أحمد مراد (القاهرة)

في كُتّاب قرية «طاروط» بمحافظة الشرقية، حفظ الطفل عبدالفتاح علي الطاروطي القرآن الكريم قبل أن يتم عامه الثامن، وتربى ونشأ في رحاب كتاب الله منذ أن ولد في 29 أبريل العام 1965م، وقد كان والده من حفظة القرآن.
ويقول فضيلة الشيخ الطاروطي لـ «الاتحاد»: في الثانية عشرة من عمري، بدأت أقرأ القرآن في المناسبات الدينية والاجتماعية، وأنا أرتدي الزي الأزهري المميز، ومع مرور الوقت امتدت شهرتي إلى القرى المجاورة، ثم إلى قرى ومراكز الشرقية.
وأضاف: منحتني قراءة القرآن الثقة في النفس والقدرة على مواجهة الجمهور، ورغم صغر سني في تلك الفترة إلا أنني كنت أقرأ بجوار مشاهير القراء مثل الشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ محمد أحمد شبيب، والشيخ الشحات أنور، والشيخ محمد الليثي، والشيخ سيد عبد الصمد الزناتي، وغيرهم من كبار القراء.
واصل الطاروطي دراسته في الأزهر، وحصل على شهادة العالمية في كلية أصول الدين العام 1987، وكان الأول على دفعته، والتحق بالعمل في وزارة الأوقاف العام 1990، وفي العام 1993 تم اعتماده قارئاً بالإذاعة والتلفزيون المصري، وكان أصغر قارئ يلتحق بالإذاعة وعمره 28 عاماً، وتدرج في المناصب بوزارة الأوقاف حتى تولى منصب كبير الأئمة، وحصل على الماجستير في الدعوة الإسلامية.
ويضيف الطاروطي: قبل انضمامي للإذاعة، درست الموسيقى، حتى أتمكن من معرفة الانتقال النغمي، فالصوت لابد أن تكون له انسيابية في الأذن.. وبدأت رحلاته القرآنية في العام 1997، وكانت أولاها إلى سان فرانسيسكو، واستمع إليه مئات الأميركيين، وتأثروا بصوته، لدرجة أن 10 منهم أشهروا إسلامهم، وفي العام 1999، سافر إلى إسبانيا لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وجمع بين قراءة القرآن وإلقاء الدروس، وأسلم على يديه خمس سيدات، أصبحت واحدة منهن فيما بعد داعية، ووهبت نفسها لخدمة رسالة الإسلام، ونشر دعوته.
وزار جنوب إفريقيا والهند وباكستان وإيران وتركيا وأفغانستان وماليزيا، وفي الهند قرأ القرآن أمام مليوني شخص في ظل هدوء وخشوع بالغين، وفي باكستان منحته الجامعة الإسلامية الدكتوراة الفخرية تقديراً لدوره في خدمة القرآن.