القاهرة (الاتحاد)

الإمام الشافعي، صاحب أحد أهم المذاهب الفقهية في الإسلام، عُرف بتعدد كتاباته وتنوعها، ويُنسب إليه العديد من الحكم والمواعظ والأقوال المأثورة التي تشبه التغريدات المعاصرة إلى حد كبير.
ولد الشافعي في غزة عام 150 هجرية، ونشأ في مكة، وأتم حفظ القرآن الكريم وعمره سبعة أعوام، وفي الثالثة عشرة حفظ الموطأ للإمام مالك، ولازمه في المدينة 16 عاماً.
في غضون سنوات قليلة، أصبح الشافعي من أعلام عصره في الفقه، وعمل على نشر مذهبه وعلمه في الأقطار الإسلامية كافة، وكانت له مجالس علم يحضرها العلماء ويقصدها الطلاب من كل مكان.
ومن أقوال الإمام الشافعي المأثورة: «العلم ما نفع، ليس العلم ما حفظ»، وقال: «زينة العلم الورع والحلم»، وقال: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة»، و«لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح».
ويؤكد الدكتور عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الأمة الإسلامية الآن في أشد الحاجة إلى العمل بما دعا إليه الإمام الشافعي في أقواله تلك عن طلب العلم والعمل به، وبالأخص في ظل التحديات الجسيمة التي أصابت الأمة بالتأخر والتراجع الحضاري والعلمي والتقني.
وأوضح أن طلب العلم في الإسلام فريضة وواجب على كل مسلم ومسلمة، مستشهداً بقول الله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، وهي أول آية نزلت من القرآن الكريم، وتحث على القراءة التي هي مفتاح العلم، مما يؤكد أن الإسلام دين العلم والمعرفة.
كما استشهد الدكتور إدريس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة».
وشدد على أهمية قول الإمام الشافعي، العلم ما نفع، ليس العلم ما حفظ، الذي يؤكد ضرورة العمل بالعلم، والحث على طلبه ببذل الجهد والتضحية في سبيله، وهو أمر يتفق مع منهج الإسلام الحنيف الداعي إلى العلم النافع من أجل العمل به.
ودعا رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتخذوا العظة والعبرة من أقوال الإمام الشافعي، والتوقف عن الحديث في أي أمور دون أن يكون لهم علم بها، كما حذر من خطورة الغرور بالعلم، واستخدامه فيما لا يفيد.