نسرين درزي (أبوظبي) 

جولات الاستكشاف الافتراضي، التي استحدثتها ظروف التباعد الاجتماعي لا تقتصر على التنقل بين الفيديوهات والصور الناطقة وحسب، وإنما تشمل كذلك الترحال عبر أشهر الروايات العالمية، التي من المفيد والمسلي قراءتها بأسلوب مغاير في الظروف الاستثنائية التي نعيشها، وهذا ما ابتكرته منصة السفر الرقمية «أجودا» المتوفرة بـ 38 لغة، بطرحها طريقة ملهمة لزيارة عدة بلدان في فترة قياسية، من دون الحاجة لحجز تذكرة أو التنقل بين المطارات، وهكذا ومع كثرة الجلوس في المكان نفسه، أصبح من الضروري وجود منفذ للتغيير، فسواء كنت مستلقياً على الأريكة، أو مسترخياً في غرفتك، أو جالساً على كرسي المطبخ، استعـد لتنطلق في مغامرة من خلال الكتب والتكنولوجيا.
تصطحب قصة فانتازيا الأطفال «العرّافات» للمؤلف روالد دال، القراء على طول الطريق إلى النرويج، وتسافر بخيالهم لاستكشاف المكان بجباله وقراه الضيقة في أيام الصيف الطويلة وليالي الشتاء المظلمة، وتطل بين الأسطر رحلات مشمسة على المواقع التاريخية، ومشاهد ركوب الزلاجات على الجليد، وصولاً إلى متحف الاستكشاف القطبي الذي يتيح الاطلاع عبر الإنترنت على أبرز القطع الفنية هناك، وبينها أقوى سفينة خشبية في العالم «فرام القطبية»، وإيماناً بقوة الفن للنقاهة والاستشفاء في هذه الظروف الاستثنائية، افتتح مركز Henie Onstad النرويجي منصته الرقمية أمام البرامج المنتقاة، وتبث قناته الفنية الكنوز الخفية من الأرشيف مع استعراض القطع الكلاسيكية، وباقة من الحفلات والعروض الموسيقية. 

فرنسا مع «نساء صغيرات»
تكتب الروائية لويزا ماي ألكوت في «نساء صغيرات»: «أيام ممطرة أقضيها في اللوفر، أستمتع بالصور.. ثم أتجوّل في بوا والشانزليزيه الرائعين للغاية.. غالباً نسير في حدائق «التويلري» لأنها جميلة، مع أن حدائق «لوكسمبورغ» العتيقة تناسبني بشكل أفضل». تنطلق الرحلة من باريس، المدينة النابضة بالسحر والفن الرفيع والأزياء الراقية والرومانسية، وتتيح فرصاً لمشاهدة معالم مثيرة، والكثير من الأنشطة للمسافرين من دون الحاجة إلى مغادرة منازلهم، ويكشف الموقع تجربة حية للانغماس في الماضي، حيث عظمة الحفلات الباريسية في دار أوبرا باريس، التي تقدم عروضها هذه الأيام مجاناً على الإنترنت، ويتيح متحف اللوفر الذي يضم روائع الأعمال الفنية، زيارات افتراضية لصالات العرض لقضاء بعض الوقت في تأمل واجهات المتحف الأسري ببنيانه المعماري. 

الصين مع «بينغوين راندوم هاوس»
يبدأ المؤلف كيفن كوان سرد روايته، بالقول: «كانت شنغهاي مدينة ضخمة وشاسعة ومترامية الأطراف على ضفاف نهر هوانغبو «باريس الشرق»، حيث تنافست ناطحات السحاب المترفة لجذب الاهتمام مع الواجهات الأوروبية الفخمة في أوائل القرن العشرين». ويصور ملامح المدينة الشهيرة، ليدفع القراء إليها وسط أجواء فاخرة تضيء على البنى التحتية الحديثة فيها، وتنوع متاجرها وحياة السهر، مع خلفية فن «الآرت ديكو» والمباني التراثية القديمة، وتنطلق النزهة الافتراضية بكبسة زر، من خلال صفحات القصة على طول واجهة «البوند» المائية الواقفة بشموخ مهيب على جانبي النهر، وتتوقف عند شارع التسوق الرئيس «نانجينغ» المخصص للمشاة على مسافة 5 كيلومترات، وللراغبين بالتعرف إلى المزيد عن الصين، تقدم جامعتا «هارفارد» و«تسينغهوا» دورات مجانية عبر الإنترنت تشمل اللغة والثقافة والتاريخ، وتجربة رائعة في متحف القصر الكبير في بكين، حيث يمكن تصفح المعارض الشيقة بما فيها «طول العمر والصحة» وحديقة «التعاطف والسكينة» مع مسار صوتي ينقل السائح الافتراضي إلى حضارة الصين العريقة.

تايوان مع «المستعمرة المفقودة»
تكشف الأسطر الأولى لرواية المؤلف إيوين كولفر «المستعمرة المفقودة»، كيف يتصاعد برج تايبيه 101 في أفق المدينة مثل عيدان الخيزران العملاقة، وتبدو المباني المحيطة به وهي تتضاءل بشكل مذهل، وتصور الرحلة عالم الخيال الذي يغطي شوارع تايوان الصارخة بتفاصيلها، والدعوة مفتوحة للتحقق من واقع التجربة الافتراضية من متحف القصر الوطني، وزيارته من أي مكان وفي أي وقت، والتعرف إلى القطع الأثرية فيه،عبر اتباع المسارات المنظمة والبحث عن الكنز، ويقدم متحف تشيماي جولة افتراضية لمجموعات من الأعمال الفنية الغربية والآلات الموسيقية والأسلحة والتاريخ الطبيعي.