سعيد ياسين (القاهرة)

يستحق المخرج محمد فاضل، المولود عام 1938، أن يحمل لقب «شيخ المخرجين» عن جدارة واستحقاق، خصوصاً أنه قدم طوال أكثر من نصف قرن، نحو 50 مسلسلاً تعد من علامات الدراما العربية، وتنوعت بين الاجتماعية والكوميدية والتاريخية والرومانسية، وتناولت العديد من القضايا التي تهم المجتمع المصري والعربي، وقد كشفت مدى ما يملكه فاضل من ثقافة ووعي، انعكس بصورة كبيرة على قدرته في اختيار مواضيع الأعمال التي تمس المجتمع وقضاياه المختلفة. وجاءت بدايته مع المسلسلات الرمضانية عام 1968 من خلال مسلسل «جحا المصري» لعبدالمنعم مدبولي، وفي 1971 قدم «الفنان والهندسة» لعادل إمام الذي تعاون معه أيضاً 1973 في «الرجل والدخان»، ثم كرر تعاونه معه كذلك عام 1978 بـ«أحلام الفتى الطائر». وفي 1972 قدم مسلسلاً فارقاً في الدراما التلفزيونية هو «القاهرة والناس» لنور الشريف، ومحمود ياسين، وصفية العمري، وبوسي، وصلاح السعدني، وتناول حكايات منفصلة عن طبيعة العلاقات الأسرية والاجتماعية، سواء بالمنزل أو المدرسة أو الجامعة أو العمل. وتكرر الأمر نفسه مع مسلسل «صيام صيام»، وأكدت أحداثه على أن الصيام ليس الامتناع عن الأكل والشرب فقط، حيث أوضح أهداف كلمة الصيام من خلال شخصية «صيام»، الذي يجاهد نفسه لتحقيق الحكمة الحقيقية من الصيام، وكان أول بطولة ليحيى الفخراني.
وفي 1982 بدأ تعاونه مع المؤلف أسامة أنور عكاشة في «وقال البحر» لعزت العلايلي وفردوس عبدالحميد، وكون بعده ثنائياً ناجحاً مع أسامة عكاشة، أثمر مسلسلات رمضانية متنوعة وهادفة، منها: «أبو العلا البشري» بجزأيه الأول والثاني، و«النّوة»، و«ما زال النيل يجري»، و«عصفور النار» لمحمود مرسي، وهو من أروع المسلسلات التي عبّرت عن جوهر الصراع الدائم والأبدي بين الخير والشر، والقديم والجديد، و«الراية البيضا» لسناء جميل، وهو من المسلسلات الناجحة التي ناقشت الأوضاع البائسة التي أفرزتها سياسة الانفتاح، من خلال رصد صراع حاد ومرير بين امرأة غير متعلمة تملك المال ولا تملك الذوق، وبين رجل مثقف يقدر الجمال ويعشق الفن، ولكنه لا يملك القوة أو المال ليحافظ على قناعاته ويحمي مقتنياته الثمينة، و«أنا وأنت وبابا في المشمش» لحسن عابدين وفردوس عبدالحميد، ورغم أنه وقع في إطار كوميدي غنائي مهم، فإنه كان بمثابة معركة جديدة لعكاشة وفاضل أكثر عنفاً وتجريباً واختلافاً من «الراية البيضا»، حيث كشف فساد المحليات والاستيلاء على الأراضي العامة. وقدم فاضل أيضاً مسلسلات أخرى ناجحة، منها «أيام المرح» لمحمد صبحي، وعبدالمنعم مدبولي، وسناء جميل، و«نجم الموسم» لمحمد رضا، و«رمضان والناس» لمحمود مرسي، و«أبنائي الأعزاء شكراً» لعبدالمنعم مدبولي، و«طائر الأحلام» لنور الشريف، و«للعدالة وجوه كثيرة»، و«سكة الهلالي» ليحيى الفخراني، وكان آخر مسلسلاته الرمضانية «ربيع الغضب» عام 2013.