سعيد ياسين (القاهرة)

ارتبط اسم مخرج ومصمم عرائس الدُمى محمود رحمي المولود عام 1939 بالشخصية الكرتونية الوطنية للطفل المصري والعربي «بوجي وطمطم»، الذي كان أحد علامات حلول شهر رمضان الكريم، وواحداً من تفاصيله المهمة، وقدم من خلاله أفكاراً غرست قيماً في نفوس الصغار والكبار، مهما اختلفت أسماء الأجزاء أو تنوعت، وظلت مشاهدة «بوجي وطمطم» لأعوام طويلة قبل وقت انطلاق مدفع الإفطار بالنسبة لأطفال الثمانينيات والتسعينيات طقساً رمضانياً مقدساً يتساوى في أهميته مع اللعب بالفانوس، وأصبح التفاعل مع أبطال العمل وتقليد الشخصيات مع الزملاء في الفسحة المدرسية من عادات جمهوره.
ودرس رحمي في كلية الفنون الجميلة، وتخرج منها بدرجة امتياز ليعمل كمعيد في الجامعة، لكنه فضل العمل في التلفزيون المصري مع بداية انطلاقه عام 1960، وتخصص في تصميم وتقديم عروض العرائس، وقدم برنامج «توتة وسمسم»، ونال شهرة كبيرة بعد تقديمه لشخصية «بقلظ» التي ارتبطت باﻹعلامية نجوى إبراهيم، وجاء نجاحه الأكبر من خلال إطلاقه لشخصيتي «بوجي وطمطم» في سلسلة مسلسلات تلفزيونية بداية من عام 1983، وهو مسلسل عرائس استوحى الأحداث والشخصيات من الشارع المصري، من خلال شخصيتي «بوجي»، و«طمطم»، ومثل كل منهما مجموعة من القيم والسلوكيات في المجتمع، من خلال تناول المواقف اليومية التي يتعرضون لها، وكيفية تعاملهم معها، وكان له تأثير كبير في ثقافة الطفل المصري والعربي، وحاز متابعة الصغار والكبار، حيث ارتبط بوجدان الطفل لسنوات طويلة في ليالي شهر رمضان، وكان له الفضل في ارتباط الطفل بعرائس مصرية خالصة من البيئة المصرية الأصيلة، وهو ما كان له أكبر الأثر في مواجهة الثقافات الغربية، وتمحورت القصة حول الطفل المصري وارتباطه بالبيئة، وتناول جزء من هذه السلسلة موضوع سلوكيات الأطفال، وقدم منه 18 جزءاً، من عناوينها «بوجي وطمطم في رمضان»، و«الفيل الجميل»، و«محطة فلافيلو»، و«حكايات مع بوجي وطمطم»، و«الفانوس السحري»، و«بوجي وطمطم وأسرار جحا»، و«حبيبتى اسمها مصر»، و«أولاد القمر»، و«رشيد»، وقام ببطولته يونس شلبي الذي قدم شخصية «بوجي» الطيب المتسرع، وهالة فاخر «طمطم» رمز الأخلاق والثبات الانفعالي، إلى جانب عشرات الفنانين، منهم رأفت فهيم «عم شكشك العجوز»، وإنعام سالوسة «طنط شفيقة»، و«مرمر»، وسيد عزمي «زيكو»، وتغريد العصفوري «طماطم الصغيرة»، ورضا الجمال «والد شكشك»، وسلوى محمد علي «زيزي»، وحسن مصطفى «عم حسن»، ومحمد الشرقاوي «زقلط»، وعلاء مرسي «موزة»، وماهر سليم «زيكا».
وإلى جانب «بوجي وطمطم» قام بتصميم العرائس لعدد من الأعمال الفنية الأخرى، منها مسلسل «لعبة التفكير» لأمين الهنيدي، وأبو بكر عزت، وسعاد نصر عام 1978، ومسلسل «كوكي كاك» بجزأيه الأول والثاني، وفوازير «ألف ليلة وليلة: الثلاث بنات.. كريمة وحليمة وفاطيمة» لشريهان، وزوز نبيل، وفوازير «إيما وسيما» للوسي، وتوفي في 23 يوليو 2001.