أحمد النجار (دبي)

تعيش المرأة العاملة ضغوطاً يومية كثيرة في رمضان، خاصة الآن مع فترة الالتزام بتطبيق تعليمات البقاء في البيت بسبب جائحة كورونا، حيث قد يتحول ذهنها إلى دوامة كبيرة من الهموم والمهام والمسؤوليات، أمام تهيئة أبنائها للتعلم عن بُعد، ومتابعتهم، أو تلبية احتياجات الزوج الذي يؤدي مهام عمله من المنزل، إلى جانب أولويات عملها التي يجب أن تؤديها كذلك على أكمل وجه. وقد يرتفع منسوب التوتر لديها أيضاً حين تدخل المطبخ لإعداد طعام الإفطار والسحور، فضلاً عن عبء التنظيف وترتيب المنزل يومياً، وكل ذلك يمثل برنامجاً شاقاً يثقل كاهلها، ويرهق تفكيرها، ما قد يؤثر سلباً على نفسيتها، وينال من صحتها وحيويتها. ولكن خبراء واستشاريين أسريين ينصحونها بضرورة جدولة نظامها وفق الأولويات، مع توزيع الأدوار بين أفراد الأسرة لتخفيف الضغوط عليها، وإشاعة أجواء دافئة من الألفة على بساط المسؤولية المشتركة، لتمضية يوميات رمضان بروح الود والتعاون.

وفي هذا السياق، قالت شيخة الشامسي، موظفة قطاع حكومي إن مهامها في رمضان تضاعفت مع أزمة كورونا، مضيفة: «حاولنا اعتماد مبدأ الشراكة في تدبير الشؤون المنزلية مع أفراد الأسرة، حيث حرص زوجي على الإشراف على تعليم الأبناء، ومساعدتهم في تأدية التزاماتهم الدراسية، ومشاركتهم هواياتهم وأنشطتهم، بينما أتولى مهام المنزل وأمور المطبخ بالتعاون مع مدبرة المنزل، إلى جانب واجباتي الوظيفية»، موضحة أنها وزعت بعض المهام المنزلية بين أبنائها، مثل المساعدة في ترتيب المنزل والجلي وغسل الصحون.

  • المرأة العاملة.. مهندسة السعادة الأسرية في رمضان

وقال راشد محمد البلوشي، رب أسرة: إن المرأة العاملة تسطر ملحمة منزلية في هذه الظروف الصعبة، فهي المربية والموظفة وسيدة المطبخ، والروح التي تعتني بكل التفاصيل داخل المنزل، مشيراً إلى أن هذه الأزمة ساهمت في تعاون الأسرة، وصارت المبادرة عنصراً حيوياً بين أفرادها، وأضاف: «أصبحنا يداً واحدة لإنجاز مهامنا وواجباتنا الوظيفية والدراسية، ونتعاون من أجل إعداد المائدة والتنظيف، ونقوم بمهام أخرى بشكل جماعي»، معتبراً أن الهدف هو تكوين أسرة إيجابية ومنتجة، قادرة على خوض أي تحدٍّ أو ظرف وتجاوزه بالتخطيط والتعاون وتحمل المسؤولية.
ومن جانبه، قال الدكتور سيف الجابري، مستشار أسري: إن الأسرة السعيدة تحتاج إلى الجهد والتفاعل والتعاون والانسجام في هذه الفترة، لتدبير أمور البيت واحتياجات أفراده، وحل المشكلات مع توفير مناخ الترفيه، وقضاء أمتع الذكريات حيث سيتولد بينهم الدفء والتآلف خلال شهر رمضان، خاصة في ظل الالتزام المجتمعي والإنساني بتعليمات البقاء في البيت. وأضاف أن المرأة دائماً هي الحلقة الأكثر ضغوطاً في معادلة الأسرة، بوصفها ربة بيت قبل أن تصبح موظفة أو عاملة، وبالنتيجة ينتظر أبناؤها وزوجها الكثير منها لتلبية متطلباتهم، مشيراً إلى أن أفراد الأسرة في هذه الأزمة، لا بد أن يتجهوا إلى مساعدة الزوجة العاملة، والأم الموظفة التي تؤدي وظيفة ضرورية في المجتمع، وتسعى إلى تأمين حياة مستقرة لبيتها وأسرتها، ما يخفف الأعباء الملقاة على عاقتها، خاصة في شهر رمضان المبارك.
وأكد الجابري أن جائحة «كورونا» المستجد، زادت العبء على المرأة العاملة، وأصبحت تؤدي مهام مضاعفة كربّـة بيت، وتتولى مهام جساماً في لمّ الأسرة وتأدية واجباتها، فالجائحة حولت البيوت إلى مدارس تعليمية ومكاتب وظيفية للعمل والدراسة عن بُعد، كما حولتها أيضاً إلى صالات رياضية وأنشطة ترفيه منزلية، وكل ذلك زاد العبء على ربات البيوت، ما قد يضيع عليهن فرص أداء الكثير هواياتهن، وقد يؤثر عليهن سلباً في هذا الشهر الكريم.

