محمد قناوي (القاهرة)

في شهر رمضان 1988 انطلق عرض ملحمة رائعة قدمها التلفزيون المصري هي «رأفت الهجان»، الذي يعد أحد كلاسيكيات الأعمال الدرامية التي حققت نجاحاً وشهرة كبيرين، وقد جذب المسلسل المشاهدين لدرجة كانت تخلو فيها شوارع مصر من المارة وقت عرضه، وتعلق به الجمهور العربي وبأبطاله، وفي كل مرة تعاد إذاعته يتابعه بالشغف نفسه عند عرضه أول مرة.
ويسرد العمل قصة البطل المصري رأفت الهجان واسمه الحقيقي «رفعت علي سليمان الجمال»، الذي تم إعداده وزرعه داخل إسرائيل للعمل لصالح المخابرات المصرية.
وجسد الفنان الراحل محمود عبد العزيز لشخصيته ببراعة، وحقق نجاحاً كبيراً، وشارك في البطولة يوسف شعبان، وعفاف شعيب، ومحمد وفيق، ومصطفى متولي، وعدد كبير من النجوم، وأعد السيناريو والحوار صالح مرسي، وإخراج يحيى العلمي.
تلك الملحمة الوطنية، تظهر كيف خططت المخابرات المصرية لتصطنع للهجان «أصلاً» يهودياً مصرياً، لخروجه من البلاد، وبدء رحلته من قلب إسرائيل، في منتصف الخمسينيات.
تمكن «الهجان»، من إقامة مصالح تجارية واسعة وعلاقات قوية مع كبار الشخصيات والمسؤولين في تل أبيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي، بعد أن عمل الهجان تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل، حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967، وكان له دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 وزود مصر بتفاصيل وأسرار خط بارليف.
كان المسلسل رائعاً، بدءاً بالمقدمة الموسيقية التي أبدعها عمار الشريعي، وحبكة السيناريو والحوار وإيقاع الأحداث الغامض، وتحققت مصداقية هائلة له لتصوير بعض أحداثه في عدد من العواصم الأوروبية، من قبرص إلى إيطاليا مروراً بألمانيا.
علق الهجان بأذهان الجماهير، كبطل خارق حقق المستحيل، وزرع في نفوس المصريين والعرب الثقة في جهاز المخابرات العامة، وكشف عن بطولات رجال عملوا في صمت وتعرضوا للمخاطر من أجل وطنهم.
أثلج العمل البطولي صدور المصريين وعزز من الانتماء لدى أجيال جديدة كانت لا تعلم إلا القليل عن المخابرات وبطولاتها، وكان العرب بحاجة لعمل قومي يمحو إخفاقات وانكسارات مرت بها الأمة.