سعيد ياسين (القاهرة)

تركت المخرجة علية ياسين المولودة عام 1937 أثراً طيباً في الدراما العربية، من خلال عدد من المسلسلات المهمة التي تعتبر من العلامات المتميزة، وتزداد قيمتها بمرور الزمن، وهي من رائدات الإخراج التلفزيوني، ومالت بطبيعتها إلى الدراما الاجتماعية والإنسانية التي يجد كل مشاهد نفسه فيها، وكانت مواضيع مسلسلاتها الفيصل في اختياراتها، خصوصاً وأنها كانت تشعر فيها بمتعة فكرية إلى جانب المتعة الفنية.
ورغم أنها تخرجت من قسم الصحافة في كلية الآداب، إلا أنها شعرت أن ميولها تتجه أكثر ناحية الفن، ووجدت نفسها أكثر في الإخراج وقررت العمل به، ورغم مواجهتها وبنات جيلها من أمثال إنعام محمد علي ومجيدة نجم صعوبات عدة، أبرزها وجود مجموعة كانت ضد عمل المرأة في الدراما، بداعي أن العمل صعب ومجهد، وحاولوا إيقافهن، لكنهن أصررن، وحققن نجاحاً وأثبتن وجودهن في عالم الدراما.
عملت علية ياسين في بدايتها مساعدة مخرج لعدد من كبار المخرجين، منهم محمود مرسي ونور الدمرداش، ثم بدأت مشوارها مع الإخراج عام 1969 بعدد من السهرات والتمثيليات الدرامية، وأخرجت أول مسلسلاتها «من بعيد» لصلاح قابيل، وإبراهيم الشامي عام 1970، ثم «الأبطال» لشفيق نور الدين وإحسان القلعاوي 1974، و«المباراة» لأحمد مظهر وصفية العمري، وفي 1988 قدمت المسلسل الرمضاني الشهير «اللقاء الثاني» لمحمود ياسين، وبوسي، ودار في حلقات منفصلة متصلة حول علاقة الرجل بالمرأة كأخوات أو أصدقاء أو أزواج، وأخرجت بعده مسلسلين مهمين، هما «الرجاء التزام الهدوء» لمديحة يسري، ونورا، ومجدي وهبة، و«وداعاً يا ربيع العمر» لعبدالمنعم مدبولي، ومديحة يسري، وهدى سلطان، وآثار الحكيم، وفي 1993 أخرجت «قشتمر» لعبدالعزيز مخيون، ومدحت صالح ومحمود الجندي، وسمية الألفي، ورصد المسلسل كل ما مر بمصر طوال سبعين عاماً بداية من 1915، وتباينت فيه مواقف الأجيال الجديدة تجاه الأحداث المستجدة، وبعد عامين أخرجت «من الذي لا ينساكي» لعزت العلايلي، وهالة صدقي، وفي العام التالي «وسادسهم الزمن» لمصطفى فهمي، ومحمد وفيق، ومحمود الجندي، ثم «بريق في السحاب» لمصطفى فهمي، وعلا رامي، وفي عام 2000 قدمت «زمن العطش» لسميحة أيوب، وسوسن بدر، وفايزة كمال، وتناول في قالب درامي إحدى الأسر المصرية التي تسعى للحفاظ على كيانها بعد وفاة الأب، حيث تقوم الأم بتحمل رعاية أولادها وتصادفهم العديد من العقبات أثر التغير الذي أصاب المجتمع مع الانفتاح الاقتصادي، وفي 2003 قدمت «شاطئ الخريف» لعزت العلايلي، وسمية الألفي، ورصد تغيرات المجتمع المصري، من خلال أستاذ لفلسفة التاريخ عاش بعيداً عن مصر أكثر من 25 عاماً كان يقوم بالتدريس في إنجلترا، ثم يعود لبلاده، ويكتشف أنه يمر بمرحلة تغّير تؤثر في الأخلاق والقيم، وكان آخر مسلسلاتها عام 2008 «أغلى الناس» لعفاف شعيب وليلى طاهر، وحصلت على عدة جوائز، منها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التشجيعية، وتوفيت في 29 أغسطس 2018.