أحمد شعبان (القاهرة)

أكد الدكتور أحمد حسين عميد كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن دور الدعاة والعلماء مهم جداً في نشر السلام والتسامح، مشيراً إلى أن التعايش السلمي والأخوة الإنسانية مادة أساسية في جميع الأديان.
وقال في حوار مع «الاتحاد»: إن دولة الإمارات العربية المتحدة لها دور كبير في نشر التسامح والتعايش، ويظهر ذلك من «وثيقة الأخوة الإنسانية»، وأن هذا الدور ليس غريباً، فهي راعية السلام وحريصة على أمن المجتمعات، مؤكداً على أن هذا الدور مشكور، مثمناً هذا الجهد الذي يعتبره ليس غريباً عليها.
وعن التعاون بين المؤسسات الدعوية في الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية في الإمارات، أكد أن هناك تعاوناً وثيقاً وكبيراً بين قطاعات الأزهر جامعاً وجامعة مع المؤسسات الدينية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الدعاة ونشر التعايش
أكد الدكتور حسين، على أن دور الدعاة والأئمة والعلماء مهم جداً في نشر التعايش والسلام والتسامح، لأنهم الذين يقومون بالتعريف بالدين الصحيح، مشيراً إلى أن التعايش السلمي والأخوة الإنسانية مادة أساسية في جميع الأديان، وأول نداء في القرآن الكريم جاء للناس عامة، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «سورة البقرة: الآية 21»، وتكرر نداء الإنسان في القرآن الكريم في آيات كثيرة، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ...)، «سورة الحجرات: الآية 13»
وأوضح أن أهمية دور العلماء والدعاة تكمن في تعريف الناس هذه المفاهيم، وتبيين حقيقة رسالات السماء، ورسالة الإسلام على وجه الخصوص، وما يشتمل عليه من الدعوة إلى الحب والمؤاخاة والاجتماع ونبذ الفرقة.

السلام العالمي
وأكد عميد كلية الدعوة على أن رسالة الدين سامية ولا يمكن أن تؤدي دورها ويتفاعل معها الناس، إلا إذا كانت تجمع خصال الخير والفضائل.
والإسلام كدين ورسالة جاء ليؤلف بين الناس، لأن الحياة لا تستمر ولا تكون صالحة للعيش، وفيها توتر وإيذاء وتقاتل، ولا بد أن يعلو فيها صوت الإنسانية والحب والتآخي وأن تسع الجميع.
وقال: إن النفس البشرية جُبلت على الأثرة والاستحواذ، ولكن أزمة الوباء العالمي كورونا المستجد أكدت على أن العالم كله أصبح فعلاً قرية صغيرة، وبالتالي يجب أن نُعلّي من قيم الحب والتعاون والإخاء لتستمر الحياة على النحو الذي أراده الله عز وجل، (... وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ...).

الفكر الوسطي
وأكد عميد كلية الدعوة على أن الفكر الوسطي الذي يدعو إليه الإسلام يتسم بالاعتدال ونبذ العنف والكراهية، ونحن من خلال كلية الدعوة بجامعة الأزهر نعتمد على القرآن والسنة وفهم علماء الأمة للرسالة، وهو منهج الأزهر القائم على الوسطية والاعتدال. وأكد أن المناهج الأزهرية تُمثل روح الإسلام، وفهم الأمة على مدار تاريخها الطويل والتي تقوم على الوسطية والاعتدال ورفض الغلو والكراهية ونبذ العنف.

الفكر المتطرف
وعن مواجهة وتفكيك الفكر المتطرف ونشر صحيح الدين، أكد أن الفكر المتطرف لا ينتشر إلا في بيئة خصبة تحتضنه مثل الجراثيم والبكتيريا، مؤكداً أن أي بيئة قائمة على العلم الصحيح والمنهج المستقيم والتربية القويمة وتعتمد على العلماء، لا تجد فيها تطرفاً ولا غلواً ولا تشدداً.
وأوضح أن الفكر المتطرف ينبت عندما يتوارى العلماء، والمؤسسات الدينية المعتبرة حول العالم، محذراً من تصدر الفتوى من يُفتون على أساس غير علمي ومنهجي، ولا تخصص شرعي، وإنما مفاهيم شخصية أخطاؤها أكثر من صوابها، وانحرافها أكثر من استقامتها.