هناء الحمادي (أبوظبي)

شجرة باسقة، راسخة رسوخ الجبال، شامخة شموخ الأبطال، قوامها ممشوق، عذوقها دانية، يهواها من يراها ويحبها أصحابها ويعشقها جيرانها، لا يتساقط ورقها ولا يفسد نتاجها، شكلها فريد، وطلعها نضيد، وطعمها لذيذ، وثمرها مفيد.
«النخلة»، تلك الشجرة الطيبة، التي قال فيها أبو العلاء المعري:
وردنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ.. وزنا أكرمَ الشجرِ النخيلا

  • النغال.. شهد النخيل

علاقة الإنسان بشجرة النخيل علاقة عشق أبدية، فهي تمثل ينابيع الخير والعطاء، ومصدر رزق، وعاش الآباء والأجداد من خيرها، خصوصاً بعد تجفيف ثمار التمور في موسم القيظ وبيعها أو تخزينها للاستهلاك، وما يميز النخلة، تنوع الرطب فيها وتعدد أسمائها وألوانها، ومع تباشير موسم الرطب تجود بعضها «رطب النغال» معلنة بدخول موسم الرطب، الذي ينتظره الأهالي بشكل سنوي، والذي يبدأ مع شهر مايو ويستمر حتى سبتمبر، وربما يمتد لشهر نوفمبر حسب طبيعة المنطقة، وكمية الأمطار التي هطلت عليها.

  • النغال.. شهد النخيل

ومع تباشير هذا النوع من الرطب ينعم الأهالي بأولى حبات الرطب النغال، والتي يتم جنيها مبكراً، ويتم توزيعها على الأهل والجيران، لإضفاء السعادة والسرور بموسم القيظ والرطب، وهذه العادة المتوارثة عند بداية موسم تباشير الرطب. ويعتبر رطب «النغال» أكثر الأصناف انتشاراً، وأول أنواع أشجار النخيل التي تبدأ في طرح ثمارها مع بداية موسم القيظ خاصة في سلطنة عُمان، حيث تشتهر السلطنة بموسم التبكير التي تنضج فيه ثمار الرطب في المناطق التي تعرف بارتفاع درجة حرارتها التي يساعدها على النضج في وقت أسرع وتكون نخلة النغال تبشر بأولى رطبها في الأسواق التي تكون أسعارها مرتفعة لقلة المعروض.

  • النغال.. شهد النخيل

يتميز النغال بلون أصفر مائل للبرتقالي، وشكل الثمرة بيضاوي طويل مع تحدب قليل، والقمع عريض نسبياً ولونه أصفر فاتح وبمستوى سطح الثمرة، وهو من الأصناف الجيدة جداً، إذا تعرضت ثماره لهواء جاف في مرحلة الرطب يؤدي ذلك إلى جفافها، وتحولها إلى تمر.
ومع الاحتفال بموسم النغال يتكرر مشهد فنجان القهوة والدلة اللذين يكونان ملازمين مع أطباق الرطب، حيث يعتبر موسم القيظ الذي يمتد لأربعة أشهر هو الموسم الوحيد، الذي لا يغيب فيه صحن الرطب.
هكذا تظل التمور والرطب رمزاً للكرم وخير ممثل لتراث الإمارات، ويفوق فضلها على الكثير من أنواع الفواكه الأخرى، لما للرطب مع القهوة العربية من دلالة خاصة على الحفاوة بالضيف، وما يحمله من معاني الترحاب والاحترام والتقدير.