أشرف جمعة (أبوظبي)

في الشهر الفضيل يكون كل شيء جاهزاً لإحداث تغييرات إيجابية في محيط الأسرة، فهو في حد ذاته دعوة للتفاهم ومد جسور الألفة، ومن ثم إقصاء الخلافات الزوجية على ضوء أخلاقيات رمضان وقيمه وروحانياته التي تسهم في ترطيب النفوس وبث روح الهدوء بين جوانب هذه الحياة الأسرية، حيث إن الكثير من الأزواج يستثمرون فضائل الشهر الكريم في التفاعل الإيجابي من خلال فتح منافذ الحوار والتغاضي عن الأخطاء، حتى يتم تجاوز الخلافات والابتعاد عن المشاكل، وهذه الأشياء من السهل أن يكون حضورها قوياً خلال الثلاثين يوماً المباركة، فالحياة الزوجية تحتاج من كل طرف أن يأخذ هدنة من المنغصات، بحيث تكون هذه الهدنة بداية حقيقية لرحلة جديدة مع التفاهم والتقارب والتلاحم، خصوصاً أن الخلافات الزوجية تقل بشكل تلقائي في أيامه المباركة، وهو ما يدعم استقرار الأسرة، ويعيد صياغة العلاقة الزوجية بشكل أفضل.

تواصل اجتماعي
يقول الدكتور أشرف العسال، مؤلف كتاب «الطلاق مشاكل وحلول»: «من الطبيعي أن تتعرض الحياة الأسرية للعقبات، وهذه هي سنة الحياة، لكن من الضروري أن تكون هناك حوائط صد ضد هدمها وتقويض دعائمها، فهي ركن مهم في هذه الحياة، لذا من الضروري الحفاظ على ديمومتها وبنائها الاجتماعي، ومن ثم ترسخ سبل التواصل الإنساني لأنها نواة المجتمع»، موضحاً أنه في هذه الأيام المباركة تقل الخلافات الزوجية بصورة كبيرة، وأنه من المهم في ضوء ذلك أن يستثمر الأزواج الأجواء الهادئة في إعادة ترتيب العلاقة الزوجية من خلال الحوار المتواصل، والنظر بعمق للمصلحة العامة التي تنطوي على تقوية دعائم الأسرة ونسيجها الإنساني ودورها في تربية الأبناء، بعيداً عن التوتر والخلافات المستمرة، لافتاً إلى أن روحانيات هذا الشهر الكريم قادرة على بث روح الألفة وفتح منافذ للتفاهم بصورة أكبر، خصوصاً أن الأزواج يلتزمون بتأدية الواجبات المتعلقة برمضان، وربما يؤدونها مع بعضهم في ظل الالتزام بالبقاء بالمنزل، ضمن الإجراءات المتبعة للحفاظ على سلامة وأمن أفراد المجتمع من «كوفيد- 19»، موضحاً أن مثل هذه الطقوس تفرض على الجميع التحلي بالهدوء، ومن ثم تسهم في إضفاء روح السعادة والتقارب.
ويرى العسال أن الشهر الفضيل بما يحمل من قيم رفيعة، تعمل على تهذيب النفوس والارتقاء بها، كونه رحلة قصيرة في رحاب الإيمان وتجديد العلاقة مع النفس، فإنه بالفعل دعوة لبناء علاقات أسرية جديدة على ضوء أخلاقياته، وهو ما يعطي فرصة للأزواج لكي يذهبوا بالأسرة إلى بر الأمان، ومن الضروري اغتنام هذه الأيام في بلورة السلوكات الأسرية بشكل أنضج من أجل الحفاظ على البناء الأسري والصحة النفسية للأبناء، لأنه كلما ساد الاتزان بين الزوجين، كان له الأثر الفعال على الأبناء، وأسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الزوجية. ويؤكد أن العديد من الأزواج الذين يتمتعون بالنضج والقدرة على التفكير المنظم، ويمتلكون رؤية للمستقبل، يستطيعون استغلال أيام رمضان المبارك في رسم ملامح المستقبل، بخاصة أن كل أسرة قد تتعرض للأزمات والمشكلات، لذا فإنه من السهل أن يتم إعادة تقييم الحياة الزوجية والبحث عن الأسباب التي تؤدي للمشكلات، ومحاولة الابتعاد عنها لكي تستمر الحياة الزوجية في الاستقرار.

