أشرف جمعة (أبوظبي)

عاش ولم يزل الوالد حثبور كداس الرميثي شاهداً على حكايات الماضي، خصوصاً أن علاقته بالبحر بدأت منذ الطفولة وأنه لا يزال يذكر الليالي الرمضانية التي ارتبطت بالبحر وخيامه المشيدة على ضفافه وهذه الحركة الدؤوبة التي شكلت جزءاً مهماً من الصناعات البحرية وشباك الصيد وكل الحرف البحرية القديمة، فضلاً عن المجالس التي تعقد في رحاب البيئة البحرية والحديث المستمر عن رحلات صيد الأسماك والصيد اللؤلؤ.
كان حثبور كداس الرميثي شاهداً مع مرور السنين على التحولات التي حدثت على أرض الواقع، حيث أضواء الحاضر التي تغمر الجميع من كل الجوانب، استمتع بالعمران والبنايات الضخمة التي تمثل وجه الحضارة المشرقة، لكنه دائماً يعود إلى حكايات الماضي المرتبطة بالبحر في رمضان، خصوصاً أنه عاش في البيئات القديمة ولمس تفاصيل الصحراء أيضاً وركب الجمل في حله وترحاله من أبوظبي للعين أو من العين إلى أبوظبي، كما أنه انغمر في رحلات الصيد بالصقور لكن لا تسقط من ذاكرته حكايات الغوص عن اللؤلؤ والرحلات المرتبطة به وأنه كلما جلس يعلم الصغار يطل من نافذة الماضي ليروي الحكايات العامرة بأناشيد الزمن الماضي في مناسباته الوطنية وأعياده الإسلامية ومناسبات الأعراس في الليالي الرمضانية التي تشع بالبهجة.

غمار الموج
ويقول الوالد حثبور الرميثي عرفت البحر عن قرب وأنا عمري 9 سنوات وخضت مع من خاضوا غمار الموج واكتسبت خبرة خلال 4 سنوات من التأقلم مع البيئة البحرية مع والدي الذي تركني أتعلم كل شيء حتى خياطة الأشرعة وشباك الصيد والمشاركة في صنع وبناء مراكب الصيد وهو ما جعل هذه الفترة من حياتي هي الأنضج، حيث السفر مع السفن وتعلم فنون الصيد والغوص عن اللؤلؤ لافتاً إلى أنه تعلم الغوص وهو في سن 14 عاماً وأصبح ماهراً وأتيح له السفر في الكثير من الرحلات، موضحاً أن الأسماك التي كان يصيدها البحارة كان يباع جزء منها وبعضها كان يوزع على أهل الفريج في الشهر الفضيل وهو ما رفع قيمة التكافل والألفة بين أبناء الفريج الواحد، حيث كان يسعى الجميع طلباً للرزق لكن صور التكافل كانت كبيرة وأكثر ما كان يميز ذاك الزمن هو البساطة، ويورد أنه لا ينسى رحلات الغوص عن اللؤلؤ التي كانت تستمر نحو 4 شهور وأنه تعلم الكثير خلال هذه الرحلات التي أطلعته على حياة البحر، خصوصاً أن البيئة البحرية لها موقعها المميز في الدولة التي اهتمت بصورة كبيرة في هذا العصر بها، مشيراً إلى أن العمران الذي دب في أنحاء أبوظبي جعل المدينة وكأنها جنة عائمة على الماء إذ إنه ولد في جزيرة أبوظبي ولا يزال يحتفظ بالكثير من الذكريات عن طفولته وشبابه إلى أن تحقق حلم قيام دولة الاتحاد.


أماكن للصيد
ويذكر الرميثي أنه ذهب في رحلات قنص كثيرة وأنه في إحدى مراحل عمره كان يذهب إلى أماكن معروفة للصيد، وأنه كان يقضي بعض الليالي حتى يطمئن إلى أن صيده وقع وأنه سيعود بالطائر الذي يريد، موضحاً أنه كان يصيد بطرق تقليدية آنذاك وأنه لا يزال متمسكاً بهذه الطرق، حيث كان يذهب مع شخص آخر لكن السعادة كانت تبلغ به المنتهى عندما يرجع بأكثر من طائر في الرحلة الواحدة، لافتاً إلى أن المواطنين عرفوا صيد الصقور في كل المواسم وهي معروفة في منطقة الخليج وأن ممارستها تحتاج للصبر وأنه يعتز بما قدمته الإمارات في مضمار القنص عبر رحلات مشهودة في القنص، إلى أن أصبح الصيد بالصقور من الرياضات المشهورة في الدولة.

شهر رمضان 
ويبين الرميثي أنه كان يسير مع البدو وهو في عمر 8 سنوات وأنه كان يركب الجمل مثل سائر الناس في شهر رمضان قديماً، وأنه عرف شمائله واقترب منه، فالجمل في حياة الصحراء وحياة أهل البدو هو وسيلة التنقل التي تحملهم من مكان إلى آخر، كما أنهم كانوا يحملون عليه الأمتعة، وأنه عرف كيف يتعامل مع الجمل الذي كان يطيعه فيبرك على الأرض حين يطلب منه ذلك، ويقف في الوقت الذي يود أن يسير به إلى مواطن الكلأ والعشب حتى يأكل، مشيراً إلى أن لبن الجمل كان الزاد ولحمه يؤكل ويطيب للقاصي والداني أن يستمتع به لأنه ذو مذاق خاص، فضلاً عن أنه هو صديق الإنسان في الصحراء ورفيقه في التنقل.
ولا تنسى ذاكرة حثبور الرميثي مناسبات الأعراس التي كانت تقام في شهر رمضان الكريم والتي كان يجهز لها لتقام بعد انتهاء الشهر الفضيل، حيث كانت تجمع الناس على الألفة والبهجة، وأن أهل البحر كانت لهم طقوس في مناسبات الأعراس.