أحمد شعبان (القاهرة)

أكد الدكتور نظير عياد أستاذ العقيدة والفلسفة، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية حثت على التعايش بين الإنسان وأخيه الإنسان، باعتبار أن ذلك يؤدي إلى التكاتف والتعاون في مواجهة الأزمات والتصدي للمشكلات، مشيراً إلى أن العالم الآن في أمس الحاجة إلى التطبيق العملي لفقه التعايش السلمي.
وقال في حواره مع «الاتحاد»: «إننا نُدرك أن إعلاء كلمة الحق، والتضامن، والتعايش، من خلال المبادئ القيمة التي تضمنتها «وثيقة الأخوة الإنسانية»، يتصدر الأولويات التي ينبغي أن نُركّز عليها في هذه الآونة وفي ظل الأحداث التي يعيشها العالم بسبب انتشار فيروس كورونا، مؤكداً أن دولة الإمارات نموذج فريد في التسامح والعيش المشترك، وأن ما تقوم به من مبادرات إنسانية وخيرية، يؤكد على أن ثقافة احترام الآخر هي السمة البارزة والنقطة الرئيس التي تميز دولة الإمارات.

فقه التعايش 
وعن الدور الكبير الذي يقوم به الأزهر لنشر التعايش والحوار أكد الدكتور عياد أن قضية التعايش السلمي واحدة من القضايا المهمة التي يوليها الأزهر الشريف كمؤسسة علمية عالمية دعوية، موفور العناية، انطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، التي حثت على التعايش بين الإنسان وأخيه الإنسان، مشيراً إلى أن ذلك يُمكّن للحياة الكريمة، ويُسهم في احترام كرامة الإنسان، ويؤدي إلى التكاتف والتعاون في مواجهة الأزمات والتصدي للمشكلات.
وأضاف أن العالم الآن في أمس الحاجة إلى التطبيق العملي لفقه التعايش السلمي، حتى يأخذ الإنسان بيد أخيه، ونتغلب على كثير من المشكلات في هذا الوقت العصيب.

وثيقة الأخوة الإنسانية
وحول دور مجمع البحوث الإسلامية في نشر التسامح والتعايش حول العالم، أكد الدكتور نظير أن الأزهر بكافة قطاعاته يولي هذا الملف اهتماماً كبيراً وخصوصاً مع توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وإبرامه لـ«وثيقة الأخوة الإنسانية» مع قداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، في أبوظبي، تلك الوثيقة التي تُرسخ لقيم المواطنة ومبدأ الحوار والتسامح وأسس التعايش السلمي بين الناس. 
وأكد أن مجمع البحوث يهتم بالتسامح من خلال محاور متعددة، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، وما يقدمه من توجيهات وما ينشره من مقالات تؤكد هذا الأمر، موضحاً أن هناك محورا ميدانيا من خلال الوعاظ والواعظات عبر قنوات الاتصال المختلفة، ومن خلال التعاون مع رجالات الكنيسة، في لقاءات ومؤتمرات متعددة، ومحورا علميا أكاديميا من خلال البحوث والإصدارات العلمية التي تنشر والتي تؤصل لعلاقة الإنسان بالآخر، وتؤيد إمكانية التعاون بين الناس، بغض النظر عن العقيدة أو الدين لأن الأصل «كلكم لآدم وآدم من تراب». 
ولفت إلى أن القرآن الكريم حث على التسامح، ودعا إلى احترام حرية الاعتقاد، وأنه لا إكراه في الدين، ومن هنا، فإن مجمع البحوث الإسلامية يعمل على تصحيح المفاهيم، وأصدر عدة كتب في هذا المجال، آخرها «المشتركات بين الإسلام والمسيحية» للدكتور محمد عبد العاطي منسق بيت العائلة المصري.

التعاون مع الإمارات
وحول التعاون بين الأزهر الشريف ودولة الإمارات خاصة في مجال الحوار بين الأديان والتسامح، أكد الدكتور نظير على أن هذا التعاون ملموس، ويكفي للتأكيد على وجوده وقوته، أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» تم توقيعها على أرض الإمارات المباركة وبحضور قامتين كبيرتين، شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة الكاثوليكية.
وقال: نحن في الأزهر الشريف نُدرك أن إعلاء كلمة وصوت الحق والتضامن، من خلال المبادئ القيمة التي تضمنتها وثيقة الأخوة الإنسانية، من بين الأولويات التي ينبغي أن نُركّز عليها في هذه الآونة، ومع الأحداث التي يعيشها العالم في ظل انتشار فيروس «كوفيد 19». 
وأشار إلى وجود تعاون بين مجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبعض الجهات الأخرى في الإمارات، مؤكداً أن الإمارات قيادة وحكومة وشعباً نموذج فريد من نوعه في التسامح والعيش المشترك.
ودلل على ذلك بوجود مئات من الجنسيات المتعددة مع اختلاف عقائدها، على أرض الإمارات والجميع يعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات، ولا فرق بينهم على اختلاف أديانهم وثقافاتهم.

تصحيح المفاهيم
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على أن هناك صورة خاطئة عن الإسلام ناشئة من الخلط بين الدين وسلوكيات بعض المسلمين، مشيراً إلى أن هناك بعض الأخطاء والتجاوزات من بعض المنتسبين للدين، بسوء فهم أو عن غير قصد، وهذا واقع في كل الديانات والشرائع والمذاهب، مؤكداً أن الإسلام أولى نشر السلم والسلام والأمن والأمان اهتماما بالغا، وربما نجد صورة خاطئة ولكن ليست هي صورة الإسلام الحقيقية وإنما هي لبعض المسلمين.
ولفت إلى أن القرآن الكريم أكد على عدم الإكراه في الدين، قال تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ  قَد تَّبَيَّنَ  الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ...)، «سورة البقرة: الآية 256»، وفي مجال تكريم الإنسان واحترامه، قال سبحانه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ...)، «سورة الإسراء: الآية 70»، وفي مجال التأكيد على أن الاختلاف سنة كونية: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ...)، «سورة هود: الآيتان: 18 - 19»، وأن هذا الاختلاف لا يمنع من تبادل الاحترام والتعاون، قال تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، سورة الكافرون: الآية 6».
وأضاف: دعا الإسلام إلى ضرورة مخاطبة الآخر والحوار معه: (ادْعُ إِلَىَ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْموْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...)، «سورة النحل: الآية 125»، ونهى عن التعرض بالسب والقذف..  فهذه هي المبادئ التي أكدها الإسلام وتضمنتها وثيقة المدينة التي وضع أساسها النبي صلى الله عليه وسلم

تجديد الفكر الإسلامي
وحول تجديد الفكر الإسلامي وآلياته، أكد أن التجديد أمر لا بد منه لأنه يستقيم مع طبيعة الشريعة الإسلامية، وهو خصيصة من خصائصها القابلة للتجديد، لأنها صالحة لكل زمان ومكان، وتجمع بين الثبات والمرونة، وضرورة حتمية وحياتية.
ونوّه في هذا الإطار إلى أهمية التفريق بين الثابت والمتغير، ولا بد أن يقوم بهذه المهمة الراسخون في العلم الذين جمعوا بين أدواته، ومضامين الفكر المستقيم، الذين يعرفون كيفية التجديد ومراعاة الفوارق المتعلقة بعنصري الزمان والمكان والحدث والأشخاص.
وأشار إلى أنه من الممكن الاستفادة من تجديد الفكر الإسلامي لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، والتخلص من أفكار الجماعات المتطرفة، التي تسيء إلى الدين الحنيف.