سعيد ياسين (القاهرة)

وضع المخرج سمير سيف المولود عام 1947 لنفسه منذ بداية عمله بالإخراج، خطاً أحمر حدد نوعية أعماله ومواضيعها لم يتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف، وحافظ على مستواه الفني خلال مشواره الذي أثمر عشرات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الناجحة على جميع المستويات الفنية والجماهيرية والنقدية، ويعد معظمها من علامات الفن العربي، ويصنفه زملاؤه وتلاميذه في قسم الإخراج بالمعهد العالي للسينما على أنه أحد أهم وأعظم أساتذة القسم على مر الأجيال، ورغم تركيزه على السينما التي تميز فيها بأفلام الإثارة والتشويق، إلا أنه أخرج للتلفزيون عدداً من المسلسلات المهمة التي تنوعت بين الدراما والكوميديا والتراث والتاريخ والسير الذاتية.
اللافت أنه حين قرر الاتجاه إلى الإخراج التلفزيوني أحضر كتباً ودرس فترة عن الدراما، قبل اقتحام مجال جديد بالنسبة له حتى يعمل الفيديو كما يراه، وكان أول مسلسلاته «سفر الأحلام» لمحمود مرسي، وآثار الحكيم، وصلاح السعدني، وتأليف وحيد حامد عام 1985، وهو مسلسل اجتماعي إنساني مهم، عالج الصعوبات النفسية والإنسانية التي يواجهها الموظفون الذين يحالون إلى المعاش، من خلال قصة موظف في السكك الحديدية عاش مخلصاً لعمله محباً له متفانياً فيه، وكان له الفضل في تدريب وزرع الخبرة الوظيفية في أجيال عديدة من شباب السكك الحديدية، وبعدما يحال إلى المعاش يشعر بفراغ كبير، ويقرر تحويل شقته الواسعة إلى بنسيون يضم نماذج وشرائح اجتماعية مختلفة، ثم تكرر تعاونه مع وحيد حامد الذي ربطته به صداقة شخصية وفنية قوية، في عدد من المسلسلات، منها «الجوارح» لصفاء أبو السعود، وصلاح السعدني، ويوسف شعبان، و«البشاير» لمحمود عبدالعزيز، ومديحة كامل، وأحمد بدير، و«الدم والنار» لفاروق الفيشاوي، ومعالي زايد، وتناول قصة حاكم ظالم مستبد تحكم في أقدار أهل بلدته بالرعب والموت، والحرمان من الرزق الذي وهبه الله لكل الناس، وبعد 25 عاماً يأتي إليه أحد أبناء ضحاياه، ليغير مجيئه مجرى الأحداث، وفي عام 2000 قدما معاً مسلسل «أوان الورد» ليسرا وسميحة أيوب، وهشام عبدالحميد، وتأليف وحيد حامد، وتناول موضوعاً جديداً على الدراما المصرية عند عرضه، وهو الزواج المختلف الديانة، وتحديداً بين المسلمين والمسيحيين، ولاقى العمل إقبالاً كبيراً من الجمهور الذي حرص على متابعته.
وجرب حظه عام 1993 في الدراما التراثية، حيث أخرج مسلسل «ألف ليلة وليلة: معروف الإسكافي» من تأليف يسري الجندي، وبطولة إلهام شاهين، وسمير صبري، وليلى طاهر، وأبو بكر عزت، وعمر الحريري، كما جرب حظه في دراما السير الذاتية من خلال مسلسل «السندريلا» لمنى زكي، وتناول قصة حياة الفنانة سعاد حسني التي كانت تربطه بها صداقة قوية منذ أن تعاونا في أفلام «المتوحشة»، و«المشبوه»، و«غريب في بيتي»، ثم أخرج مسلسل «نور الصباح» لليلى علوي، و«نسيم الروح» لأيمن زيدان، ومصطفى شعبان، وشيرين، و«بالشمع الأحمر» ليسرا، وأخرج آخر مسلسلاته «ابن موت» لخالد النبوي عام 2012، وتوفي في 9 ديسمبر 2019.