أحمد مراد (القاهرة)

ليس شرطاً أن تكون أحد رواد الفضاء لتستمتع برحلة إلى الفضاء، وبالإقامة في محطة الفضاء الدولية.. المهم أن يكون معك المال.. والمال الوفير..
هذا الحلم يقترب جداً من الواقع حيث كشفت وكالة الفضاء الروسية، روسكوسموس، عن خطط لبناء فندق 5 نجوم على متن المحطة، تبلغ تكلفة إقامة الشخص الواحد فيه نحو 40 مليون دولار في رحلة مدتها أسبوع، كما أعلنت وكالة «ناسا» في السابع من يونيو الماضي، أن الجمهور سيتاح له البقاء لمدة تصل إلى 30 يوماً في محطة الفضاء الدولية، بدءاً من العام الجاري، مقابل 35 ألف دولار في الليلة الواحدة.

المشروعان ضمن الحلول المقترحة لاستثمار «محطة الفضاء الدولية»، التي أطلقت في العشرين من نوفمبر عام 1998، لتعمل لمدة 15 عاماً فقط، ولكن تم تمديد مدة العمل بها بدعم مالي إضافي يستمر حتى عام 2024، لتنقل ناسا تركيزها إلى دعم المهمات المأهولة للقمر والمريخ خلال العقود القادمة. ومع اقتراب انتهاء مهمة المحطة، يعكف العلماء حالياً على دراسة السيناريوهات المتاحة لنهاية عملها، من بينها سيناريو تفكيكها أو نقلها لمدار أعلى 600 كم من الأرض، وهو السيناريو الذي إذا تحقق قد يسهم في تمديد عمل المحطة نحو 100 عام، فيما كشف تقرير أعدته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن رغبة إدارة ترامب في تحويل المحطة إلى نوع من المشاريع العقارية المدارية التي تديرها الحكومة، ولكن من قبل القطاع الخاص.
تدور المحطة الدولية المعروفة اختصاراً بـ«ISS» لتتولى مهام المحطة الفضائية الروسية «مير»، وبهدف تحضير الإنسان لتمضية أوقات طويلة في الفضاء، والعمل على تحسين نوعية الحياة على الأرض، على ارتفاع 390 كيلو متراً عن سطح الأرض، ويصل طولها 357 قدماً «109 أمتار»، وعرضها 239 قدماً «72.8 متر»، وهو ما يوازي مساحة استاد كرة قدم كبير، وتزن 41.725 كيلو جراماً، بما في ذلك وزن المركبات الفضائية، وتسير في الفضاء بسرعة 27.600 كيلو متر في الساعة أي نحو 7.66 كيلو متر في الثانية الواحدة، الأمر الذي يجعلها تدور حول الأرض كل 90 دقيقة فقط، أو 16 مرة يومياً، وتمر من خلال 16 غروباً وشروقاً للشمس في اليوم الواحد، ويمكنها الذهاب للقمر والعودة في أقل من 24 ساعة، وتدور حول الأرض بزاوية ميل 22.5 درجة، ومن ثم فهي لا تمر من نفس المكان كل مرة تدور فيها حول الأرض. وتعد المحطة مختبراً للأبحاث والتجارب في الفضاء، وتستخدم لاختبار أنظمة وعمليات استكشاف الفضاء في المستقبل، وشاركت 16 دولة في تأسيسها، وهي: أميركا، روسيا، كندا، اليابان، بلجيكا، البرازيل، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد، سويسرا، بريطانيا، وتجاوزت تكلفتها الإنشائية 150 مليار دولار، ما يجعلها أغلى بناء أقامه البشر.

