سعيد ياسين (القاهرة)

تميز المخرج يوسف أبو سيف بثقافته الواسعة، ومواقفه الوطنية والفنية الواضحة، ودراسته للفن بشكل أكاديمي، ورغم أن تركيزه انصب على السينما في بدايته، إلا أنه أثرى التلفزيون بعدد من المسلسلات المهمة التي تناولت قضايا وطنية واجتماعية وإنسانية وثقافية وفلسفية.
تخرج يوسف أبو سيف من قسم الإخراج في المعهد العالي للسينما عام 1976، وكتب وأخرج وهو في السنة الثالثة الفيلم التسجيلي «هنا القاهرة»، وأتبعه بعدد من الأفلام الروائية القصيرة، وعمل مساعداً في عدد من الأفلام الروائية الطويلة مع عدد من كبار المخرجين، منهم محمد عبدالعزيز، ورأفت الميهي، وجاءت بدايته مع الإخراج من خلال عدد من الأفلام، منها: «امرأة متمردة»، و«باب شرق»، و«عودة الهارب»، و«أيام الشر»، ثم اتجه إلى الدراما التلفزيونية عام 1994 من خلال مسلسل«ست الحسن والجمال» عن قصة للأديب فتحي غانم وسيناريو وحوار عاطف بشاي، وبطولة محمود ياسين الذي اتجه إلى المسلسلات بعد انحسار السينما عن أبناء جيله، وكان مكسباً كبيراً للدراما، وشارك في بطولته دلال عبدالعزيز، ومحمود قابيل الذي أعاده المسلسل بعد سنوات من الغياب، ورغم أن العمل أنتج لمصلحة قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، إلا أنه تعرض لتضييقات رقابية كبيرة.
 وفي العام التالي، أخرج مسلسل «أهل القمة» لممدوح عبدالعليم، وهالة صدقي، ومحمود قابيل، وأحمد بدير، وكان المسلسل بمثابة بوابة ملكية لتقديم عدد من المسلسلات المأخوذة عن أفلام سينمائية شهيرة، وفي 1997 قدم مسلسل «الحصيدة» من تأليف محمد الغيطي، ومنح البطولة فيه لعدد من الوجوه الجديدة وقتها، وتحولوا إلى نجوم بعد ذلك، ومنهم محمد رياض ونرمين الفقي، ورانيا يوسف، وتناول عدداً من القضايا المهمة في سبعينيات القرن الماضي، من خلال صحافي وصولي ومتسلق حقق مجداً زائفاً، وانهار في النهاية على رأسه، وبعد عامين أخرج «الذئب» الذي شكل محطة مهمة في مشوار محمد رياض، خصوصاً أنه جسد فيه شخصية شريرة للمرة الأولى، وتناول تسلط الابن الأكبر لإحدى العائلات وحرمان إخوته من الميراث، ثم يقع في غرام ابنة بواب قصره ويتزوجها، وبسبب مشاكله معها تهرب بابنتها إلى القاهرة، وتحرمه من رؤيتها، وتجعله يشرب من كأس الظلم الذي سقاه للآخرين. وقدم بعده مسلسل «ولا في الأحلام» بمشاركة عدد من الفنانين المصريين والعرب، منهم عبدالعزيز الحماد، وغادة عبدالرازق، ووائل حمزة، وروجينا، ورجاء الجداوي.
 وفي 2003 جرب حظه مع دراما السير الذاتية من خلال «فلاح في بلاط صاحبة الجلالة» لكمال أبورية، ونرمين الفقي، وتأليف نادر خليفة، وهو مأخوذ عن رواية كتبها الصحافي إبراهيم الورداني، وسلط الضوء على مقدمات ثورة يوليو 1952، حيث دارت الأحداث بين 1940 و1945 وهي سنوات الحرب العالمية الثانية التي أبرزت أن قدر مصر دائماً أن تتحمل الآلام وتفتدي الآخرين، وألقى الضوء على أهمية وجود صحافة وأقلام وطنية وقتئذٍ، بعدما كانت ملكية المؤسسات الصحافية في أيدي الغرباء.