سعيد ياسين (القاهرة)

خطف المخرج يوسف مرزوق المولود عام 1928، قلوب الجمهور العربي بعشرات المسلسلات الناجحة، سواء التي أخرجها أو تولى إنتاجها، وامتلك أسلوباً متميزاً خاصاً به، أصبح علامة مميزة لمسلسلاته، لدرجة أن النقاد والمهتمين بالفن حين يشاهدون أي مشهد من مسلسل، يقولون إنه من إخراجه.
التحق مرزوق بالإذاعة المصرية فور تخرجه، ثم سافر إلى الاتحاد السوفييتي وبولندا لدراسة الإخراج التلفزيوني في أول بعثة إذاعية، ليعود ويتخصص في الإخراج.
واللافت أن أول مسلسل قام بإخراجه عام 1961 كان أول عمل بوليسي في التلفزيون، وحمل عنوان «الخاتم الماسي» لنعيمة وصفي، وعبدالرحمن أبو زهرة، ونور الدمرداش، وفي العام التالي خطف قلوب الجمهور من خلال مسلسل «بنت الحتة» لعزت العلايلي، وصلاح قابيل، وزهرة العلا، وكان يرى أن الحارة من الوجهة السياسية والاقتصادية، تؤرخ لمصر، كما حدث في «بنت الحتة».
ورغم أجواء الصالونات وعالم الأثرياء التي قدمها في بعض مسلسلاته، فإن التي جعلت الجمهور يلتفت إليه، هي تلك التي ارتبطت بالريف والحارة التي أرسى تقاليدها في المسلسلات المصرية.
ظهر التصاقه بالحارة بشكل عضوي، وكأنها جزء من وجدانه وضميره وقلبه، وكان يؤكد من خلالها أنه على الناس أن لا ينسوا قلب مصر وتقاليدها، وأن المصري معروف بكرمه وحبه وصدقه.
وظهرت قدراته الإخراجية، بشكل كبير، في مسلسلات «ناعسة» لمها صبري وصلاح قابيل ونعمت مختار، و«السفينة التائهة» ليحيى شاهين، وزيزي البدراوي، وأحمد مرعي.
وفي 1980 قدم واحداً من روائع الدراما العربية، وهو «عيلة الدوغري» لعماد حمدي، ويوسف شعبان، ومعالي زايد، وقدم فيه عدداً من النماذج البشرية، من خلال أسرة متوسطة أصيبت بالأنانية التي سيطرت على أفرادها، وذلك من خلال قصة «محمد الدوغري» وأولاده الثلاثة.
وفي العام التالي كرر نجاحه بمسلسل «ولسة بحلم بيوم» لنور الشريف، وسميحة أيوب، وصفاء أبو السعود، وصلاح السعدني، وكتب المسلسل محسن زايد الذي تعاون معه في جزءين من ثلاثية نجيب محفوظ، هما «بين القصرين»، و«قصر الشوق» بطولة محمود مرسي، وهدى سلطان، وصلاح السعدني، ومعالي زايد، وكمال أبورية، ومديحة حمدي، وتيسير فهمي.
وقدم عام 1983 واحداً من أروع المسلسلات الرومانسية، وهو «عصر الحب» لسميحة أيوب، وصلاح السعدني، ومحمد وفيق، ورغدة، كما قدم عام 1987 المسلسل الكوميدي العائلي «برج الأكابر» لحسن عابدين، وليلى طاهر.
وإلى جانب الإخراج أنتج عدداً من المسلسلات المتميزة، منها: «الليل والقمر» لشريهان، وعمر فتحي، عن قصة حسن ونعيمة، و«عطفة خوخة»، و«صح النوم»، و«فيه حاجة غلط»، وتوفي في 8 يونيو 1989.