أحمد القاضي (القاهرة)

يأتي رمضان هذا العام في ظروف استثنائية، حيث يتزامن مع انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد- 19»، وهو ما تسبب في خوف شريحة كبيرة من سكان مصر، من شراء الفوانيس والزينة الرمضانية، تجنباً لأي تجمعات قد تشهدها الأسواق المختصة ببيع فوانيس رمضان وزينته، لذلك لجأ مصريون إلى صناعتها بطرق تقليدية منزلية، حتى لا يحرموا أولادهم من بهجة قدوم شهر الخير والبركات، كونها مناسبة ينتظرها الأبناء والأحفاد كل عام، ليتشاركوا في تعليق الزينة في البيوت والشوارع الفرعية.
وشريف سامي أحد المصريين الذين لجأ إلى صناعة الفوانيس منزلياً برفقة أبنائه، معتبراً أنه ظرف مناسب لمشاركة أولاده بعض المتعة، والتي ستصبح ذكرى سعيدة يحتفظون بها لرمضان العام المقبل.

  • زينة منزلية الصنع.. هكذا حافظ مصريون على بهجة رمضان

بحث سامي، موظف في القطاع الخاص، عن كل ما يمكن إعادة تدويره في منزله، واستخدم أدوات منزلية مثل الأقمشة، وقطع البلاستيك والأطباق ذات الاستخدام الواحد، وبقايا الأوراق والأزرار، وعلب البيض الفارغة، وكل ما وجده الأولاد في طريقهم جلبوه إلى والدهم ليبدؤوا صنع أشكال مختلفة من الفوانيس، ولصقها باستخدام الصمغ المخصص للورق، لتخرج فوانيس مبهجة تحمل بصمة الأب والأبناء.
وجد الأب هذه الظروف القاسية فرصة لتنمية جانب الإبداع لدى أبنائه، فجعلهم يعيدون تدوير الأدوات المهملة في المنزل، التي كانت عادة تلقى في صناديق القمامة بعد استخدامها، فزرع في أبنائه حب الابتكار، وعلمهم طريقة جيدة لتدوير الأدوات المنزلية.
وكان الدافع وراء هذا النشاط المنزلي، وفق شريف، خوفه على أبنائه في المقام الأول، فلم يرد أن يخاطر بنزولهم إلى الأسواق واختيار فوانيسهم المفضلة ككل عام، فالزحام خطر شديد عليهم في ظل انتشار فيروس كورونا القاتل.
وتأتي أهمية فانوس وزينة رمضان عند المصريين لكونها عادة توارثتها الأجيال، فمع دخول شهر رمضان من كل عام تجري العادة بأن تضاء الشوارع المصرية بالفوانيس الكبرى والزينة ذات الأشكال المتعددة وأشهرها أشكال المثلث والنجمة، وهلال رمضان، فهي طقوس شعبية رمضانية لا يغيرها الزمن.
ويُذكر أن فكرة الفوانيس الرمضانية بدأت بأمر أحد الخلفاء الفاطميين بإضاءة شوارع القاهرة بالفوانيس طيلة شهر رمضان، وأصبحت عادة تتكرر حتى يومنا هذا، وكل عام يشهد الفانوس لمسة جديدة يضيفها إليه الصانعون.

  • زينة منزلية الصنع.. هكذا حافظ مصريون على بهجة رمضان

ولا يمكن للفوانيس أن تعلق وحيدة في البيوت والشوارع فتمسك بها خيوط الزينة المعلقة على الجانبين، لتبدو كالملك المتوج بين حراسه، ويعود تاريخها إلى العهد الفاطمي أيضاً، وقد طورها العثمانيون الذين حكموا مصر في فترة لاحقة، واهتموا بها حتى ظلت تنتقل من جيل إلى جيل، وصولاً إلى هذا العام الذي شهد صناعة تلك الزينة منزلياً تجنباً لتجمعات الأسواق.
وحاولت سارة خطاب، ربة أسرة، الحفاظ على الطقوس الرمضانية في منزلها، فهي تعتبر الزينة ذكرى جميلة تتشارك فيها الأمهات مع أبنائهم، ولهذا قررت أن تعيد هذه الذكريات مع أبنائها، فقبل انتشار محال الزينة كان المصريون يصنعونها من الأوراق في بيوتهم، ويعلقونها على جدران منازلهم.
وسنحت الفرصة هذا العام لسارة أن تعيد إلى أذهان أبنائها كيف كانت تصنع هذه الزينة، وهي طفلة صغيرة، فاستعانت بالأدوات القديمة نفسها مثل الجلاد الملون، والأوراق القديمة، والخيوط اللازمة للتعليق، وبدأت في تعليمها للأطفال كي يساعدوها في التلوين وتعليق الزينة في شرفة المنزل.
وقررت استغلال فرصة العزل المنزلي بسبب فيروس «كورونا» لتعلم أبنائها متعة صناعة الزينة اليدوية، وكيف أنها كانت طقوساً يمارسها الأطفال قديما، معتبرة أن الزينة المنزلية أكثر جمالا.
وتقول سارة: «شعرت أن أبنائي بحالة نفسية سيئة بسبب قدوم شهر رمضان في ظروف انتشار فيروس الكورونا، فحاولت إسعادهم بصناعة الزينة منزليًا، ما أعاد إحساسهم بالفرحة والبهجة، وعلمهم شيئاً جديداً هذا العام». وتؤكد أنها نجحت في تحويل ذكرى رمضان هذا العام من شعور الخوف والرهبة من انتشار «كوفيد- 19» في العالم، إلى ذكرى جميلة ممتعة ارتبطت بصناعة الزينة المنزلية للمرة الأولى مع أبنائها الصغار.