أجبر الحجر المنزلي، الذي فرضته دول عديدة لمنع تفشي وباء كوفيدـ 19، ملايين المسنين المنعزلين على ولوج عالم الإنترنت.
وسواء أكان ذلك للتسوق أو للتواصل مع الأقارب والأهل، فقد وجد المسنون، الذين لم يسبق لهم الاهتمام بما يتيحه الإنترنت من فوائد، أنفسهم مجبرين على استخدام هذه الوسيلة.
قبل بدء تدابير العزل في بريطانيا لمكافحة وباء كوفيدـ 19 النجم عن فيروس كورونا المستجد، لم تكن باميلا كوكس قد أجرت أي عملية مصرفية أو مشتريات عبر الإنترنت. لكن هذه المتقاعدة، البالغة 73 عاماً، باتت على غرار كثير من أترابها جزءاً من جيل جديد من مستكشفي الإنترنت لمكافحة الملل واقتناء الحاجيات في فترة الحجر.
الأسبوع الماضي في الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لانتصار الحلفاء في أوروبا على ألمانيا النازية، شهد الحي الذي تقطنه كوكس في «بركنهيد» في شمال إنجلترا حفلة صغيرة شارك فيها مجموعة أشخاص كل أمام باب منزله عبر تطبيق «واتساب».
وتقول هذه السكرتيرة السابقة «تخيلوا لو حصل هذا الحجر قبل سنوات، لكان الوضع كارثياً، غير أن التكنولوجيا اليوم مذهلة».
وتوضح «لقد تعلمنا الكثير في الأسابيع الأخيرة»، متحدثة عن تمضيتها جل وقتها في اتصالات الفيديو مع أحفادها الثلاثة إضافة إلى متابعة القداسات عبر الإنترنت ودفع الفواتير وابتياع الحاجيات إلكترونياً بفضل صفحة تابعة لبقّال مجاور على «فيسبوك».
وساهم الحجر المنزلي في تسريع استخدام وسائل الاتصال الرقمي خصوصاً بعدما علّم الشباب، كبار العائلة طريقة استخدام تطبيقات مثل «زوم» و«سكايب» وغيرها للبقاء على اتصال رغم التباعد.
كما استفاد المسنون الموجودون في دور الرعاية الاجتماعية من الإنترنت للبقاء على اتصال بعائلاتهم.
وتقول إيزابيل ألسينا-رينولدز وهي مخرجة في لندن، «نجحنا في إجراء اتصال بالفيديو مع والدي ومع أفراد من عائلتي حول العالم، من نبراسكا (في الولايات المتحدة) إلى الهند. لقد مدّه ذلك بالطاقة لكل الأسبوع».
ورغم كل ذلك، تقول كوكس إنها تفضل شراء الفواكه والخضر مباشرة من البائع في الحي ومقابلة عائلتها وجهاً لوجه، لكنها ترى أن تعلم هذه التقنيات يعطي دفعاً جديداً للأشخاص المسنين والمجتمعات المحلية.
وتضيف «قبلاً لم نكن نرى حقاً جيراننا. أما الآن، فبتنا أصدقاء مقربين»، بعد المحادثات اليومية عبر «واتساب».
وتتابع كوكس قائلة «الوضع مريع لناحية المرضى أو الأشخاص المتوفين، لكن مع ذلك عدنا إلى الزمن الجميل».