أزهار البياتي (الشارقة)

في شهر رمضان الكريم لهذا العام، والذي تزامن مع أزمة انتشار فيروس (كوفيد- 19)، في مختلف أنحاء العالم، تتزايد مخاوف البعض من إمكانية تأثير الصيام لساعات طويلة دون مياه أو طعام على ارتفاع احتمالية الإصابة بعدوى «الكورونا»، وهذا القلق بشكل خاص ينبع من إمكانية انخفاض مناعة الجسم بسبب الجفاف ونقص الترطيب فيه.

نظام غذائي
يقول الدكتور سهيل كاظم، المدير الطبي بمستشفى الإمارات جميرا: «في ظل هذا الوباء والاستفسارات الكثيرة، والتي تدل على القلق المفرط، لا بد أن نوضح أن الأفراد ممن ليس لديهم حالات مرضية سابقة مثل مرض السكري أو أمراض القلب، يمكنهم الصيام بشكل طبيعي خلال رمضان، مع التشديد على وجوب استهلاك ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء يومياً لكل فرد، من وقت بدء موعد الإفطار وحتى أذان الفجر، عبر تجديد كمية السوائل التي يحصلون عليها طوال ساعات الإفطار، لضمان بقاء أجسادهم رطبة قبل البدء بدورة الصيام التالية».
وأشار كاظم، إلى أن اتباع نظام غذائي غير متوازن، وعدم شرب كميات كبيرة من السوائل والماء، يمكن أن يصيب الصائم بعدم الراحة أو التخمة، وعادة ما يوصي بتقسيم المعدة إلى ثلاثة أجزاء، فثلث للطعام، وثلث للسوائل، وثلث آخر يتم الاحتفاظ به فارغاً أو ما يسمى بالتنفس، إذ إن هذه الطريقة ثبتت فاعليتها علمياً في الحفاظ على الصحة وثبات الوزن وعدم زيادته. 

تعزيز المناعة
وبحسب د. كاظم، فإن خيار الصيام يقع على عاتق الفرد وحالته الجسدية والعقلية، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، إذ يمكن للأصحاء الذين تم الإعلان عن خلوهم من الفيروس أو الأعراض المرتبطة به الصيام بشكل طبيعي خلال الشهر الفضيل، أما بالنسبة للأفراد الذين سبق إصابتهم به وتم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة (ICU) للعلاج المكثف من أعراض الفيروس، فيمكن لهم الامتناع عن الصيام، لما لذلك من تأثير سلبي على صحتهم، والتسبب بشعورهم بالمزيد من الضعف والوهن، ومن الممكن التعرض للخطر أيضاً. 
وفي حديثه عن الصيام، وتأثيره على مناعة الأشخاص، يؤكد د. كاظم أن الدراسات تشير إلى أن الصيام مفيد في تعزيز مناعة الإنسان بطرق مختلفة، وهو فرصة مثالية للتخلص من سموم الجسم، والتخلص من العادات الغذائية السيئة، كالإفراط في تناول كميات الطعام، وتعويضها بنظام غذائي صحي ومتوازن.

فيتامينات وبروتينات
وينّوه د. كاظم، قائلاً: «إن رمضان يمنح الإنسان السليم فسحة من الوقت لمراجعة ذاته ونظامه المعيشي، إضافة إلى كيفية توزيع أوقات تناول الوجبات المتوازنة خلال ساعات الإفطار، أما المرضى الذين يعانون قلة المناعة أو أولئك الذين يخضعون لإجراءات طبية مثل العلاج الكيميائي مثلاً، فقد يشعرون بالضعف وهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وبالتالي يمكن إعفاء هذه الفئة من الصيام».
ويوصي الدكتور كاظم، الجميع بتناول الأطعمة الغنية بعناصر الفيتامينات والبروتينات والألياف والمعادن والحديد، وتجنب الكربوهيدرات المفرطة والسكريات، للمحافظة على الوزن تحت السيطرة خلال هذه الفترة.

فواكه وخضراوات
شدد الدكتور سهيل كاظم على أهمية تناول السوائل، فمن الضروري زيادة تناول كميات الفواكه والخضراوات الطازجة عند الإفطار، لافتاً إلى أن السحور هو الوجبة الأولى والأهم خلال اليوم في الشهر الكريم، وبالتالي يجب على الصائمين ضمان الاستيقاظ في الوقت المحدد لتناول الوجبة، وذلك لتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.