كلنا يتساءل كيف سيكون العالم بعد «كورونا»، يحدونا الأمل بأن تعود الأمور لسابق عهدها، ونحن نقول -وكلنا ثقة- بأنها ستعود، ولكن كيف ستعود؟، فالمتغيرات في كل جوانب الحياة ستكون ظاهرة للعيان، وسيتعين علينا التأقلم مع هذه التغييرات شئنا أم أبينا، ولن يكون قطاع السياحة والسفر استثناءً، فلأول مرة يجثم على الأرض ثلثا الطائرات المخصصة للركاب، وأصبح التحدي اللوجستي هو الهاجس الأول، فوقوف الطائرات وكيفية صيانتها هو الهم الأول لكل شركات الطيران في هذا الوقت، وهذا وإن كان مزعجاً لشركات الطيران، فإنه حلم سعيد لمحبي البيئة، حيث عبروا عن ذلك بقولهم: «لقد عادت الأرض للتنفس». 
هنا لدي بعض التوقعات لما سيكون عليه الوضع بعد انتهاء هذه الجائحة، وهي توقعات قد تصيب وقد تخطئ، ففي اعتقادي الشخصي، بعد أن شاهد أكثر المسلمين الحرم المكي خالياً من الطائفين، تعلقت القلوب لزيارته، فأعتقد أن يشهد الطريق إلى بيت الله الحرام كثافة من قبل الزائرين بعد رفع الحظر. كما أتوقع أن يتجه بعض السياح الذين يحبون المغامرة لزيارة بعض المدن التي اشتهرت أيام الأزمة، فمقاطعة ووهان الصينية وسوق حيواناتها الشهير ستكون هدفاً سياحياً للبعض، كما سيرغب البعض بمشاهدة مدن شمال إيطاليا، التي تضررت كثيراً من جراء هذا الوباء، وهو أمر شائع بين بعض محبي السفر، مثلما أصبح كهف «لوام ثام» في تايلاند مزاراً سياحياً، وهو الكهف الذي اشتهر بعد حادثة الإنقاذ الشهيرة للفتية المحتجزين في الكهف مع مدربهم لمدة أسبوعين، كما أن الكثيرين من محبي المغامرات يضعون بعض المدن والمزارات السياحية المرتبطة بالحوادث ضمن مخططاتهم، مثل تشير نوبل في أوكرانيا، وأبراج التجارة في نيويورك، وهيروشيما في اليابان، فالبعض يحب أن يربط المعلومة بالواقع المحيط. 
في رأيي، ستزدهر السياحة الداخلية، فلن يعود الناس بسرعة للسفر الخارجي، فالثقة لعودة القطاع السياحي تحتاج لوقت أطول، لا أعتقد أن تكون عروض الطيران رخيصة، فهناك عدة عوامل ستتحكم في السعر، فاختفاء بعض شركات الطيران، وقلة المعروض، وكثرة الطلب، وإلغاء بعض المسارات، سيجعل شركات الطيران تحاول جني الأرباح وتعويض الخسائر، وأتمنى أن أكون مخطئاً في هذا الجانب، ولكني أتوقع ارتفاعاً في الأسعار في بداية عودة الحياة السياحية لسالف عهدها.
هذه كلها افتراضات توقعية مبنية على ما نراه الآن من أحداث، الأكيد منها بأن السياحة بعد «كورونا» لن تعود لسابق عهدها، وقد تحتاج وقتاً طويلاً للتعافي من التداعيات، وما أقوله وأعتقد به هو أننا سنعود للتحليق، وللسفر، ولكن بشكل مختلف، فلنصبر ونتوقع الأفضل دائماً.