أحمد شعبان (القاهرة)

أكد الدكتور محمد كمال الدين إمام أستاذ الشريعة والقانون، عضو مركز حوار الأديان بالأزهر الشريف، على أهمية الحوار مع الآخر لنشر التسامح والعيش المشترك والسلام العالمي، مشيراً إلى أن العلاقات بين المجتمعات الإنسانية علاقات تنوع تقوم على التكامل والمشاركة.
وأكد أن «وثيقة الأخوة الإنسانية»، جاءت استشرافاً لما يحدث الآن من انتشار جائحة كورونا المستجد، وأن تعاون الإنسان مع أخيه الإنسان في الجانب العلمي والتقني والطبي والاقتصادي، يعطي لهذه الوثيقة القوة الدافعة والتلاقي، وأن مقاصد الشريعة تحقق مصالح الإنسان بغض النظر عن دينه وفكره.

الحوار مع الآخر
وعن أهمية الحوار مع الآخر ودوره في نشر التعايش المشترك والسلام العالمي، أكد أن الإسلام دين التعايش، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من بات شبعانَ وجاره جائع»، والجوع هنا ليس فقط في المأكل والمشرب، ولكن في جميع مناحي ومتطلبات الحياة الاقتصادية والفكرية والتعليمية، وقد وضع الإسلام قانوناً عاماً للتعايش، يربط إيمان الإنسان بمساعدة ومعاونة الغير، فالإنسان لا يعيش وحده، وإنما يتعامل مع الآخرين وإحساسه وشعوره بهم.

مركز الحوار
وحول الدور الذي يقوم به مركز حوار الأديان بالأزهر الشريف في نشر التعايش، أشار إلى أن مركز الحوار عقد الكثير من اللقاءات والندوات التي أصّلت الحوار الإيجابي بين الأديان، واستطاع ذلك من خلال الفكر السوي الذي ينتهجه الأزهر الشريف برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، حيث يعقد المركز عدداً من المؤتمرات بحيث تُعطي نوعاً من الدبلوماسية الناعمة التي أعطت للإنسان القدرة على أن يعيش مع مشكلات غيره ويتفاهم معه، وأن تكون العلاقات بين المجتمعات الإنسانية علاقات دفء وتنوع قائمة على التكامل.

الشرق والغرب
وأوضح أن الجائحة التي يعيشها العالم الآن من انتشار فيروس كورونا المستجد جعلت كل مجتمع يتقوقع من أجل حماية ذاته، ولكن الإسلام دائماً يقدم التراحم العام، من دون تحديد للمكان، وقال إن الإسلام يؤكد على أن كل مكان على الأرض يجب التعاون معه ومساعدته، كما فعلت بعض الدول العربية التي هبت لمساعدة الدول الأخرى في هذه الأزمة، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمت مساعدات لكثير من الدول العربية والغربية وأنشأت مدينة الإمارات الإنسانية لعلاج المصابين من دول العالم، والمساعدات التي قدمتها مصر للدول الأكثر تأثراً بالأزمة.
وأضاف عضو مركز حوار الأديان أن هذا جزء أساسي من الفكر الإسلامي الأصيل بأن تكون العلاقات بين المجتمعات الإنسانية متنوعة، خاصة ونحن في فترة صعبة تُحتم على الجميع التعاضد في حل المشكلات الطبية والاقتصادية التي يمر بها العالم.
وشدد على أن الحوار بين الشرق والغرب مهم من أجل بناء جسور التعاون والتفاهم والعيش المشترك، وضرورة أن تتوافق غايات الجميع للصالح العام للإنسانية، وينبغي أن يُبنى على قضايا مشتركة، لإيجاد قواسم تقود إلى الاتفاق.
وثيقة الأخوة الإنسانية
وعن مدى الاستفادة من بنود «وثيقة الأخوة الإنسانية» للخروج من هذه الأزمة ونشر التسامح والعيش المشترك، أكد أن هذه الوثيقة جاءت استشرافاً لما يحدث الآن، وتعاون الإنسانية في الجانب العلمي والتقني والطبي والاقتصادي، يُعطي للوثيقة القوة الدافعة والتلاقي.
وأكد أن كل سكان الأرض لا تفرق بينهم دول ولا أيديولوجيات ولا أفكار، ويجب أن يجمعهم جامع أصيل وهو الأخوة في الله والأخوة الإنسانية والتقدير للجنس البشري والحرص على بقائه وكل هذا يدفع إلى حل مشكلاتنا ومزيد من التقارب.

مقاصد الشريعة
وقال الدكتور إمام: إن مقاصد الشريعة الإسلامية تحقق مصالح الإنسان وليس مصالح الأديان، وهو مقصد مهم لحفظ النفس الإنسانية بصفة عامة وليست نفساً معينة مرتبطة بدين أو لغة أو مكان أو زمان.. وحول معنى قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...)، «سورة الحجرات: الآية 13»، أوضح أن التعارف يعني الحوار والتقارب وعدم الاعتداء على الغير واحترام أفكار الآخر سواء كانت دينية أو سياسية أو تربوية.
وسطية الإسلام
وعن مقاصد الشريعة في إظهار وسطية الإسلام والبعد عن التطرف والغلو والإرهاب، أشار إلى أنه عندما تكون حماية النفس والدين والمال والعقل مكفولة للجميع، فتلك قمة الوسطية في الإسلام قال تعالى: (... تَعَالَوْا إِلَىَ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ...)، «سورة آل عمران: الآية 84»، وتفرق الناس إلى شعوب وقبائل ودول وأوطان يحكمها قانون التعارف، وبهذه المعاني تصبح الوسطية نوعاً من الميزان الذي نزن به حسن الأشياء.
وأكد أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين السمحة، لأن التكفير عنصر أساس في فكرهم، مبيناً أن المتأمل في الثقافة الإسلامية يجدها قد واجهت الغلو والتطرف ووفرت الحلول الناجعة للتصدي للأفكار الشاذة.
واختتم عضو مركز حوار الأديان حواره مع «الاتحاد» بأن التنوع والتعدد في المذاهب الفقهية فتح الباب أمام قبول الآخرين والتعايش السلمي المشترك، وتشكُل الأسرة أساساً في مواجهة التطرف.