أحمد القاضي، علي عبد الرحمن (القاهرة)

أزمات عدة، تسببت فيها المسلسلات والبرامج المعروضة على شاشات رمضان.. وغير رمضان، منها المسلسل الكويتي «أم هارون»، والمصري «النهاية»، وغيرهما، كما تابع الجمهور مشاكل صاحبت العديد من البرامج بسبب طبيعتها مثل «رامز مجنون رسمي»، الذي يعرض على فضائية «إم بي سي» مصر، وأثار بعض الانتقادات من جانب مشاهدي المحتوى الرمضاني، وتسبب في حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لأساليب السخرية والاستهزاء التي يستخدمها مقدم البرنامج.

«أم هارون»
أوقفت الكويت عرض مسلسل «أم هارون» بعد غضب كبير اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وذلك بعد جدل واسع بين المتابعين على مواقع التواصل، وسط اتهامات البعض للقائمين على العمل الدرامي، بـ«التطبيع»، والتشكيك في الدوافع وراء تسليط الضوء على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين والجالية اليهودية بدولة الكويت بحقبة الأربعينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى العنصرية والتمييز المنهجي الذي واجهوه في إسرائيل بعد طردهم من وطنهم، العمل من تأليف الروائي محمد شمس، وإخراج محمد جمال العدل، ويشارك في بطولته الفنانة حياة الفهد، وأحمد الجمسي.
وصرحت الفنانة الكويتية حياة الفهد، والتي تجسد دور الشخصية الرئيسة «أم هارون» في المسلسل، أن الأجيال الشابة يجب أن تعرف «فئة من البشر كانت وما زالت موجودة في عالمنا، مضيفة صحيح نحن لسنا معهم لكن يجب علينا أن نتطرق لهم من خلال حقبة زمنية قديمة، لأن لدينا جيلاً من الشباب ليس لديهم معلومات عنهم.
وانتقد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «ردود الفعل الكارهة لليهود»، على حد تعبيره، وعلق مؤخراً في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «الخلاصة التي نخرج منها بعد كل الردود الكارهة لليهود أثناء بث مسلسل أم هارون، هي أننا اليوم لسنا شعباً مغلوباً على أمره يستغيث بالآخرين، وإنما دولة عاقدة العزم على النضال من أجل سلامة وأمن مواطنيها».

«ممالك النار»
حقق مسلسل «ممالك النار»، نجاحاً كبيراً، بعد عرضه قبل موسم رمضان، حيث إن أحداثه عن الحقبة الأخيرة من دولة المماليك وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر، ويسلط العمل الضوء على الاحتلال العثماني لمصر، والدور الذي قام به الشعب المصري في حماية بلاده من هذا الاحتلال بقيادة طومان باي والذي جسد شخصيته الفنان خالد النبوي، والعمل من تأليف محمد سليمان عبد الملك، وإخراج بيتر ويبر، وشارك فى بطولته محمود نصر، وكندا حنا. وهذه القصة، هي التي أثارت غضب الدولة التركية، بعدما كشف عما فعلوه من خراب في الدولة المصرية، وفضح أكاذيبهم التاريخية، وهو ما جعل ياسين أقطاي، مستشار رجب طيب أردوغان يهاجم العمل الذي تمكن من تحقيق نجاح كبير. ويقول الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الاتحاد»: إن الجدل الكبير حول تلك الأعمال دليل على نجاحها ووصولها لأكبر عدد من الجمهور سواء في مصر أو خارجها، لافتاً إلى أنه من الطبيعي أن تهاجم طالما العمل الفني يتنافى مع تاريخ وقوانين البلدان الأخرى، مضيفاً أن حالة تدفع المشاهد لرؤية تلك الأعمال المثار حولها الجدل، وحتى منعت من الظهور على الشاشة، وإن كانت ايضاً عكس قناعاته سواء الدينية أو المجتمعية.

«النهاية»
أثار المسلسل المصري «النهاية» غضب الإسرائيليين بعد عرض الحلقات الأولى من العمل، والذي تدور أحداثه حول المهندس «زين» والذي يلعب دوره الفنان يوسف الشريف، ويحاول السيطرة على الاستخدام السلبي للتكنولوجيا في حياة البشر، ولكن محاولته تقوده إلى مواجهات خطيرة، بعد ظهور نسخة آلية مستنسخة منها، وجاءت الحلقة الأولى التي سببت الاعتراض الإسرائيلي عن ظهور أطفال في عام 2120، يتلقون دروساً بخصوص «الحرب لتحرير القدس»، ويقول المدرس ضمن الحلقة «عندما حان الوقت للدول العربية للقضاء على عدوها اللدود، اندلعت الحرب والتي سميت حرب تحرير القدس»، ويضيف المدرس أن الحرب انتهت سريعاً، وأدت إلى دمار إسرائيل قبل مرور 100 عام على تأسيسها، وهرب معظم اليهود في إسرائيل وعادوا إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا»، والعمل من تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج ياسر سامي، ويشارك في بطولته أحمد وفيق، وناهد السباعي.

