محمد قناوي (القاهرة)

في رمضان 1987 عرضت القناة الأولى بالتلفزيون المصري الجزء الأول من مسلسل «ليالي الحلمية»، الذي أوشك أن يضم كل نجوم الفن في مصر آنذاك، وكان من الصعب تحديد الدور الرئيس أو البطولة فيه، لكن يظل دور «العمدة سليمان غانم» من الشخصيات المؤثرة بالعمل.
كان أسامة أنور عكاشة، سبباً مباشراً في تألق صلاح السعدني درامياً، ودخوله التاريخ ووجدان المصريين من خلال شخصية «العمدة سليمان غانم»، التي أصبحت أيقونة السعدني على الشاشة.
وبفضل هذا الدور حصل السعدني، على لقب «عمدة» الدراما المصرية والعربية، بعد النجاح الكبير الذي حققته الشخصية، خلال 5 سنوات عرض فيها العمل.
ويعد «ليالي الحلمية» من أشهر الأعمال الدرامية الاجتماعية المصرية، إن لم يكن أشهرها على الإطلاق، وأبرز أعمال الثنائي الأشهر في الدراما العربية المؤلف أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ.
وصورت حلقاته في خمسة أجزاء وعرضت في شهر رمضان بداية من عام 1987 وتناول الأحداث خلال الفترة من عصر الملك فاروق، وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي وأرَّخَ لمصر عبر «حي الحلمية» الذي كان في بدايته راقياً وخاصاً بالطبقة الأرستقراطية، ثم تحول لحي شعبي تقيم فيه الطبقة الوسطى.
تأثر السعدني في أداء الشخصية بجديه لأمه وأبيه، فكان كل منهما عمدة، وكان حريصاً على اختيار الملابس بنفسه، وعلى نفقته الخاصة. 
ويؤكد السعدني أن شخصية العمدة «سليمان غانم»، كان لها تأثير في مشواره الفني، وأنها من الشخصيات التي لا تنسى، ولا تزال حاضرة في ذهن الجمهور، ورغم مرور أكثر من 33 عاماً عليها، لا يزال الناس ينادونه بـ«العمدة».
وجسد صلاح شخصية العمدة ببراعة وتمكن من صفاتها وأسلوبها، بكل تناقضاتها، بدأها شاباً، وانتهت به عجوزاً يقترب من التسعين عاماً.
جمع بين الرجل الحازم والمزواج والمتشدد أحياناً، ورجل الأعمال، وأثبت براعة فائقة في الجانب الكوميدي للشخصية بجملته الشهيرة «قووووم إيه»، وضحكته وجداله الدائم مع خادميه والحوار الكوميدي مع زوجته.
هذه الشخصية جعلت العمدة السعدني يتمتع بمكانة مرموقة عند الملايين في مصر والعالم العربي.