أشرف جمعة (أبوظبي)

للعطاء في شهر رمضان الفضيل صورة أخرى، حيث يسعى أفراد المجتمع إلى استثمار فضائله في التواصل الفاعل مع المحتاجين من أجل تقديم أوجه الدعم لهم، لكن في ظل الإجراءات الاحترازية المتعبة حالياً، للحد من انتشار «كوفيد- 19»، والتي ألزمت الجميع بالبقاء في المنزل، تماشياً مع المبادرات التي تهدف إلى سلامة المجتمع، فإن بواعث الخير تتجه إلى منصات أخرى، أكثر أماناً وصدقية، في إيصال أوجه العطاء للأسر المتعففة والفقراء والمحتاجين، وهذا دأب أصحاب الخير الذين تمتلئ قلوبهم رحمة وعطفاً على الآخرين، ورغبة في أن يقدموا العطاء الذي يتماشى مع قيم الشهر الفضيل وروحانياته، والتي هي تعبر أيضاً عن قيم مجتمع الإمارات، ليقدم العطاء هذه المرة عبر القنوات الإلكترونية للهلال الأحمر، والمؤسسات المعنية بإيصال الدعم للمحتاجين في كل مكان.
يقول المستشار الأسري الدكتور طلال الجنيبي: «يمثل شهر رمضان الفضيل كل أوجه الخير، فهو يلهم أفراد المجتمع التماهي مع مبادرات العطاء الإنساني، ومن ثم التواصل الخلاق مع كل ما يدخل البهجة إلى قلوب المحتاجين والأسر المتعففة»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال الخيرية التي تنطلق في ربوع الوطن، تجسد قيماً أصيلة، وتعبر عن العطاء والسخاء والتكافل الاجتماعي في أجل صوره، من خلال التواصل مع المؤسسات المعنية بإيصال العطاء إلى كل الذين يستفيدون من الدعم المتواصل، وهو ما يعبر عن تقاليد مجتمعية راسخة. ولفت إلى أنه على الرغم من أزمة «كوفيد- 19» التي ألزمت الجميع البقاء في البيوت ضماناً لسلامتهم، فإن الأرواح المحبة لأعمال الخير تواصل تقديم ما لديها من دعم إنساني، عبر تلك المؤسسات المعنية، للتخفيف من أعباء المحتاجين والفقراء، وهذا الأمر هو صورة صادقة لطبيعة المجتمع، منذ زمن بعيد.
ويبين الجنيبي أن صور العطاء تختلف، لكنها تتفق في النهاية على قيم ومثل وأخلاقيات تعبر عن فضائل شهر رمضان المبارك وما يبثه في النفوس من راحة واطمئنان وتحفيز على مواصلة أعمال الخير، وأن الدعم الذي يتبناه أفراد المجتمع قد يكون من خلال المبادرات الفردية، أو من خلال تكاتف الأسرة الواحدة، بالتوافق على جمع المبالغ، ومن ثم إرسالها إلى الجهات التي ترعى المحتاجين، والتي تلعب دوراً في جعل الحياة أفضل لكل المحتاجين.

أعمال البر
ويورد مرشد الرميثي، من كبار المواطنين، وهو متبرع دائم، أن أبناء الوطن يعبرون عن رؤية الدولة في العطاء والإنسانية من خلال التماهي مع ما درج عليه الناس في قديم الزمان، بالتعاضد والتكاتف وإعانة المحتاج وإغاثة المنكوب، وغيرها من القيم الإسلامية الرشيدة التي ترتفع وتيرتها في شهر رمضان الفضيل، والتي تغلف الحياة بطابع فيه التعاطف والتآخي والتآلف، تعبيراً عن الصورة المشرقة لأبناء الإمارات الذين دأبوا على الوقوف إلى جانب المحتاجين في كل مكان، كنموذج في العطاء، وتماهياً مع مبادرات الخير، مبيناً أنه في الظرف الحالي يقدم الدعم الذي يستطيع من خلال المؤسسات الخيرية المعروفة، وأن هذا الفعل يشترك فيه المواطنون والمقيمون، إعمالاً لقواعد ديننا الحنيف. 
ويتمنى أن تتسع صورة العطاء في هذا الظرف الحالي، لأن الناس تكون في حاجة أكثر إلى مد يد العون، تلبية لاحتياجات الفقراء والأسر المتعففة، وأن طرق الدفع الإلكترونية التي تتبناها المؤسسات الخيرية في الدولة تسهل عملية العطاء وبصورة أوسع، وأنه انتهج هذا الفعل مثل جميع الناس، وأنه يعترف بفضل قيم شهر رمضان الفضيل في تحفيز أهل الخير ومواصلة أعمال البر.

صورة مشرقة
ويقول رجل الأعمال بدر فارس الهلالي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للصناعات والخدمات، إن قيم العطاء متجذرة في أهل الوطن، وتمثل الصورة المشرقة للشخصية الإماراتية، وإنه من خلال شهر رمضان الفضيل، يواصل المشاركة في تقديم العطاء عبر مؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال المنصات الوطنية الأخرى، من أجل رعاية المحتاجين ودعم الفقراء. 
ويرى أن مثل هذا الدعم يدخل في نطاق الواجب الإنساني المستمد من الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه الرحبة، ومن ثم الواجب الإنساني الذي تمليه الظروف الحياتية في هذه الفترة، مثمناً دور المؤسسات الوطنية الخيرية في استقبال أهل الخير، وإيصال أشكال العطاء إلى المستحقين، وأنه سعيد بهذه التجربة التي أثبتت أن التكافل والتكاتف والتعاطف هي سمات غالبة في الإنسان، ترتقي به وتحفزه على المضي قدماً في تقديم الدعم عبر المنصات الإلكترونية، تماشياً مع إجراءات السلامة المجتمعية في ظل تفشي «كوفيد- 19».

مؤسسات موثوقة
يذكر عبيد صالح، معلم، أنه تبرع عبر المنصات الذكية من خلال الاتفاق مع أفراد أسرته الذين سارعوا إلى الخيرات، ودعم الأسر المتعففة، لافتاً إلى أن الظرف الحالي يحتم على الجميع التعاون على البر، وأنه ليس من الضروري الذهاب إلى أماكن الأسر المتعففة؛ إذ المؤسسات الخيرية الموثقة تقوم بإيصال الدعم من خلال إجراءات احترازية، وهو ما جعله يتوجه إليها ويقدم ما يستطيع في هذا المضمار، تماشياً مع شهر العطاء وقيمه التي تبث في النفوس الألفة والتكافل.