أحمد السعداوي (أبوظبي)

شهر له قدسيته، ونستعد له قبل شهر أو أكثر، هكذا تحدث الوالد جمعة سالم جمعة الرميثي عن ذكرياته مع شهر رمضان، موضحاً أن مشاعر الفرح تغمر الجميع قبل حلول الشهر الفضيل، ونقوم بتجهيز «عدة» خاصة برمضان، تشمل «الراشان» و«الذهاب»، وغيرها من الأمور التي عرفها أهل الإمارات منذ زمن الأولين ويستقبلون بها الشهر الكريم.
قال جمعة سالم جمعة الرميثي إن أكثر ما يميز شهر رمضان لدى الأولين، هو فرحتهم بطقوسه كافة، وتأدية الفروض الدينية بمشاعر مختلفة، حيث تأدية الصلوات الخمس والتراويح وتلاوة القرآن لاغتنام هذه الأوقات الثمينة في التقرب من الله، مبيناً أنهم اعتادوا على عمل خيمة «عودة» (أي كبيرة) في ساحة المنزل، ليتناولون فيها الفطور بشكل جماعي مع الأهل والأقارب.
لكونه من سكان منطقة الكورنيش في أبوظبي، ذكر الرميثي أنه كانت توجد مساجد عدة يتجمع فيها الناس للصلاة، ويتم تخصيص أحدها لعمل مائدة كبيرة للإفطار بجوار المسجد، وقبل صلاة المغرب بنحو 10 دقائق، كان هناك كثيراً من أهل المنطقة يقومون بإرسال الفطور إلى المسجد، ويضعون الماء والدلال والقهوة، إضافة إلى أنواع الطعام المختلفة التي قامت بطهيها النساء في المنازل في أجواء من الفرح بهذا العمل الذي يتنافس فيه الجميع في السعي لحصد ثواب إكرام الصائمين في شهر رمضان، ثم يقوم أحد الموجودين برفع الأذان، فيعقبه الإفطار الجماعي، ثم أداء صلاة المغرب مع مراعاة ظروف من يتأخر عن اللحاق بموعد الإفطار ربما لعودته من العمل في البحر أو قضاء مصالح خاصة به من البر أو السوق، فيتم تناول نصف الطعام تقريباً، وترك البقية في انتظار القادمين من مسافات بعيدة أو منعتهم ظروفهم عن اللحاق بالإفطار.

الكنعد والصافي
وبين الرميثي أنه عمل منذ سنوات طفولته في البحر، حيث كان يعمل في جلب القرم، الحطب، السمك بأنواعه مثل الكنعد والصافي والبادع والهامور والشعري وغيره من الأسماك المنتشرة في سواحل الإمارات:  كنا نقوم باصطياده يومياً وتقديمه طازجاً لمن يريد أن يشتريه، ولم يكن الصيام يمنعهم من العمل في صيد الأسماك، وكان ذلك يبدأ من بعد صلاة الفجر حتى الساعة 11 قبيل الظهر، ولم نتوقف عن العمل لكون ذلك مصدر الدخل الرئيس للكثيرين، فلا يوقفون مصالحهم وأشغالهم في شهر رمضان، ويذهبون إلى البحر باستمرار كل صباح لمتابعة عملهم في الحرف البحرية المختلفة، ومنها صيد السمك وصناعة وصيانة القوارب بأنواعها، وكذلك شباك الصيد والجراجير (جمع جرجور وهو أحد الأساليب المعروفة في صيد الأسماك التي يعرفها أهل المناطق الساحلية في الإمارات).
 وأضاف: كذلك هناك من يذهب إلى السوق أو لإحضار الحطب أو «الجاز» إذا كان «قاصر عليه» (أي لم يكن متوفراً لديه)، ويستمر هذا الحراك في مختلف مجالات الحياة حتى الساعة 4 تقريباً، ويبدأ الناس في العودة إلى بيوتهم، وإذا صادفهم شخص غريب قادم من أي بقعة بعيدة مثل السعودية أو البحرين وغيرها من البلدان المجاورة، نقوم باستقباله وعمل أصول الضيافة معه.

60 ذبيحة
وحول رمضان في الزمن الحالي، أوضح الرميثي، أنهم لا يزالون يستقبلونه بالحفاوة ذاتها، ويعدون العدة قبلها بشهر من جميع الأشياء المتعلقة برمضان حتى الذبائح، نقوم بتخصيص نحو 60 ذبيحة من الغنم حق الهريس، المكبوس، البرياني، وغيرها من الأكلات الإماراتية التي نقدمها بشكل يومي على موائد الإفطار، مبيناً أنه يتم تخصيص «مبرز» للإفطار لأفراد الأسرة وأطفال العائلة والجيران، ثم نصلي المغرب والعشاء، ونبدأ في الجلسات الخاصة برمضان، ونبدأ في تناول أنواع الحلوى المعروفة لدى الأقدمين، ومنها الخبيص، المحلىَ، البلاليط، القرص، وهكذا يمضي الحال حتى الساعة 3 صباحاً تقريباً مع موعد السحور الذي نتناوله، ثم نستعد لصلاة الفجر، ونبدأ يوماً جديداً من أيام شهر الخير.