شيخ الحارة
إساءات للأفارقة والخوض في الحياة الشخصية، اتهامات وجهها المجلس الأعلى للإعلام لبرنامج شيخ الحارة الذي يذاع على فضائية القاهرة والناس المصرية، وذلك بعد استضافة مقدمة البرنامج بسمة وهبة الفنان ماجد المصري وخلال الحلقة أساء للأفارقة، ثم أعقب ذلك استضافتها للكاتبة ياسمين الخطيب التي خاضت في تفاصيل من حياة بعض الشخصيات العامة، مواقف حدثت بينها وبين هذه الشخصيات.
وكان من بين هذه المواقف زواجها من المخرج خالد يوسف، الأمر الذي جعل الأخير يلجأ للقضاء، ويتهم مقدمة البرنامج بالخوض في حياته الخاصة، واضطر المجلس الأعلى للإعلام بتوجيه أكثر من إنذار إلى القناة لحذف الحلقات المثيرة للجدل من موقع «يوتيوب»، كما طلب من مقدمة البرنامج تقنين أوضاعها، لأنها لم تحصل على ترخيص مزاولة مهنة، واستمرت وهبة في الإخلال بميثاق الشرف الإعلامي حتى اضطر المجلس إلى وقف البرنامج لأجل غير مسمى.

أبلة فاهيتا
برنامج آخر كان سريعاً في صناعة الأزمات والذهاب إلى ساحات القضاء، هو البرنامج المثير للجدل أبلة فاهيتا، تلك الشخصية الخيالية التي أطلت على العالم العربي عبر موقع «يوتيوب»، ثم انتقلت إلى التلفزيون، وبعد خمس حلقات فقط من موسم عرضها الأول وصل عدد القضايا المرفوعة ضدها بالمحاكم 300 قضية، ما اضطر فضائية سي بي سي التي يعرض عليها البرنامج إلى وقفه لحين تسوية النزاعات القضائية مع الشركة المنتجة.
توالت الاتهامات على أبلة فاهيتا بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة التي تذكرها خلال البرنامج، الأمر الذي جعل المجلس الأعلى للإعلام في مصر يطالب البرنامج بوضع اسم ممثل الشخصية على تتر البرنامج حتى تتم محاسبته إذا ثبتت إدانته أمام القضاء.

نفسنة
شهدت فضائية القاهرة والناس أحد أكثر البرامج النسائية إثارة للجدل، وهو نفسنة الذي ظهر في موسمه الأول بثلاث مقدمات هن في الأصل فنانات محبوبات من الجمهور، انتصار، هيدي كرم، وشيماء سيف، لكن لم يلبث البرنامج، إلا أن أثار الجدل بعدما دعت الفنانة انتصار الشباب لمشاهدة مواقع الأفلام الإباحية إذا كانوا غير متزوجين لتعينهم على تحمل الحياة من دون شريك حياة، ما اضطر إدارة القناة إلى تقديم اعتذار عما قالته الفنانة.
أعقب هذه الأزمة وما تلاها من توجيه دعوات قضائية لوقف ظهور البرنامج على الشاشة، وجاء في الدعوات أن البرنامج يحرض على الفسق والفجور، مجموعة من الأزمات الأخرى لحقت بنفسنة، حيث قررت انتصار الانسحاب من البرنامج، ثم تلتها شيماء سيف بسبب اختلافها مع انتصار، وتم استبدال أكثر من فنانة بينهن بدرية طلبة وإيمان السيد، إلى أن قررت القناة إيقاف البرنامج بسبب كثرة الخلافات بين مقدماته الفنانات، وكان ذلك بعد ثمانية مواسم من البرنامج.

صبايا الخير
ارتبط اسم مقدمة البرامج المصرية ريهام سعيد بالأزمات والمشكلات خلال تقديم برنامجها «صبايا الخير» الذي تكرر وقفه عدة مرات، ولكن أكبر الأزمات كان عندما تعرضت مقدمة البرنامج ومنتجه الفني للحبس على إثر التحريض على خطف الأطفال لتصوير حلقة تلفزيونية، وبعد حبسها قرر رعاة البرنامج سحب الإعلانات وتوقف البرنامج لفترة طويلة.
وعادت ريهام سعيد من جديد، فاستعاد البرنامج أزماته، وذلك حين وصفت مقدمته أصحاب الوزن الزائد بأنهم عبء على ميزانية الدولة، وأنهم أشخاص مثيرون للاشمئزاز فهاجمها الكثير من الفنانين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، واستمر الضغط حتى اضطرت فضائية الحياة المصرية لإعلان وقف البرنامج لأجل غير مسمى.