هناء الحمادي (أبوظبي)

يشهد شهر رمضان عادة مظاهر حيوية، بدءاً من الطقوس الروحانية، مروراً بالاجتماعية، وانتهاء بالأجواء الترفيهية الخاصة، لكنه فقد كثيراً منها هذا العام على غير عادته، حيث يشهد إغلاقاً كبيراً بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد الذي غيب مشاهد رمضان المعروفة، أبرزها صلاة التراويح، والزيارات والتجمعات العائلية، والخيم.

سليمان محمد اليحيائي، باحث في التراث الإماراتي يقول: «من عاداتنا في شهر رمضان الكريم الالتزام بطاعة الله وأداء العبادات، خاصة صلاة التراويح، والعمرة في العشر الأواخر، وتبادل التهاني وزيارة الأرحام والإفطار الجماعي خارج البيوت، سواء في الخيم الرمضانية أو أمام المساجد، وكذلك تبادل الزيارات مع الجيران والأصدقاء، وتبادل الأطباق الرمضانية الشعبية بين بيوت الفريج».
ويضيف «كل هذه المظاهر اختفت بسبب هذا الوباء الذي حرمنا منها، فصار التواصل إلكترونياً، والزيارات توقفت خوفاً من التعرض للإصابة بالمرض، وأصبحت الزيارة من دون مصافحة الأرحام والأصدقاء، ولم نعد قادرين على أداء صلاة الجماعة والتراويح أو الإفطار في الخيم الرمضانية، ولم تعد هناك مجالس رمضانية سوى عن بُعد».
ويوضح: «كل ذلك امتثالاً لأوامر الجهات المختصة التي تطالب بعدم التقارب الجسدي، تجنباً للإصابة بفيروس «كوفيد 19»، وعدم الخروج إلا للضرورة»، مشيراً إلى أنه ورغم الحنين لكل تلك العادات والتقاليد، إلا أنه من أجل سلامة الجميع يفضل الالتزام بالإجراءات الوقائية حتى نعود إلى عاداتنا الاجتماعية الطيبة مرة أخرى بمجتمع قوي ومتماسك.

  • طقوس رمضانية «غائبة» في سبيل صحة المجتمع

بدوره، يقول عثمان سعيد الحسيني، مستشار قانوني، إنه «لا شك أن مجتمع الإمارات له عاداته وتقاليده الخاصة في رمضان المبارك، شهر الجود والعطاء والكرم، ‏فيحرص الناس على زيارة كبار المواطنين والمرضى ‏والأقرباء والأصدقاء، للسلام والتهنئة، ‏كما يحرصون على تبادل الوجبات الشعبية، مثل الهريس والثريد واللقيمات وغيرها، ‏وتقام الخيام والمجالس الرمضانية ‏من أجل نشر العلم والمعرفة»، لافتاً إلى أنه «في ظل الظروف التي يمر بها العالم، علينا أن نلتزم بالتباعد الجسدي، والتوجيهات والتعليمات الصادرة من الجهات المعنية في الدولة، حفاظاً على صحة المجتمع وسلامته».
ويقول علي الزوهري، موظف حكومي: «يأتينا شهر رمضان هذا العام في ظل ظروف استثنائية بسبب فیروس كورونا، كونت حاجزاً بيننا وبين العادات والتقاليد العائلية، فالزيارات توقفت وصلة التراحم باتت عن طريق الهاتف، ومائدة الإفطار تقلص أعداد أفرادها، مساجدنا لم تفتح أبوابها لتصدح بصوت صلاة التراويح، الخیم الرمضانية لا توجد، الأطباق لم تخرج إلى الجيران، المجالس الرمضانية لم تعد موجودة»، موضحاً «نفتخر ونعتز بعاداتنا الاجتماعية والشعائر الدينية، فهي غالية علينا، ونتأثر لعدم ممارستنا، لكن في ظل هذه الظروف سنؤجلها قليلاً، فتباعدنا رحمة لبعضنا، وتقاربنا يسبب المضرة، والوقاية خير من العلاج، والتزامنا بالتعليمات والإرشادات الصادرة من الجهات المختصة بخصوص التباعد الاجتماعي تصب في مصلحتنا كمجتمع، فرغم صعوبة تقبل التنازل عن عاداتنا الاجتماعية والغالية على قلوبنا، خاصة في شهر رمضان المبارك، إلا أنه علينا نوقن بأن ديننا الإسلامي رسالة أخلاق ورحمة، فالرحمة والرفق تتطلب منا المحافظة على أنفسنا وعلى من نحب، فالصحة لا تقدر بثمن وسلامتنا هي سلامة أهلنا وأصدقائنا». ويتابع «الفيروس فتاك لا يرحم كبيراً ولا صغيراً، ومن الإحسان أن نظن خيراً بكل شيء، فالبقاء في منازلنا وتقليل الخروج من المنزل وتطبيق الإجراءات الصحية نظافة لقلوبنا وأجسادنا، وتكاتفنا معاً هو مصدر قوتنا لمحاربة هذا الوباء، مستبشراً بزوال هذه الغمة، وعودة كل شيء جميل كما كان».

  • طقوس رمضانية «غائبة» في سبيل صحة المجتمع
    المساجد أُغلقت لسلامة المصلين

اختلاف تام
تقول فاطمة المزروعي، كاتبة، إن رمضان هذا العام مختلف تماماً، فالعالم يشهد تفشي أزمة «كورونا» وما نتج عنها من حظر التجمعات الذي أثر على جميع مظاهر الحياة، ولا سيما في رمضان. وحول أهم المظاهر التي افتقدناها هذا العام، تذكر «التجمعات والزيارات العائلية، كما توقفت ظاهرة تبادل الأطباق الرمضانية، وتم إلغاء الخيم الرمضانية وموائد الإفطار، حرصاً على الصائمين. وفي رمضان هذا العام، أغلقت المساجد، ومنعت إقامة الصلوات فيها، وقد افتقدنا تلك اللقطات الجميلة التي تنقل، وبالأخص من جامع الشيخ زايد الكبير، لصلاة التراويح والأدعية والابتهالات، واستضافة شيوخ العلم والفقه من أنحاء العالم، كما افتقدنا الذهاب إلى العمرة في رمضان»، لافتة إلى توقف المعارض الرمضانية، ولا سيما المرتبطة ببيع المنتجات الرمضانية. وتوضح: «لقد تغيرت بهجة رمضان هذا العام، ولكن بالنظر إلى الأوضاع الحاصلة في جميع بلدان العالم، فإن هذه الأمور الاحترازية، من تعقيم وحظر، تصب في مصلحتنا».