مرحلة جديدة
وتعترف سلمى أحمد الربيعي -أم لثلاثة أطفال- أن الخلافات الزوجية تقل في رمضان بشكل كبير، وأنها لاحظت ذلك، وأنها تحاول أن تستفيد من هذه الأجواء الممتعة والتي تجعل كل فرد في الأسرة يشعر بأنه أمام مرحلة جديدة من مراحل ترميم النفس، وإعادة صياغة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة، حيث إن الأزواج ينشغلون بالروحانيات، وكل واحد منهم يحاول أن يكون هادئاً، وأنه من خلال ما تشعر به النفس من فرح للعيش في ظلال الشهر المبارك، يترك الأزواج لبعضهم مساحات لإعادة ترتيب هذه العلاقة من منظور كل واحد منهم، لافتة إلى أنها ترى زوجها بشكل آخر في هذه الأيام، فهو دائم الابتسام، ويميل للدعابة في جلسات السمر الرمضانية، ويكون لديه قدرة أكبر على تحمل أي طارئ، وهو ما يؤكد أن الشهر الفضيل يمد كل أفراد المجتمع بقوة نفسية وطاقة إيجابية، وأنها تستفيد من كل هذه العناصر في إعادة ترتيب العلاقة الزوجية بشكل تلقائي. وتشير إلى أنها تشارك زوجها في تجديد دماء الحياة داخل جدران البيت، وأنها تأمل بأن تستمر هذه الروح بعد انقضاء أيام رمضان الجميلة.
ويورد إيهاب محمد الحديدي - دراسات عليا في القانون - أنه يدرك أهمية شهر رمضان المبارك في بث روح الاطمئنان داخل جدران البيوت، وأنه بفيوضاته الروحانية وجمالياته الإنسانية يضفي على الأزواج الفرح، ما يجعل الحياة تسير في ركاب هدنة مباركة لا تسمح لهما بالتوتر واختلاق المشاكل، وأنه يعمل على الاستفادة من هذه الطاقة الروحانية التي تستقر في أعماقه، بحيث يشمل زوجته وأفراد أسرته بالمحبة، ويستمع إليهم ويتقارب معهم، بخاصة أن المشاكل الزوجية في رمضان تكاد تنعدم، بفضل السكينة التي تجتاح النفوس وترقق القلوب، مبيناً أن شهر رمضان يبث الألفة في النفوس، ويخلق أجواء من الممكن أن تجعل الحياة أجمل، ويتمنى أن تظل الحياة على هذه الوتيرة، بخاصة أنه من النوع الذي يميل إلى التفاهم، بعيداً عن العصبية التي تحول الأزواج إلى أشخاص غرباء عن بعضهم في لحظات الغضب الغاشمة، وأنه من الأفضل أن تسود السلوكات المتبعة في رمضان في كل الأيام، ما يدعم استقرار الأسرة.

استثمار ناجح
لا يخفي عمرو ضيف- محاسب- أنه يميل إلى التفاهم ويشعر بالراحة عندما يتعامل في الحياة الزوجية من منطلق أنها الوعاء الاجتماعي الذي يجعل للحياة معنى، وأنه يسعى إلى مد جسور التفاهم مع زوجته، ما يجعله يستثمر شهر رمضان المبارك في بث روح جديدة في محيط الأسرة بخاصة أنه يعيش في ضوء الروحانيات ومن ثم الشعور بالهدوء في ظل أداء الواجبات الرمضانية التي تضفي على نفسه السعادة. ويرى أن الشهر المبارك يبث في النفس السعادة ويجعل كل أفراد المجتمع في حالة من البهجة، وأنه يستثمر هذه الأجواء في تجديد العلاقة الزوجية، ويبث فيها روحاً جديدة من خلال الجلسات الرمضانية التي تعد مناسبة للسمر، مع ممارسة الطقوس الرمضانية التي يشترك فيها الجميع، لافتاً إلى أن رمضان فرصة حقيقية لترطيب الحياة الزوجية وتجديدها وتقوية أواصرها وتحسينها والانطلاق في فضائها بروح جديدة وأن كل هذه الأشياء تصب في مصلحة الأسرة وصحتها النفسية وتقاربها.