أحمد السعداوي (أبوظبي)

تنشأ بين الرجال والمطبخ في شهر رمضان علاقة خاصة جداً، ولا سيما مع طول فترات الجلوس في المنازل، ما يدفع كثيراً منهم إلى ممارسة هوايات وأشياء شغلتهم عنها حياتهم الاعتيادية قبل الوضع الحالي وضرورات التباعد الاجتماعي، الذي يعيشه أغلب سكان العالم، ومن أبرز هذه الممارسات المرتبطة بالشهر الفضيل، طهي أنواع الطعام المختلفة، ومساعدة الزوجة في إعداد بعض الأطباق الخفيفة، التي يشبع بها البعض هوايته في الطهي، ما قد يلقى القبول والدعم أو الرفض من جانب الزوجات، في حين تصر جماعة من الرجال على موقفها «العدائي» من الطهي، معتبرة أنه مهمة نسائية صرفة، لا يمكنهم ممارسة ولو جزء بسيط منها، حتى في زمن «الكورونا».
عن قيام الرجل بالطهي وتأثير ذلك على العلاقة مع الزوجة، يقول محمد رضا، مدير علاقات عامة في إحدى الشركات الغذائية، إن قيام الزوج بالطهي أو مساعدة زوجته في هذه المهمة، تحمل جانباً إنسانياً رفيعاً، خاصة إذا كانت الزوجة تعمل، كونها صائمة مثل الرجل وعليها ذات الأعباء الخارجية، والصيام في معناه الأسمى، ليس فقد الامتناع عن تناول الطعام والشراب، بل هو الرحمة والإحساس بالآخر، وهو ما يشعر به حين يساعد زوجته، كما يزداد شعوره بلذة الصيام، ومن الطبيعي إذا ساعد الزوج زوجته في أعمال المطبخ تتحسن العلاقة الزوجية، وتشعر الزوجة بالسعادة والراحة.
وتابع: «أحياناً الزوجة تكون غاضبة أو مرهقة وتدخل المطبخ لتحضير طعام الفطور. وهنا على الزوج أن يقوم بواجباته كرجل، ويكون لها معيناً»، مؤكداً أنه «إن كنت تريد تقوية علاقتك الزوجية، فعليك ألا تكون أنانياً وتنتظر فطورك حتى يجهز، بل ساعد في تحضيره، وافعل شيئاً تؤجر عليه، لكي تحس بالسعادة».

مسؤولية مشتركة
وحول دخول المطبخ، هل هو عن حب، أو فقط لمساعدة الزوجة خلال فترات الجلوس في المنزل في شهر رمضان، يقول محمد المرزوقي، موظف حكومي، إن «دخول المطبخ شيء عادي بالنسبة له، وإنه قد تعود على ذلك في الأيام العادية، لأنه ربما كان للزوجة ظروف تمنعها من دخوله، من واجب الزوج أن يحل محلها في المطبخ، وأن يقوم بجميع الواجبات، سواء في رمضان أو غيره».
ولفت المرزوقي إلى أن دخول الرجل للمطبخ لا بد أن يكون عن اقتناع بما يفعله، وأنه جزء من مسؤوليات الحياة المشتركة بينهما، وعلى الرجل أن يعلم جيداً خطورة فتح الغاز وإغلاقه. وعدم التكاسل عن إغلاق المياه قبل أن يغادر المطبخ. لأن معظم الحرائق المنزلية تنجم عن الكسل واللا مبالاة.

 ترحيب نسائي
أسماء البلوشي، موظفة حكومية، ذكرت أن المرأة خلقت من ضلع آدم، لكي تكون إلى جانب الرجل، وليس لتخدمه، والأمور بينهما تمضي بالحب. وأوضحت: «قامت المرأة بحمل الطفل تسعة أشهر، ثم قامت بتربيته حتى صار رجلاً. فكيف لا يستطيع الرجل احترام المرأة ومساعدتها في كل شيء»، مشيرة إلى أنها تسعد بأي مجهود يبذله الزوج في المنزل، خاصة حين يقوم بطهي بعض الأصناف خلال شهر رمضان.
صفية محمد، ربة بيت، أشادت بقيام بعض الرجال بالطهي خلال فترات الجلوس في المنزل، خلال شهر رمضان، كون ذلك يخفف عنها بعض الأعباء، ويمنحها مزيداً من الوقت لمتابعة باقي شؤون الأسرة ومنها دراسة الأبناء، التي تتطلب مراجعة مستمرة من الأم خلال عمليات التعليم عن بُعد، بسبب تداعيات فيروس «كورونا».

دلالات نفسية
من جانبها، أكدت الدكتورة غادة الشيخ، الاستشارية الأسرية في مركز التميز في أبوظبي، وجود دلالات نفسية لقيام الرجل بالطهي، من بينها أن صنع مأكولات يشعره بذاته وأنه أنجز شيئاً ذا أهمية، كما قد يلجأ الرجل إلى المطبخ لتفريغ شحنة داخلية أو للبحث عن حل لمشكلة، فإنجازه الطعام يساعده على تجاوز هذه الضغوطات النفسية، وإيجاد حلول لمشاكله، خاصة أن طبيعة الرجل تجعله يفضل عدم الحديث عن أي مشاكل، حتى لا يظهر نقاط ضعفه. 
وحول تأثير قيام الرجل بالطهي وغيره من الأعمال المنزلية على تقوية علاقته بزوجته، أوردت الشيخ أن مساعدة الرجل لزوجته توطد العلاقة بينهما، خاصة إذا كانت الزوجة تعمل، فتشعر أن الرجل يقدر ما تقوم به، ما يقارب بينهما بشكل كبير. وقالت إنه لا بد ألا تعتبر المرأة دخول الزوج إلى المطبخ اعتداء على مملكتها، بل هو تعاون بشكل مختلف، لافتة إلى أن بعض الرجال قد يقومون بانتقاد زوجاتهم في أشياء تتعلق بطريقتها في المطبخ ما يسبب لها الضيق. ولا بد من مراعاة أن المطبخ هو مملكتها التي تنظمها كيفما تشاء، وكما أنه من المهم ألا يترك الرجل المطبخ في حالة فوضى بعد استخدامه، ما يرهق المرأة ويجعلها لا تفضل دخوله إليه.

تقدير.. ولكن
عمار السليطي، مهندس في إحدى شركات القطاع الخاص، أكد أن المرأة لها كل حب وتقدير، غير أن ممارسة الرجل للطهي لا تتناسب مع طبيعة عمل الكثيرين منهم، كما أن الطهي مهمة نسوية خالصة، فالرجل لديه ما يكفي من أعباء الحياة الخارجية، وحين ترغمه الظروف على الجلوس في المنزل حتى لو فترات طويلة، فهناك أشياء أخرى أكثر أهمية من الطهي يمكنه القيام بها، أولها استثمار أوقاته في الجلوس إلى أولاده، وتعويض فترات غيابه عنهم، أو أخذ قسط من الراحة بعيداً عن ضغوط العمل، ومراجعة مخططاته الحياتية، وزيادة حصيلته الدينية.