القاهرة (الاتحاد) 
 
يعد المخرج إسماعيل عبدالحافظ المولود عام 1941 أحد أهم أعمدة الإخراج في الدراما العربية، حيث امتلك أدواته بشكل حرفي، وكانت لديه دقة متناهية في متابعة ورصد تفاصيل العمل، وكان يحرص على سرعة الإيقاع حتى لا يصل بالمشاهد إلى حالة الملل أو الإخلال بالدراما ذاتها، وكانت لديه قدرة هائلة على اختيار مواضيع اجتماعية هادفة، لإيمانه بأن هدف الدراما يكمن في بناء أجيال جديدة وتفتيح العقول والتحريض على أوضاع سيئة، وهو ما أسفر عن عشرات الأعمال الناجحة جماهيرياً ونقدياً، وغاص من خلالها في أعماق المجتمع المصري السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وأصبح بأسلوبه الخاص والمميز صاحب مدرسة خاصة به على صعيد المضمون أو الشكل، حيث كان الوحيد الذي يقوم بالإخراج مرتدياً الجلباب البلدي الذي كان يرتديه في قريته في محافظة كفر الشيخ «شمال دلتا مصر».
ويدين غالبية النجوم من الكبار أو من جيل الوسط أو الوجوه الشابة بالفضل لعبد الحافظ الذي كان يلقب بـ «شيخ الدراما العربية»، و«عمدة الدراما التلفزيونية»، خصوصاً أنه اكتشف مناطق تمثيلية بداخلهم، صعب على أنفسهم وعلى الآخرين اكتشافها، وكانت سبباً في نجوميتهم وارتفاع أسهمهم والطلب عليهم من جهات الإنتاج والفضائيات.
وقدم أول أعماله «أسوار الحب» عام 1977، ثم «رأس القط»، و«شجرة الحرمان»، و«أيوب البحر»، ثم كون بداية من عام 1983 ثنائياً رائعاً مع بلدياته أسامة أنور عكاشة، حيث قدما معاً عدداً من الروائع الخالدة، منها: «الشهد والدموع» بجزأيه الأول والثاني، وشكل نقلة مهمة في الدراما العربية، وكان تأسيساً للمسلسلات الاجتماعية ذات الطابع الروائي، وجاء مختلفاً عن السائد وقتها، بداية من قصته التي غاصت في أعماق المجتمع، وقدم نماذج حية رصد تحولاتها، وكان علامة فارقة لجميع المشاركين فيه، و«ليالي الحلمية»، وهو من أشهر الأعمال الدرامية الاجتماعية، إنْ لم يكن أشهرها على الإطلاق، وقدم منه خمسة أجزاء عرضت في شهر رمضان بداية من 1987، وتناول التاريخ المصري الحديث من عصر الملك فاروق، وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، عبر «حي الحلمية» الذي كان في بدايته حياً راقياً لـ «الباشوات» و«البهوات» والطبقة الأرستقراطية، ثم تحول لحي شعبي يقيم به البسطاء من عامة الناس والطبقة الوسطى والكادحين من الشعب المصري، كما تعاون مع عكاشة في «امرأة من زمن الحب»، و«أهالينا»، و«كناريا وشركاه»، و«عفاريت السيالة»، و«المصراوية» بجزأيه الأول والثاني.
وتعاون مع عدد آخر من المؤلفين، منهم يسري الجندي في «الوجه الآخر»، و«شارع المواردي» بجزأيه الأول والثاني، و«سامحوني مكانش قصدي»، و«جمهورية زفتى»، ووحيد حامد في «العائلة»، ومحمد جلال عبدالقوي في «البر الغربي»، ومحمد صفاء عامر في «ضد التيار»، و«حدائق الشيطان»، و«عدى النهار»، وكرم النجار «الأصدقاء»، ويسر السيوي «خالتي صفية والدير»، و«الوسية»، وطارق بركات «ابن ليل»، وكان آخر مسلسلاته عام 2012، وتوفي بعده في 13 سبتمبر من العام نفسه.