطرح الغريب في علاقات الأسر الداخلية وأجواء المشاحنات والضرب والقسوة والعنف والتّنمر، أستثني من ذلك بعض الأعمال الجادة المحدودة بما تحمله من مضامين يمكن الاتكاء عليها في صنع أعمال درامية خليجية جيدة.
أضف إلى ذلك بعض الأعمال التي تصنّف على أنها كوميديا، وطريقة التناول للموضوعات بداخلها، حيث ما زال هناك كتّاب، إن كنّا نستطيع وصفهم بكتّاب، لأن الواحد منهم كتب عملاً يتيماً يجسد فيه الشكل أو القالب الذي سُجن فيه منذ سنوات، وظن أنه يمكن أن يصلح لكل عام، بينما هو يتراجع خطوات كثيرة للوراء من دون أن يشعر.
لا أعرف حقيقة لِمَ الإصرار على تجسيد الأسرة في المجتمع القديم أو المجتمع ذاته، وكأنه عالم من بشر يعيشون خارج نطاق السيطرة، حياتهم كلها صراخ في صراخ، مع مشاهد من العيب أن يتم تصويرها بهذا الشكل وفي بعضها خروج عن النص بدعوى الكوميديا، ولنا أن نتساءل كيف يُفسح لهذه الأعمال ويسمح لها بالتصوير والبث وفيها من المغالطات الاجتماعية والقيمية والأخلاقية ما فيها، خاصة ظهور كبار السن وكأنهم خارج المنطق، وتكرار الشخصيات ذاتها في تجسيد غير منطقي لكبار السن الذين هم القدوة في كل المجتمعات.