  • المرأة العاملة.. مهندسة السعادة الأسرية في رمضان

بدورها، قالت مريم الشحي، تربوية، رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة: إن المرأة العاملة تواجه تحدياً كبيراً في شهر رمضان، نتيجة تراكم التزاماتها خلال فترة البقاء في البيت، وحرصها على تعليم الأبناء عن بُعد، والاعتناء بتلبية احتياجات ومتطلبات زوجها، ناصحة المرأة بتقييم وضعها الأسري، ووضع نظام رمضاني لجدولة المهام والواجبات حسب الأولويات والاهتمامات، من دون أن تغفل تخصيص مساحة يومية للترفيه العائلي، مشيرة إلى أنه على الرغم من الجهد الكبير على كاهل المرأة العاملة، إلا أنها استطاعت أن ترتب وقتها بين إدارة عملها عن بُعد، وأن تكون مسؤولة عن تعليم أبنائها عن بُعد كذلك، ومسؤولة عن أسرتها وزوجها وأبنائها ومتطلبات المنزل كاملة أيضاً، وهذا ليس غريباً على المرأة العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص، موضحة: «كانت أمهاتنا وجداتنا يتحملن مشاق الحياة الكبيرة والظروف الصعبة، ولذلك كنا نراهُن يتحملن المسؤولية، ويسعين جاهدات لأن يساهمن في خدمة المجتمع وبناء الوطن». وتابعت: «في ظل هذه الجائحة التي أربكت العالم كله، وجب أن نقول لهن شكراً، لجهودهن ولكونهن أيضاً نصف المجتمع».

خطة عمل ونظام حياة متكامل
قدم الدكتور سيف الجابري، مستشار أسري، خريطة طريق وخطة عمل تفيد المرأة الموظفة، لتمكينها من أداء مهامها بسلاسة، وتمضية شهر رمضان ببهجة ومتعة وطاقة متجددة، وقال: يتوجب عليها بناء جدول لنظام حياتي متكامل خلال شهر رمضان، تراعي فيه المسؤوليات والواجبات اليومية، ثم تخصص وقتاً مستقطعاً لكل أولوية، وتقوم بتوزيع بعض الأدوار على أفراد الأسرة للقيام بها في حين انشغالها، خصوصاً في المطبخ، حيث يمكنها إعداد أطعمة تكفي لأيام، وتكليف الأبناء مهمة تقطيع الخضراوات، وتعليبها ليسهل طهيها فيما بعد. أما التنظيف والجلي، فيمكن أن يتقاسم عنها الأبناء هذه المهمة، لمنحها مساحة أكبر لإنجاز أعمال أخرى أكثر أهمية، مشيراً إلى ضرورة إشاعة قيم الاحترام والتعاون والمحبة بين أفراد الأسرة، لتكون منتجة وفاعلة وقادرة على تحمل تداعيات أي ظرف استثنائي كهذا الظرف الصحي الصعب الراهن، من دون أن يغفل أهمية تحقيق الشراكة في أداء المهام، ومثلها في الترفيه ومشاهدة البرامج، وتناول الطعام والمشروبات على مائدة واحدة يسودها الوئام، فضلاً عن ابتكار أنشطة إبداعية ورياضية للتسلية، وإشاعة روح الفكاهة، وتخفيف وتيرة التوتر، وكسر الروتين والملل.