أحمد شعبان (القاهرة)

أوضح فضيلة الشيخ صلاح شعبان من علماء وزارة الأوقاف المصرية أن: «من المظاهر الملاحظة عند بعض الناس الإسراف والتبذير في الطعام، والمبالغة في شرائه بكميات هائلة في شهر رمضان، بدلاً من الاستعداد للشهر بالطاعة والاقتصاد ومشاركة الفقراء والمحتاجين، وهي الغاية المرجوة من الصيام»، مؤكداً أن الإسراف سلوك مذموم يرفضه الإسلام، ولا يليق بالعبد المؤمن أن يكون مسرفاً، لأن الله تعالى لا يحب المسرفين.
وأشار إلى أن الإسراف في المأكولات والمشروبات ظاهرة منتشرة بين كثير من الناس في شهر الصيام، فترى من يضع على موائد الإفطار والسحور ما يزيد على الحاجة، فيسرف في الأكل والشرب حتى الامتلاء والضيق.
وأوضح أن الإسراف في الطعام والشراب مخالف لمقاصد الصيام من عدة أوجه، منها أن الإسراف منهي عنه لقوله تعالى: (... كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 31»، وقال تعالى: (... وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)، «سورة الإسراء: 26 - 27»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة».
وأكد أن الإكثار من الطعام والشراب يفوّت على العبد خيرات كثيرة، كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه»، فإن العبد إذا ملأ بطنه عند الإفطار ثقل عن العبادة وكسل عن الطاعة، فيفوته قيام الليل.
وأضاف: ثم إذا جاء السحور أعاد الكرة وملأ جوفه بصنوف الأطعمة فيثقل عن عمل النهار من الطاعات والعبادات حتى تفوت عليه نفحات هذا الشهر ومواسم الخير. وفيه أيضاً مخالفة لهدي النبي لقوله صلى الله عليه وسلم: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه»، فالمسلم مطالب بالتوسط في كل الأمور والاقتصاد في العيش لا إمساك ولا إسراف.