سعيد ياسين (القاهرة)

خلال الثلاثين عاماً الماضية نادراً ما كان يخلو شهر الصيام، من مسلسل للفنان يحيى الفخراني الذي تعد أعماله بمثابة أحد الطقوس الرمضانية، ونال إعجاب جمهوره بحسن اختياراته لأعماله التي اتسمت بالرصانة والموضوعية.
الفخراني كسر بملامحه التقليدية وجسده الممتلئ، قاعدة النجومية التي ظلت لعقود طويلة مقتصرة على الفتى الوسيم، وتميز عن أقرانه بالبحث عن العمق والقيم الجادة، إلى جانب تنوع أدواره التي جاءت بشكل مدروس، وإيمانه بأن الساحة تتسع لعشرات النجوم، باعتبار أن لدى كل فنان ما يقدمه.
أظهرت اختياراته الدرامية ثقافته الواسعة، وتعاون مع مؤلفين كبار يصنفون بأنهم من ذوي «العيار الثقيل»، مثل أسامة أنور عكاشة، ومحمد جلال عبدالقوي، ويسري الجندي، وعاطف بشاي، ويوسف معاطي، ومجدي صابر، وعبدالرحيم كمال، والذين قدموا له أفضل ما لديهم من أعمال ظهرت في رمضان.
وتأتي ملحمة «ليالي الحلمية» في مقدمة أعماله التي جسد فيها شخصية «سليم باشا البدري»، وصنعت أسطورته الدرامية، رغم أنه شارك قبلها في عدد من المسلسلات الرمضانية، ومنها «صيام صيام»، و«أبنائي الأعزاء شكراً»، و«طيور بلا أجنحة»، و«ريش على مافيش»، و«أيام المرح».
ثم جاءت شخصية «بشر عامر عبدالظاهر»، و«التي قدمها في جزأين من مسلسل «زيزينيا» الذي تناول حياة الأجانب في الإسكندرية في الأربعينيات من القرن العشرين.
ظهرت قدرته على تنويع أدواره، فخاض في الدراما الاستعراضية من خلال «فوازير المناسبات» مع هالة فؤاد وصابرين، وتناولت حلقاتها سؤالاً يومياً عن مناسبة اجتماعية، وقدم «ألف ليلة وليلة- علي بابا والأربعين حرامي»، ومسلسل «جحا المصري».
وقبل عامين ابتعد الفخراني عن الدراما التراجيدية، وعاد إلى الكوميديا بمسلسل «بالحجم العائلي» كمحاولة للتخفيف عن الجمهور الذي ملّ من متابعة أعمال تسيطر عليها الكآبة والضغوط النفسية والحياتية.
كما قدم أعمالاً اجتماعية، ومنها «لا» و«نصف ربيع الآخر» و«الليل وآخره» و«أوبرا عايدة» و«للعدالة وجوه كثيرة» و«سكة الهلالي» و«شيخ العرب همام» و«الخواجة عبدالقادر» و«دهشة»، وهو يحرص على الذهاب للكوميديا بين الحين والآخر، كما في «يتربى في عزو» و«ابن الأرندلي» و«التعلب فات».