هناء الحمادي (أبوظبي)

اعتادت عائلات في رمضان الاجتماع في «البيت العود»، وهو بيت الجد، تعزيزاً لصلة الرحم وكسباً لأجر مضاعف في الشهر الفضيل الذي تتعمق فيه أواصر العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، لكن جائحة «كورونا» غيرت تلك العادة، خشية تفشي المرض بين العائلات والأصدقاء، وتزامناً مع دعوات البقاء في المنزل، أصبح تناول الأسرة الصغيرة الفطور في منزلها، هو السائد حالياً. 
ويقول مبارك سليمان (رب أسرة) إنه اعتاد أن تكون أجواء  رمضان في كل عام اجتماعية بامتياز، حيث كان يتناول طعام الإفطار في منزل والديه وبصحبة أفراد عائلته، وتضم المائدة الرمضانية كل ما لذّ وطاب من الأكلات التي لا توجد إلا في الشهر الفضيل. 
ويضيف: «هذا العام اختلف الوضع، والسبب الوباء الجديد الذي منع الزيارات والحضور في البيت العود، لتقتصر اللمة فقط على أسرتي الصغيرة»، موضحاً: «أشعر بالضيق في ظل هذا الوضع الذي فرض على الجميع البقاء في المنزل، ولكنه واجب لحماية المجتمع من خطر صحي محدق».

  • «البيت العود».. خارج أجندة «رمضان 2020»!

 
ويقول الإعلامي سلطان الجهوري إنه مع انتشار وباء «كورونا» باتت الكثير من الأسر تفطر وحدها، متخليةً عن القيام بالكثير من العادات والتقاليد التي اعتادت ممارستها كل عام في شهر رمضان، مفتقدة الأجواء العائلية التي تستمر إلى وقت السحور. ويوضح: «لم يعد بالإمكان تناول الفطور مع جميع أفراد العائلة الكبيرة، خوفاً من انتشار المرض، صحيح أنه أمر صعب، ولكنه يصب في صالح الجميع، لحمايتهم من التعرض للمرض».
 وتقول هيفاء عبدالله - موظفة حكومية، إن «رمضان هذا العام يهل علينا في ظل الوباء، وجعلنا نلتزم منازلنا التي خلت من التجمعات، وموائد سحورنا لا تعرف الزحام، فافتقدنا أياماً كانت تجمع القريب والبعيد». وتضيف: «نحتفل بشهر رمضان هذا العام، في ظل ظروف احترازية، نحاول خلالها الحفاظ على النفس، والبُعد عن الزحام والاختلاط»، مؤكدة: «تأقلمنا على هذا الوضع ونقضي الوقت في الصلاة والصوم والتسابيح والاستغفار وقراءة القرآن الكريم، وأصبح لدي وقت كافٍ لقضائه مع أسرتي، ومعرفة ما يدور في أذهانهم من أفكار ومشاعر، وتصحيح وجهات نظرهم في بعض الأمور».

  • «البيت العود».. خارج أجندة «رمضان 2020»!

أما الكاتبة شيماء المرزوقي، فتقول: «حل شهر رمضان هذا العام في ظروف صعبة يعيشها العالم برمته، بسبب فيروس (كورونا)، والحقيقة أن هذا الفيروس أثر على مختلف تفاصيل وطقوس الحياة، ولكم أن تتخيلوا أن الإنسان الذي عرف بأنه كائن اجتماعي، يأتي هذا الفيروس ويفرض عليه إجراءات مثل البقاء في المنزل والتباعد، ما يعني التخلي عن العادة الأسمى، وهي الزيارات الرمضانية التي كانت لقاءات محبة تجمع الأقارب والأهل والأصحاب». 
 موضحة: «صحيح أن نكهة رمضان لا تكتمل إلا بصلة الرحم وأداء الصلوات في المساجد، إلا أن ما فرضه علينا الوباء يشكل أولى خطوات الحماية وتجنب الإصابة، نحن راضون لحماية أنفسنا ومجتمعنا رغم صعوبة البقاء داخل المنازل معزولين عن بقية أفراد العائلة، من الجد والأعمام والأقارب». وتتابع: «بالنظر إلى الجانب الإيجابي، فقد سمح هذا الفيروس للكثير من الآباء والأمهات بتمضية الوقت مع أطفالهم، ووجد الأزواج متسعاً من الوقت للحديث مع الزوجات والأولاد، وهذا جانب مهم وإيجابي، لأنني أرى فوائد مهمة للبقاء في المنازل». وتؤكد: «سنتخطى حقبة (كورونا)، ونتجاوز آثارها والعالم سيتعافى، ونعود لحياتنا الطبيعية، ورغم هذا أعتقد أنه الفيروس ساهم في تقوية الروابط الأسرية بشكل أكبر، فهذه الجائحة جعلت القلوب قريبة من بعضها البعض، وجعلت كل واحد منا يعظم ما يملكه وما هو بين يديه».