هناء الحمادي (عجمان)

ولدت موزة عبدالله في إمارة عجمان تحديداً في الفريج «الشرقي» وهو أحد الفرجان القديمة في منطقة الميناء آنذاك، لذا تحن إلى أيام الفريج واللمّة، كما تحن إلى أيام تعلم قراءة القرآن، وإلى أيام والدتها وكيف علمتها الحرف، وإلى والدها الذي تصفه بمدرسة في الصبر.
عملت في خياطة الملابس قديماً بعد أن تعلمتها من والدتها، وهي تجيد الحرف اليدوية المنزلية، ودفعها حبها للتوغل في أسرار التراث إلى العمل في مركز الحرف التابع لمعهد الشارقة للتراث، وأصبحت تروي لمن حولها ذكريات الماضي بكل تفاصيله الصغيرة.

  • موزة عبدالله: «وحشتنا لمّة الفريج»

في سن الـ«7»، بدأت حياة موزة الملقبة بـ«أم عزان»، التي تعلمت من والدتها تنظيف البيت وغسل الملابس يدوياً والطهي، وهي سعيدة بتلك المرحلة، وتقول عنها: تحملت المسؤولية منذ الصغر، فقد كنت مسؤولة عن أخواتي باعتباري الكبرى بين بنت وأربعة أولاد، وكانت والدتي تعتمد علي في كل أمور البيت حتى أتقنت المهام بالشكل الصحيح، وكان ذلك ضمن توجه عام في تلك الأيام، لتكون الفتاة في ذلك الوقت مهيأة للزواج، وتعلمت الكثير من الحرف، ومنها التلي وقرض البرقع وخياطة الملابس، ورغم بساطة المواد آنذاك، إلا أنها تمثل لنا قيمة ثمينة، وهي مهن تعلم الصبر وتحمل المسؤولية وتجاوز الصعاب، ومن خلال ما تعلمته، أهتم بأحفادي وأعلمهم القيم نفسها التي علمتها لأبنائي.
وتستحضر أم عزام دور والدها في حياتها «كان والدي يستيقظ فجراً لتبدأ رحلة العمل في صيد السمك مع أصدقائه، وفي مواسم أخرى يقوم باستخراج اللؤلؤ، ورغم صعوبة عمله التي تتطلب أحياناً قضاء وقت طويل خارج البيت من أجل فك ما اشتبك في شبكة الصيد من خيوط، الأمر الذي يحتاج إلى سعة الصدر وطول البال، بعد قضاء بعض الأيام في عرض البحر من أجل لقمة العيش.

  • موزة عبدالله: «وحشتنا لمّة الفريج»

زواج الماضي
بعد أن تخطى عمر أم عزان الـ14 عاماً بدأت حياة جديدة، وأصبحت في عمر الزواج، حيث تتحدث عن تلك الفترة: تكاليف الزواج كانت بسيطة، والفتاة يشغلها الاهتمام بالبيت وتربية الأبناء، ورعاية الزوج ومساعدته في الحلوة والمرة، وقد تعلمت من والدتي كيف أدير بيتي، وأحافظ على أبنائي.
وعن ذكريات رمضان في الماضي أضافت: رمضان أيام زمان كان خالياً من «المكيفات» التي تبرد الجو، حيث كان يستعيض عنها الآباء بالجلوس في العريش ووضع قطعة مبللة من القماش على أحد الأعمدة ليضربها الهواء فتنعش الأجواء.
كان لرمضان زمان حكايات وقصص جميلة من الكفاح والأمور الإنسانية الراقية التي نفتقدها الآن في حياتنا العصرية، حيث كان ما يميز هذا الشهر الكريم هو المحبة والتواصل والزيارات ما بين «الفرجان» والأهل، ولم الشمل على مائدة إفطار واحدة، ما في أحلى من رمضان لّولا حياة حلوة رغم بساطتها وجيران طيبون وأهل فريج متعاونون، والجميل أنه خلال أيام رمضان تزداد العلاقات بين الناس، وكانت المساعدة ليس فيها منة أو جميل على الآخر، حيث كان يشعر كل واحد منا، أن هذا من الواجب عليه، وبغض النظر عن بقاء أو غياب تلك المظاهر والعادات الرمضانية القديمة، إلا أن الذاكرة الإماراتية لم تنسها فمازال هناك الكثير من الأجداد والآباء يبوحون بها على موائد الإفطار للجيل الجديد وفي كل مناسبة ومكان لتبقى محفورة في عقولهم كونها إرثاً حرياً أن يدون في الكتب والتاريخ.

  • موزة عبدالله: «وحشتنا لمّة الفريج»

وعن ذكرياتها مع استقبال الشهر الفضيل تذكر: نبدأ من الصباح الباكر في إعداد وجبات الفطور، ومنها الهريس الذي يكون لكل الفريج نصيب منه، وقبل أذان المغرب نتسابق نحن الصغار إلى المسجد للوقوف عند المنارة لنسمع الأذان، معلنين بأصواتنا «أذن.. أذن» لنبلغ الفريج بموعد الإفطار، كانت حياتنا حلوة ما بين قراءة القرآن وصناعة الحرف والخياطة ونساء الماضي يعرفن كل المهن رغم صغر سنهن.
أم عزان اليوم تقوم بعمل الكثير من الدورات للفتيات في مركز الحرف الإماراتية التابع لمعهد الشارقة للتراث للتدرب على الأعمال اليدوية، مؤكدة لهن أن تعلم تلك الحرف هو صون للتراث.