26 رحلة
تستخدم محطة الفضاء الدولية الخلايا الشمسية الموضوعة على جانبيها لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها، وتضم أنظمتها الكهربائية 13 كيلو متراً من الأسلاك، وتحتاج لأعمال صيانة دورية بشكل يومي للحفاظ على كفاءتها. وفي ما يتعلق بعملية توفير الأوكسجين، فالمحطة الدولية تستمد الأوكسيجين من خلال عملية تحليل كهربائي تسمى «Electrolysis» تقوم على استخدام التيار الكهربائي المتولد من الألواح الشمسية للمحطة لتقسيم جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، ومن ثم الحصول على الأوكسجين.
وشهدت المحطة الدولية على مدار سنوات عملها 26 رحلة مكوكية قُدرت تكلفتها بأكثر من 50.4 مليار دولار، وفي الثاني من نوفمبر عام 2000 بدأت مهمة عمل أول طاقم فضائي يعمل في المحطة، وتألف من رائد الفضاء الأميركي بيل شيبرد ورائدي الفضاء الروسيين يوري جيدزنكو وسيرجي كريكاليف، ومنذ ذلك التاريخ أصبح هناك بشر يعيشون ويعملون في الفضاء على مدار 24 ساعة، وحتى الآن وصل إلى محطة الفضاء الدولية أكثر من 211 باحثاً من 18 دولة.
وعادة ما تضم المحطة طاقماً دولياً من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعياً في إجراء أبحاث علمية في مختلف التخصصات الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض.

14 وحدة سكنية
تمتلك محطة الفضاء الدولية مساحة معيشة عبارة عن 14 وحدة للسكن، موزعة داخل حجم مكاني يصل إلى 935 متراً مكعباً يمكن العيش فيه داخل الفضاء، فضلاً عن أنها تضم صالة ألعاب رياضية، ونافذة كبيرة بزاوية 360 درجة، وحمامين فقط.
ويستطيع رواد الفضاء جلب قطع منزلية معهم أثناء معيشتهم في محطة الفضاء، وجلب شكابليروف، رائد الفضاء الروسي، لعبة ابنته لتكون بمثابة مؤشر انعدام الجاذبية، وحدد رواد الفضاء توقيت «جرينتش» ليكون التوقيت المعتمد على متن المحطة الدولية، وعندما تغرب الشمس في لندن تغلق نوافذ المحطة آلياً لإعطاء الرواد شعوراً بالليل ليناموا، ومن ثم يستيقظون الساعة السابعة صباحاً ليعملوا عشر ساعات يومياً، عدا يوم السبت يعملون خمس ساعات فقط، وهناك محطتان أرضيتان للتحكم بالمحطة الدولية، الأولى في أميركا والثانية في روسيا.ويحتاج أفراد الطاقم الفضائي إلى ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعتين على الأقل في اليوم للتخفيف من فقدان العظام وكتلة العضلات بفعل انعدام الجاذبية، وتوجد برمجيات على متن المحطة تراقب 350 ألف مستشعر يتفقد صحة الطاقم وسلامته.

مواد غذائية
في يونيو من عام 2014، أطلقت أربع مركبات فضائية منفصلة إلى المحطة الدولية، ومنها المركبة الفضائية بروجرس M-21M، وذلك في مهمة لإسقاط المواد الغذائية والوقود وغيرها من الإمدادات، وأطلقت أكثر من 136 رحلة فضائية من سبعة أنواع مختلفة من الطائرات لإيصال الأجزاء إلى المهندسين، وتم تسليم الوحدات الكبيرة في 42 رحلة تجميع، 37 على متن المكوكات الأميركية، و5 على صواريخ بروتون الروسية وسيوز.

طريقة التواصل
جُهزت بدل رواد الفضاء بجهاز إرسال يقوم بتحويل الموجات الصوتية من صوتهم إلى موجات راديوية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصوت، وتقع هذه الموجات الراديوية على الطيف الكهرومغناطيسي، بالتالي يمكن أن تُرسل بنفس طريقة انتقال الضوء، وعبر الأقمار الصناعية يصبح سكان محطة الفضاء الدولية قادرين على تأمين التواصل والاتصال مع مركز التحكم الأرضي في جميع الأوقات.

رقم قياسي
حققت رائدة الفضاء الأميركية بيجى ويتسون الرقم القياسي لأطول وقت للعيش والعمل في الفضاء بـ665 يوماً، وأكمل رواد الفضاء الذين كانوا على متن المحطة الدولية 205 عمليات سير في الفضاء منذ عام 1998 للقيام بأعمال البناء والصيانة والإصلاحات.