سعيد ياسين (القاهرة)

رغم أن المخرج نادر جلال المولود عام 1941، يُعد من أفضل مخرجي السينما المصرية، حيث ترك بصمة كبيرة فيها من خلال عشرات الأفلام المهمة، ولقب من خلالها بـ«رائد» أفلام الحركة، إلا أنه ترك بصمة مماثلة حين اتجه إلى الدراما التلفزيونية في بداية الألفية الجديدة، وهو يعتبر من القلائل الذين أبدعوا كثيراً سواء في إخراج الأفلام أو المسلسلات، خصوصاً وأنه استند إلى معايير ثابتة فيما يتعلق بدقته المتناهية، وحرصه على التميز وحسن اختيار مواضيع أعماله، وقدرته على إدارة الفنانين والفنيين الذين يتعاونون معه، ولم يقتصر حضوره في المسلسلات التلفزيونية على نوع واحد من المواضيع، حيث قدم مسلسلات اجتماعية وإنسانية وكوميدية واستخباراتية.
وجاءت بداية نادر جلال مع المسلسلات عام 2002 من خلال مسلسل «آخر المشوار» لكمال الشناوي، وهشام سليم، وجمال عبدالناصر، وشيرين، وتأليف عاطف البكري، وتناول قصة رجل أعمال لديه ثلاثة أولاد يعيش بسببهم عدداً من المشاكل الإنسانية والاجتماعية والنفسية، وحقق المسلسل نجاحاً نقدياً وجماهيرياً لافتاً، وهو ما جعل الطلب يتزايد على نادر، وأصبحت مسلسلاته بمثابة عادة رمضانية متواصلة، حيث أخرج في العام التالي «الناس اللي في كفر عسكر» لصلاح السعدني، ودلال عبدالعزيز، وأحمد بدير، وتوفيق عبدالحميد، عن قصة لأحمد الشيخ وسيناريو وحوار رفيق دربه بشير الديك، والذي كوّن معه ثنائياً تلفزيونياً أثمر فيما بعد مسلسلات «درب الطيب» لهشام سليم، ومحمود الجندي، و«أماكن في القلب» لتيسير فهمي، وهشام سليم، وعلا غانم، و«حرب الجواسيس» لهشام سليم، ومنة شلبي، وباسم ياخور، ورانيا يوسف، و«عابد كرمان» لتيم حسن، وأحدثت هذه الأعمال نقلة نوعية، وكانت بمثابة محطات مهمة للمشاركين فيها، كما تعاون مع سمير خفاجي، ويوسف معاطي في «عباس الأبيض في اليوم الأسود» ليحيى الفخراني، وماجدة زكي، وعزت أبو عوف، ورانيا فريد شوقي، ودار حول مدرس تاريخ «عباس» سافر إلى العراق بحثاً عن الرزق والمال وترك زوجته وأولاده، وبعد عودته يكتشف أنه توفي في نظر أسرته، وذلك بعد قضائه سنوات داخل أحد السجون، ووجد أن زوجته تزوجت بأعز أصدقائه، ويضطر لأن يعيش بشخصية أخرى مفقودة، وهي «لطفي الجنايني»، ويتعايش مع أسرة أخرى غير أسرته الأصلية، وقدم عام 2013 مسلسل «العقرب» لمنذر رياحنة، ومحمد لطفي، ولقاء الخميسي، وتناول مدى معاناة الطبقة الفقيرة في الحصول على قوت يومها بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وأخرج في 2014 آخر مسلسلاته «كيكا ع العالي» لعدد من الوجوه الشابة، منهم حسن الرداد، وأحمد صفوت، وميس حمدان، وأيتن عامر، وتناول قصة مجموعة من الأصدقاء يعيشون في منطقة شعبية فقيرة، وبعد سنوات يحققون أحلامهم، لكنهم في الوقت ذاته يختلفون تماماً في المسارات الحياتية التي يتخذونها لأنفسهم، وحصل خلال مشواره على العديد من الجوائز وشهادات التقدير والتميز، وتوفي عن 73 عاماً في 16 ديسمبر 2014.