تامر عبد الحميد (أبوظبي)

ترك الفنان القدير صالح زعل بصمة لا تنسى في تاريخ الفن العُماني، فهو أحد مؤسسي الدراما العُمانية الذي سخر كل طاقاته وإبداعاته من أجل النهوض بالفن في السلطنة من مسرح وتلفزيون وسينما.
قضى صالح زعل فترة كبيرة من حياته في الكويت، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة، وبعد أن أصبح أكثر نضجاً، عاد إلى مسقط رأسه سلطنة عُمان عام 1972 ليكمل ما خطط إليه، وهو إحداث تطور غير مسبوق في تاريخ الفن العُماني، وبعد عودته بعامين تقريباً تم تعيينه بوزارة الإعلام مذيعاً عام 1974.
يعتبر مسلسل «الشايب خلف» 1980 مع سعود الدرمكي وفخرية خميس، نقطة انطلاق زعل في عالم الدراما والتمثيل في التلفزيون، وبعد النجاح الذي حققه العمل، قدم صالح العديد من الأعمال الدرامية التي حققت صدى كبيراً في المنطقة، من أبرزها: «وتبقى الأرض» و«آباء وأبناء» و«الزمن» و«جمعة في مهب الريح» و«عايش زمانه» و«ومضة فنار»، ولقب بالممثل الفريد، خصوصاً أنه جسد العديد من الشخصيات وجميعها حظيت بإشادة كبيرة من الجمهور وصناع الدراما، وناقشت جميع أعماله قضايا مهمة وطرحت موضوعات اجتماعية تهم الناس، ولم ينس أيضاً التاريخ العُماني فقدم «عُمان في التاريخ» عام 1995.
وحظيت الكوميديا بنصيب من اهتمامه، حيث لعب أدواراً كوميدية في بعض المسلسلات المتميزة، ومن أبرزها: «سعيد وسعيدة» 1991 و«الجيران» و«دختر شايل سمك»، كما خاض تجربة تقديم الفوازير الرمضانية، في «جُحا وحماره وسر اختراعه» و«المقص» 1985 و«معجم أسماء العرب» 1990.
وقد تعامل خلال مسيرته الفنية الطويلة مع أشهر الفنانين العُمانيين، وأبرزهم سعود الدرمكي وشمعة محمد وأمينة عبد الرسول وفخرية خميس، وشارك في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية الإماراتية كان آخرها مسلسل «خيانة وطن».
وفاز مؤخراً مع صديقه الراحل سعود الدرمكي بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها الثانية عشرة بالشارقة، تثميناً لمسيرتهما الإبداعية الثرية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود، وتقديراً لدورهما الكبير في دعم وتطوير المسرح، وإثراء الدراما التلفزيونية، واحتفاء بمشوارهما الثنائي الفريد.